أزلو محمد يكتب : معرض دولي لتربية المواشي بسيدي علي بنحمدوش بين رهانات النجاح وتحديات الطقس”:

تستعد جماعة سيدي علي بنحمدوش الواقعة بمحاذاة وادي أم الربيع لاحتضان الدورة الثانية للمعرض الدولي لتربية المواشي، وذلك في الفترة الممتدة من 19 إلى 22 فبراير 2025. يُعد هذا الحدث فرصة مميزة لتسليط الضوء على قطاع تربية المواشي، وتعزيز مكانته كرافد اقتصادي واجتماعي مهم في المنطقة. كما يُتوقع أن يستقطب المعرض عددًا كبيرًا من المهتمين والخبراء في مجال الزراعة وتربية المواشي من داخل وخارج المغرب.
المعرض الدولي لتربية المواشي يُعتبر منصة لتبادل الخبرات والابتكارات بين المهنيين في القطاع. كما أنه يتيح الفرصة لتقديم أحدث التقنيات والممارسات المرتبطة بتربية الماشية، سواء فيما يتعلق بالتغذية، أو الصحة الحيوانية، أو تحسين الإنتاج. علاوة على ذلك، يُسهم المعرض في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال جلب زوار من مناطق مختلفة، مما يُنشط الحركة التجارية والسياحية في المنطقة.
ورغم الأهمية الكبيرة لهذا الحدث، إلا أن توقيت تنظيمه يثير العديد من التساؤلات. فقد تزامنت فترة المعرض مع تساقط أمطار الخير في المنطقة، وهو أمر متوقع في هذا الوقت من السنة. ومع أن الأمطار تُعتبر نعمة تساهم في إنعاش الأراضي الزراعية، إلا أنها قد تُسبب تحديات لوجستية، خصوصًا أن المعرض يُقام على جنبات وادي أم الربيع، وهي منطقة معروفة بسهولة تحولها إلى مستنقعات وبِرَك مائية بسبب طبيعتها المنخفضة.
غياب استراتيجية واضحة لتحديد توقيت يتناسب مع حالة الطقس يضع المنظمين أمام علامات استفهام كبيرة. ففي عصر التكنولوجيا الرقمية وتوفر تطبيقات وبرامج قادرة على تقديم توقعات دقيقة لحالة الطقس لأسابيع قادمة، كان بالإمكان تجنب اختيار توقيت قد يُعيق نجاح المعرض. الأمطار الغزيرة قد تؤدي إلى صعوبة الوصول إلى المكان بسبب تشكل البرك والمستنقعات، ما قد يُؤثر سلبًا على عدد الزوار ويُعيق العارضين من عرض منتجاتهم وخدماتهم.
في ظل هذه التحديات، يظهر بوضوح أهمية التخطيط الاستباقي، خاصة عند تنظيم فعاليات دولية بهذا الحجم. استخدام التكنولوجيا الحديثة لرصد حالة الطقس قبل تحديد موعد المعرض يُعد أمرًا ضروريًا لتفادي مثل هذه العقبات. كما يُمكن للمنظمين التفكير في إقامة المعرض في موقع أكثر ملاءمة من حيث البنية التحتية، أو الاستثمار في تجهيز المكان بشكل يضمن مواجهة أي ظروف مناخية غير متوقعة.
يبقى المعرض الدولي لتربية المواشي حدثًا هامًا يُسلط الضوء على إمكانيات منطقة سيدي علي بنحمدوش ومواردها الطبيعية والبشرية. إلا أن نجاح أي فعالية يعتمد بشكل كبير على التخطيط السليم والأخذ بعين الاعتبار مختلف التحديات المحتملة، بما فيها الظروف المناخية. نأمل أن تُتخذ الدروس من هذه الدورة لتجنب مثل هذه الإشكاليات مستقبلاً، بما يُعزز من جودة التنظيم ويُحقق الأهداف المرجوة من هذا الحدث.





