24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

إشكالية دعم المهرجانات السينمائية بالمغرب: نحو إصلاح يربط التمويل بالأثر الثقافي

بقلم ذة. سارة حروف

يُعد دعم المهرجانات السينمائية في المغرب من أبرز الآليات التي يعتمدها المركز السينمائي المغربي لتطوير الثقافة الفنية وتعزيز الإشعاع الوطني والدولي، حيث يتم هذا التمويل عبر لجنة متخصصة تُعرف بـ “لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية”. ومع ذلك، فإن هذه المنظومة تعاني من اختلالات بنيوية وعملية تفرض نفسها باستمرار على طاولة النقاش الثقافي والمهني. وتتجلى أولى هذه الإشكاليات في غياب العدالة في توزيع الدعم، حيث يلاحظ تركز الموارد المالية لصالح مهرجانات كبرى مقابل تهميش التظاهرات المحلية والناشئة، مع تفاوت كبير في المبالغ الممنوحة دون مبررات واضحة، فضلاً عن تكرار دعم بعض الفعاليات سنوياً رغم جمود مستواها وتطوره.

​هذا الوضع يترافق مع ضعف في مستوى الشفافية، خاصة ما يتعلق بغموض معايير الانتقاء وتقييم الملفات، وعدم نشر تقارير مفصلة توضح أوجه صرف الدعم العمومي، مع محدودية واضحة في التواصل حول قرارات اللجنة المختصة. وفي سياق متصل، تبرز إشكالية الحكامة والتدبير نتيجة غياب آليات صارمة للتتبع والتقييم البعدي، وتسجيل اختلالات مالية لدى بعض الجمعيات المنظمة، يضاف إليها ضعف الكفاءة المهنية لدى بعض المنظمين، مما ينعكس سلباً على الجودة الفنية للمهرجانات التي باتت تبرمج أفلاماً دون رؤية واضحة أو هوية فنية مميزة، مركزةً على الجانب الاحتفالي الباذخ على حساب البعد الثقافي والسينمائي الرصين.

​وعلى مستوى التوزيع المجالي، لا تزال المهرجانات المدعومة تتركز في الحواضر الكبرى مثل مراكش وطنجة والرباط، بينما يظل الدعم شحيحاً في المناطق القروية والمدن الصغرى، مما يحد من فرص الوصول إلى الثقافة السينمائية خارج المراكز الحضرية. ومن الناحية الاقتصادية، تعاني هذه التظاهرات من تبعية شبه كلية للدعم العمومي، في ظل غياب شراكات حقيقية مع القطاع الخاص وضعف استراتيجيات التمويل الذاتي، وهو ما يجعل استمرارية العديد منها رهينةً بالمنح الحكومية فقط.

​إن استمرار دعم مهرجانات ذات أثر محدود، وتشابه برمجتها وغياب الابتكار فيها، يضع المركز السينمائي المغربي أمام ضرورة إقرار إصلاح شامل. هذا الإصلاح يجب أن يقوم على تعزيز الشفافية واعتماد معايير دقيقة وقابلة للقياس، مع ربط الدعم بالنتائج الملموسة والأثر الثقافي الحقيقي، وتشجيع التنوع والابتكار لضمان نهضة سينمائية وطنية متوازنة ومستدامة.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

تعليق واحد

  1. أشكر لك سيدتي إثارة هذا الموضوع ذو الطبيعة السريالية ، و آسف لكون أسئلتك لن تحضى بجواب ولا حتى بالاهتمام…أنا أقسمت أن أدير ظهري للموضوع و لن أبدي حياله أي اهتمام ، فهو شبيه بإحدى لوحات دالي !!!
    سبق لنا – كجمعية – أن عن لنا – اقتداء بإخوتنا السينفيليين – أن نساهم في نشر الثقافة السينمائية والعروض السينمائية ، و أذكر يوما أن المركز السينمائي دعانا كجمعيات منظمة للمهرجانات السينمائية ، ” لجلسة حوار” ، لقد كانت في ظاهرها دعوة للحوار و لكنها في حقيقة الأمر كانت رسالة لتلك الجمعيات والأندية ملخصها توصية في شكل أمر يدعو تلك الجمعيات لأن تتشارك و تتوحد لتنظيم المهرجانات المسرحية ، لأن المركز قدر أننا ” كثرنا” و أن 60 مهرجانا شيء كثير و أنه يتوجب على تلك الجمعيات و الأندية أن تندمج و تتوحد للتقليل من عدد المهرجانات !!!
    و إلا سيكون المصير عدم الحصول على الدعم !!! هذا مع العلم أن الغلاف المالي للدعم كانت نسبة حوالي 80•\• منها تذهب لمهرجان بعينه ، و 10•\• تذهب لمهرجانين ( خاصين وكبيرين) أما 10•\• الباقية توزع على حوالي 60 مهرجان سينمائي !!!
    رغم كوننا توقفنا – بعد مقاومة باسلة – في تنظيم مهرجاننا في الدورة الخامسة ، وهي خمس دورات رائعة بشهادة الصحافة و الحضور ، فقد كنا نستقبل أشرطة سينمائية قصيرة لشباب أصبحوا اليوم من خيرة المخرجين و المخرجات المغاربة ، و نظمنا ورشات تكوينية، و كرمنا سينمائيين كبار من حجم حميد بناني و محمد البسطاوي و إدريس الرخ و محمد عبد الرحمن التازي ، وكنا نمنح جوائز نقدية ، كل هذا بدعم لم يتجاوز و لا دورة مبلغ 100.000 درهم !!! ،الطريف عندما تحضر أمام لجنة الدفاع عن المشروع يسألك أحد النبهاء من أعضاء اللجنة عن لائحة الفنانين الذين سندعوهم للمهرجان !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى