24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور … على من تضحكون ؟

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي

لا يختلف إثنان حول المكانة التاريخية التي تحتلها مدينة أزمور، بإعتبارها واحدة من أعرق الحواضر المغربية، بما تزخر به من حمولة تاريخية وثقافية وفنية غنية، أنجبت أسماء وازنة في مجالات الثقافة والفن والرياضة، وأسهمت في إشعاع المغرب داخل وخارج حدوده. ويزيد من جمالية هذه المدينة موقعها الطبيعي الخلاب، حيث يحتضنها نهر أم الربيع وتجاورها الغابة، في لوحة طبيعية فريدة قل نظيرها.

غير أن هذه المؤهلات، على أهميتها، لم تنعكس إيجابا على واقع الساكنة، التي تعيش اليوم أوضاعا إجتماعية وإقتصادية صعبة، تطبعها البطالة والتهميش والإقصاء. فشباب المدينة، وهم عماد الحاضر ورهان المستقبل، يعانون في صمت من غياب فرص الشغل، وإنعدام شبه كلي للمرافق الرياضية والثقافية، ما جعل الأزقة والدروب تتحول إلى فضاءات لليأس والإنتظار القاتل.

وتعيش أزمور، وفق متتبعين للشأن المحلي، حالة إقصاء ممنهج نتيجة غياب مشاريع تنموية حقيقية قادرة على خلق دينامية إقتصادية وإجتماعية. وهو ما دفع عددا كبيرا من شبابها إلى الهجرة نحو مدن أخرى، أو التفكير في الهجرة غير النظامية “الحريك”، هربا من واقع يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم.

فالقطاع السياحي منسي رغم المؤهلات الطبيعية والتاريخية، والفلاحة تعاني الإهمال، في وقت يغيب فيه الدعم الموجه للأنشطة الثقافية والرياضية. وفي المقابل، يقتصر حضور المسؤولين المحليين على المناسبات واللقاءات الظرفية، دون بلورة رؤية واضحة أو إرادة سياسية حقيقية للنهوض بالمدينة.

ويزداد الوضع سوءا مع تردي البنية التحتية وتهالك المرافق العمومية، وهو ما جسدته واقعة إنعقاد إحدى الدورات الجماعية الأخيرة داخل قاعة البلدية في مشهد وصف بـ”السوريالي”، حيث أضطر المسؤولون إلى الإستعانة بدلو لوقف تسرب مياه الأمطار من سقف القاعة، في صورة تختزل حجم العبث وسوء التدبير الذي تعيشه المدينة.

أمام هذا الوضع، تشعر ساكنة أزمور بالعزلة والخذلان، خاصة في ظل الوعود الإنتخابية المتكررة التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ. فأزمور لا ينقصها التاريخ ولا الإمكانيات، بقدر ما تنقصها حكامة حقيقية ومسؤولون يخدمونها بصدق ونزاهة.

إن شباب أزمور يمتلك طاقات وطموحات كبيرة، غير أن غياب التخطيط والدعم والمشاريع الملموسة سيبقي المدينة أسيرة الإهمال، والحفر التي تملأ شوارعها وأزقتها، والظلام الدامس الذي يخيم على عدد من أحيائها.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح :
إلى متى سيستمر هذا الوضع  دون التفاتة حقيقية تنقذ أزمور من التهميش قبل أن يفقد أهلها آخر ما تبقى من أمل ؟

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى