إلى عامل إقليم الجديدة : أزمور ليست خارج الإختصاص

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
في ظل النقاش المتصاعد حول إختلال التوازن التنموي داخل نفوذ إقليم الجديدة، يبرز إسم أزمور بإعتبارها المدينة التي تطرح اليوم أكثر من علامة إستفهام حول موقعها ضمن أجندة الأولويات الترابية.
وبكل وضوح، فإن ما تعيشه أزمور يضع عامل الإقليم، بصفته المسؤول الأول عن التنسيق وتتبع المشاريع الترابية، أمام مساءلة سياسية مباشرة. فموقع العامل داخل مؤسسة عمالة إقليم الجديدة ليس موقعا إداريا محايدا، بل مركز قرار فعلي يفترض فيه ضمان العدالة المجالية والتوازن بين مختلف الجماعات والمدن.
إختلال في ترتيب الأولويات؟
منذ التعيين، تسجل دينامية واضحة في تسريع الأوراش والزيارات الميدانية بمدينة الجديدة، مقابل حالة ركود مقلق في أزمور.
فالكورنيش متوقف منذ سبع سنوات دون حسم نهائي، والمدينة العتيقة تفتقد لدينامية تأهيل حقيقية تعيد لها بريقها التاريخي. كما جمدت أو أختفت مشاريع إجتماعية ورياضية كانت تراهن عليها الساكنة، فيما تبخر مشروع طريق المقبرة سبق الإعلان عنه وسحب مشروع كليات كان من شأنه أن يشكل نقلة نوعية للمدينة. ونسيان مشروع الحزام – أ – الذي أنتظرته المدينة منذ سنوات .
هذه المعطيات، في نظر متتبعين، لا يمكن إختزالها في تعقيدات تقنية أو مساطر إدارية، بل تعكس إختيارات فعلية في ترتيب الأولويات وتوجيه الجهد الإداري.
مسؤولية سياسية واضحة
تنص روح الدستور ومبادئ الحكامة الترابية على ضرورة ضمان العدالة المجالية داخل المجال الإقليمي الواحد. وعندما تظهر الوقائع تركيزا ملحوظا للسرعة والضغط الإداري في إتجاه مدينة بعينها، فإن السؤال المشروع يطرح نفسه :
هل تمارس عمالة إقليم الجديدة دورها كضامن للتوازن؟ .
أم أن هذا الواقع يعمق الفوارق بدل تقليصها ؟
فعامل الإقليم يتحمل، بحكم موقعه، مسؤولية سياسية كاملة في ضمان تكافؤ الإهتمام والمتابعة بين مدن وجماعات الإقليم. ولا يمكن القبول بأن تتحول أزمور إلى هامش صامت، في وقت تراكم فيه الجديدة وإحدى الجماعات القروية المشاريع والدينامية.
بين الواجب المؤسساتي وإنتظارات الساكنة
أزمور ليست ملفا ثانويا في رفوف التقارير الإدارية، بل مدينة بتاريخ عريق ومؤهلات سياحية وثقافية قادرة على الإسهام في التنمية الإقليمية إذا توفرت الإرادة والمتابعة الجدية.
فالإنصاف في توزيع الجهد التنموي ليس خيارا شخصيا ، بل واجب مؤسساتي يفرضه منطق الدولة الترابية الحديثة. وأمام إستمرار هذا الإختلال، فإن المسؤولية السياسية ستكون واضحة ومباشرة، ولن تخفى خلف الأعذار التقنية أو تعقيدات المساطر.
اليوم، تنتظر أزمور أفعالا تعيد الثقة وتؤسس لتوازن حقيقي داخل الإقليم… لا تبريرات تزيد من منسوب الإحباط.





