أزمور.. حملات نظافة مكثفة تعيد النقاش حول السلوك المدني ودور السلطات المحلية

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي

ستشهد مدينة أزمور خلال الأيام المقبلة إطلاق حملات ميدانية مكثفة لتنظيف الشوارع والأزقة من الأعشاب الطفيلية التي تؤتت المساحات التابعة للملك العمومي ، في خطوة تعكس سعي شركة EcoAzemmour، التابعة للمجموعة الأم Casatechnic، إلى الوفاء بالتزاماتها اليومية في مجال تدبير قطاع النظافة، رغم التحديات الميدانية التي تواجهها.
وتأتي هذه التحركات في سياق تتداخل فيه الجهود التقنية مع إشكالات سلوكية وتدبيرية، حيث تؤكد المعطيات الميدانية أن بعض السلوكات غير المسؤولة من طرف عدد من المواطنين والتجار، إضافة إلى بقاء مخلفات عمليات التصدي لظاهرة تسييج الملك العمومي دون إزالة فورية، ساهمت في تعقيد مهمة عمال النظافة، خاصة وأن تدبير هذه المخلفات يفترض أن يدخل ضمن اختصاصات جماعة أزمور.
نقط سوداء رغم توفر الحاويات
ورغم التوزيع المكثف لحاويات جمع النفايات بمختلف أحياء وشوارع المدينة، لا تزال بعض الفضاءات تسجل مظاهر رمي عشوائي للأزبال، خصوصا على مستوى طريق مولاي بوشعيب وشارع محمد الخامس، حيث تتكدس النفايات أحيانا أمام بعض المحلات التجارية، في مشاهد تسيء لجمالية هذه المحاور الحيوية وتثقل كاهل عمال النظافة الذين يباشرون تدخلاتهم بشكل يومي للحفاظ على نظافة المجال العام.
عدد من سكان هذه المناطق عبروا عن تذمرهم من إستمرار هذه الممارسات، معتبرين أن مجهودات الشركة المفوض لها القطاع لا تجد دائما الدعم المطلوب من بعض التجار، الذين لا يلتزمون بشروط التخلص السليم من النفايات، رغم توفر الوسائل اللوجستيكية اللازمة.
حملات لإزالة الأعشاب وتنقية الفضاءات
في المقابل، نوهت فعاليات جمعوية ومهتمون بالشأن المحلي بالمجهودات المبذولة من طرف الشركة، خاصة مع إطلاق حملات واسعة لإزالة الأعشاب الطفيلية وتنقية المساحات غير المبنية من الأزبال، وهي عمليات شملت عدة أحياء وشوارع، بمشاركة مختلف عمال الشركة، في مؤشر على إنخراط جماعي لتحسين المشهد الحضري.
ويرى متتبعون أن هذه المبادرات من شأنها إعادة الحيوية إلى عدد من الفضاءات، وخلق إرتياح لدى فئات واسعة من الساكنة، التي تأمل في إستدامة هذه الدينامية وتوسيع نطاقها.
النظافة .. مسؤولية جماعية
في المقابل، يظل نجاح هذه الحملات رهينا بتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين، خصوصا عبر تفعيل دور السلطات المحلية في مراقبة المخالفات، والحد من السلوكات العشوائية لبعض التجار، خاصة بالمناطق القريبة من ضريح مولاي بوشعيب، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من يسيء إلى المجال المشترك.
ويبقى رهان النظافة بأزمور مسؤولية جماعية لا تختزل في تدخل شركة النظافة وحدها، بل تمتد إلى وعي الأفراد، وإحترامهم للفضاء العام، وإعتماد رؤية تدبيرية مندمجة تضع جمالية المدينة وصحتها البيئية في صلب الأولويات.





