الواجهةحقوق الإنسان

ميشيل لحريزي: أول مختطف في تاريخ المغرب الأسود

 

بقلم: الجيلالي طهير

بعد عودة الملك من المنفى انخرط العديد من رجال المقاومة في حزب الاستقلال وتقلد آخرون مهاما في الوظيفة العمومية والشرطة والقوات المسلحة وأصبحوا رجالا للسلطة مثل محمد منصور، من عائلة المسعودي ولد الغابة، الذي أصبح عاملا على رأس إقليم الحسيمة، وميشيل الحريزي الذي التحق بإدارة الأمن الوطني. والتحقت العناصر المتصلبة بجيش التحرير للمشاركة في ثورة ايت باعمران بالصحراء، مثل سعد الله صالح المذكوري الذي سيؤسس فيما بعد حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ببرشيد.
أما المجموعات الرافضة لوضع السلاح فقد سخرت ضدها عناصر من المقاومين المنخرطين في أسلاك الشرطة. كما اندلعت التصفيات المتبادلة بين أتباع حزب الاستقلال وأتباع حزب الشورى والاستقلال. وكان من ضحايا ها محمد بن عبد القادر الحريزي، وصالح الحريزي، وعوم بحرو، ومحمد بن محمد الحريزي الذي تم اختطافه بالدار البيضاء في غشت 1956 لم يظهر له أثر بعد.
في نهاية سنة 1959 سيتم اختطاف محمد بن الجيلالي الملقب بميشيل الحريزي، وهو من المثقفين البارزين في صفوف الحركة الوطنية التقدمية. ولد بدوار أولاد سيدي الجيلالي ببرشيد، أمه الحاج لالة زهرة، وأبوه محمد القديري، من رجال الكوم، لقي حتفه بعد انفجار بندقيته بين فخديه، أثناء القيام بصيانتها، ب ” البيرو” ببرشيد. التحق ميشيل الحريزي بمدينة سيدي قاسم وتربى في كنف عمه الجيلالي الحريزي ، رجل ثري وصاحب حافلة لنقل الركاب بالمدينة بدون أولاد. تابع ميشيل الحريزي دراسته الحامعية بباريس وحصل فيها على شهادة الإجازة في الحقوق سنة 1956، لينضم لصفوف الحركة الوطنية التقدمية حيث أصبح من الأصدقاء المقربين للمهدي بنبركة. ثم التحق بالإدارة العامة للأمن الوطني حيث كلفه الجينرال أوفقير بجملة من المهام المطبوعة بالشبهات.

وفي صبيحة 17 دجنبر 1959، بعد يومين من اعتقال القادة المؤسسين للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وهما الفقيه البصري وعبدالرحمان اليوسفي، تم إلقاء القبض على ميشيل الحريزي بمدينة فاس، من طرف عناصر “الكاب 1″، بعد رفضه المشاركة في المؤامرة المدبرة ضد صديقه المهدي بنبركة والقاضية باتهامه بالمساس بأمن الدولة والتآمر على حياة ولي العهد مولاي الحسن. وكان يريد استعماله كشاهد إثبات للإقرار بالتهمة الخطيرة للتخلص من العدو الأول لولي العهد الذي تربع على العرش بعد حين.

كان ميشيل الحريزي متزوجا بسويسرية تسمى “إريكا” أنجبت له بنتا كان عمرها لا يتجاوز ثلاث سنوات لحظة اختطافه.وأمام ضغط الإعلام السويسري تم إطلاق سراحه سنة 1962 ليتم اختطافه بعد أيام بمدينة طنجة وهو في طريقه إلى فرنسا رفقة زوجته وبنته البالغة من العمر ثلاث سنوات ولم يظهر لهم أثر. تعرضت برمتها للتصفية بفيلا بدرب مولاي ادريس بالرباط على يد أحمد الدليمي، حديث الالتحاق بالمخابرات وقتئذ، والذي يعرف حق المعرفة محمد الحريزي، منذ الطفولة بسيدي قاسم.

وفي 13 سبتمبر 1992، تسلمت العائلة من الوزير الأول، الكاتب العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، شهادة اعتراف، للإدلاء بها إلى لجنة المصالحة، سلمتنا نسخة منها، جاء فيها:
” أكتب هده الشهادة استجابة لطلب عائلة المقاوم محمد بن الحاج الجيلالي الحريزي، لأؤكد أن السيد محمد الحريزي، الدي كان معروفا بميشيل الحريزي، كان مقاوما ومثقفا وصديقا للشهيد المهدي بنبركة، وأنه اختطف في شهر دجنبر 1959، وبقي مصيره مجهولا مند دلك الحين”.

وأخيرا ، تخلص المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان من هذا الملف بتسليم تعويض قدره 50 ألف درهم لشقيق محمد الحريزي وانتهى الأمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى