24 ساعةالواجهةلحظة تأمل

أدفع ضريبة النضال… ووطني لم يُنصفني..

أدفع ضريبة النضال... ووطني لم يُنصفني..

بقلم : ذة. رشيدة باب الزين باريس                   

لم يكن النضال في حياتي مجرد اختيار، بل قدرًا وشرفًا ورثته عن أب وأم مناضلين، عاشا في خندق المقاومة وشاركا في الدفاع عن استقلال المغرب بكل ما أوتيا من حب لهذا الوطن. كان والدي من المقاومين الأحرار الذين وهبوا حياتهم لقضية التحرر، ووالدتي بدورها ناضلت إلى جانبه، مؤمنة أن الوطن يُبنى بالتضحيات، لا بالشعارات.

لكن كم هو موجع أن ترى من وهب حياته لخدمة الوطن يغادر الدنيا دون أن يُكافَأ، دون أن يحظى بأبسط أشكال الاعتراف أو ردّ الجميل، والدي، المقاوم الشريف، لم يحصل على أي شيء مقابل ما قدّمه، لا تقاعدًا محترمًا، ولا تكريمًا، ولا حتى كلمة شكر.

نشأت على مبادئ النضال والكرامة والعدالة، فاخترت أن أُكمل المسار، لا بالسلاح، بل بالكلمة والقلم، حصلت على الإجازة في الحقوق، وأنا مؤمنة أن المعرفة والعدالة صنوان لا ينفصلان، لكن رغم جهودي الدراسية ومؤهلاتي، وجدت نفسي على هامش الوطن الذي حلمت بخدمته، لم أحصل على وظيفة، في وقتٍ كانت الزبونية والمحسوبية تلتهم كل الفرص، وتقصي الكفاءات الصادقة، لا شيء كان يُحتَرم سوى الولاء الأعمى، أما من يُفكّر بحرية فمصيره الإقصاء.

عملت كصحفية وناشطة حقوقية، رفعت صوتي دفاعًا عن قضايا الجالية المغربية وعن المهمشين أبناء وطني الحبيب، عن الكرامة والعدالة، عن قضيتنا الأولى والأخيرة الصحراء المغربية، لم أخف، ولم أتنازل، لكنّي كنت أدفع الثمن في كل مرة: تهميش، تشويه، تجاهل، وحصار؛ وطني الذي نذرت له نفسي، لم يُنصفني، ومع ذلك لم أندم، لأني مؤمنة أن النضال الحقيقي لا ينتظر مكافآت. نحن نزرع لنحصد لاحقًا، إن لم يكن لنا، فلأجيال قادمة تستحق أن تعيش في مغرب الحرية، مغرب العدالة، مغرب يُنصف أبناءه وبناته، لا يُقصيهم.

أنا ابنة هذا الوطن، وسأظل أناضل من أجله، حتى وإن أنكره عليّ في لحظة ضعف أو سوء فهم، لأن الوطن، في النهاية، ليس من يحتكر القرار، بل هو كل أولئك الذين يدافعون عنه بالصدق، بالنزاهة، وبالدم إن لزم الأمر كما فعل والدي الذي بترت رجله دفاعا عنه.

يتبع….

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى