أزمور تطالب بمستشفى متكامل التخصصات: معاناة صحية تتواصل وسط صمت المسؤولين

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
يتساءل عدد من ساكنة مدينة أزمور والجماعات المجاورة، ومعهم مهتمون بالشأن الصحي بالإقليم، عن حقهم المشروع في الإستفادة من مستشفى محلي يرقى إلى مستوى تطلعاتهم، من حيث توفر مختلف التخصصات الطبية والموارد البشرية واللوجيستيكية الكفيلة بإنهاء معاناتهم المستمرة كلما قصدوا المستشفى المحلي بأزمور.
فبالرغم من تشييد هذه المؤسسة الصحية منذ سنوات، ما تزال، حسب متتبعين، تعاني خصاصا حادا في عدد من التخصصات الأساسية، في وضع يثير الكثير من الإستغراب، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بمركز صحي قروي، بل بمستشفى محلي يفترض أن يخفف الضغط عن المستشفى الإقليمي بالجديدة، ويستجيب لحاجيات ساكنة أزمور والمناطق المجاورة.
ويرى فاعلون محليون أن بعض السياسات والتوجهات المعتمدة في تدبير القطاع الصحي بالإقليم ساهمت في إبقاء هذا المستشفى دون إختصاصات طبية حيوية، ودون توفير الموارد البشرية الكافية، وهو ما لم يعد مقبولا في مغرب اليوم، مغرب يرفع شعار القطع مع “الحكرة” وتحسين جودة الخدمات العمومية، خصوصًا في قطاع حساس كالصحة.
ويؤكد مهتمون بالشأن الصحي أن مستشفى أزمور، ومنذ تدشينه، عرف تراجعا ملحوظا على مستوى التخصصات التي كانت متوفرة في بداياته، من بينها طب النساء والتوليد، وطب الأطفال، والجراحة العامة، وأمراض القلب، والجهاز الهضمي، والأمراض الجلدية. وقد زادت الوضعية تعقيدا، حسب المصادر ذاتها، بعد إحالة عدد من الأطباء على التقاعد النسبي دون تعويضهم بأطر طبية جديدة.
وتعد مصلحة التوليد من أكثر المصالح التي تعاني خصاصا مقلقا، رغم العدد الكبير من الحالات التي تستقبلها يوميا، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على صحة الأمهات والرضع، خاصة في ظل الغياب التام لطبيب أو طبيبة مختصة في هذا المجال إلى حدود كتابة هذه السطور.
ويستغرب المتابعون من عدم تفاعل المندوبية الإقليمية للصحة بالجديدة مع هذه الإختلالات، رغم علمها بالوضع، معتبرين أن هذا الصمت يكرّس معاناة الساكنة التي تعاني أصلا من ضعف التمثيلية البرلمانية القادرة على الدفاع عن حقها في خدمات صحية لائقة.
وأمام هذا الوضع، تتجدد الأسئلة حول موعد تحرك الجهات الوصية لإيجاد حلول ناجعة، وإرجاع جميع التخصصات الطبية إلى المستشفى المحلي بأزمور، والقطع مع ما وصفه الفاعلون بسياسة “سير للجديدة” التي لم تعد مقبولة، خصوصا بعد الدعوات المتكررة لأعلى سلطة في البلاد بضرورة الإرتقاء بالخدمات الصحية وتقديمها في مستوى تطلعات المواطنين.
فهل سيتحمل القائمون على القطاع الصحي بالإقليم مسؤولياتهم إتجاه ساكنة أزمور والجماعات المجاورة؟.
أم أن معاناة المواطنين ستظل مستمرة في إنتظار تدخل يعيد لهذا المرفق الصحي دوره الحقيقي في خدمة رعايا صاحب الجلالة نصره الله؟





