24 ساعةأخبار وطنيةالواجهة

أسعار بلا ضمير حين يتحول لحم الإبل إلى عنوان للفوضى في العيون

بقلم/ سيداتي بيدا

لا يمكن تلطيف الأرقام ولا تجميلها: 67 درهمًا في موريتانيا مقابل 135 درهمًا في العيون. هذه ليست مفارقة عادية، بل صفعة مدوية تكشف واقعًا مختلًا وسوقًا بلا ضوابط. حين تنجح دولة مجاورة في فرض تسقيف صارم يحمي مواطنيها، بينما تنفلت الأسعار هنا بلا كابح، فالأمر يتجاوز الاقتصاد… إنه فشل في فرض الحد الأدنى من الانضباط.
هذا الفارق الصارخ لا يترك مجالًا للتأويل: هناك من يرفع الأسعار بلا مبرر، وهناك من يسمح له بذلك. كل حديث عن تكاليف إضافية أو ظروف السوق لم يعد يقنع أحدًا، لأن الهوة ببساطة أكبر من أي تبرير. الحقيقة التي تتردد في الشارع أصبحت واضحة: المواطن يُستنزف، ومنظومة المراقبة غائبة عن المشهد أو عاجزة عن الفعل.
الخطير أن هذا الوضع لم يعد استثناءً، بل تحول إلى قاعدة. الزيادات تمر، والتبريرات تتكرر، ولا أحد يُحاسَب. في المقابل، تتحول مادة أساسية مثل لحم الإبل إلى عبء ثقيل على الأسر، وكأنها سلعة فاخرة لا يحق للجميع الوصول إليها.
لكن الصمت لم يعد سيد الموقف. المقاطعة الشعبية خرجت من دائرة الكلام إلى الفعل، وبدأت تضرب السوق في العمق. تراجع الاستهلاك لم يكن صدفة، بل نتيجة غضب متراكم، ورسالة مباشرة مفادها أن المستهلك لم يعد مستعدًا للقبول بأي ثمن يُفرض عليه.
ورغم ذلك، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى متى يستمر هذا الانفلات؟ وأين هي الإجراءات الصارمة التي تعيد التوازن؟ لأن ترك الوضع على ما هو عليه لم يعد خيارًا، بل مخاطرة تزيد من فقدان الثقة وتغذي الاحتقان.
المطلوب اليوم ليس وعودًا ولا تفسيرات جاهزة، بل قرارات حازمة لا تقبل التأجيل: كسر الاحتكار، ضبط الوسطاء، وفرض رقابة فعلية تُشعر الجميع أن القانون حاضر وليس مجرد شعار. دون ذلك، ستظل الأسعار رهينة لمن يرفعها، وسيظل المواطن هو من يدفع الثمن.
الخلاصة قاسية لكنها حقيقية: السوق التي تُترك بلا رادع، تتحول إلى ساحة استغلال… ومن يدفع الفاتورة دائمًا هو المواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى