الأحزاب : من فكرة نبيلة الى أدوات انتهازية بئيسة

بقلم ذ. موسى مريد
“التحرر ليس هدية تمنح، بل هو عملية ولادة مؤلمة تتطلب وعيا و نضالا” باولو فرايري
الحزب السياسي ببساطة يتأسس على ثلاثة أمور جوهرية: فكرة نبيلة في خدمة الناس، و مناضلون لا تحركهم إلا المصلحة العامة، و قيادة نزيهة تأخذ على عاتقها ترجمة الفكرة و المجهود النضالي الى واقع ينعكس إيجابا على حياة المجتمع .
و الحزب الحقيقي يعتمد برنامجا واضحا، يعتبر بمثابة تعاقد معلن مع المناضلين و مع الناس، و وسائل و أساليب مشروعة في عمله سواء في التواصل مع الناس أو مع المؤسسات الأخرى، و تبقى الغاية الكبرى من وجوده هي الوصول الى السلطة عن طريق الانتخابات لتطبيق برنامجه، من أجل تحسين عيش المواطن و تحقيق الكرامة و العدالة و الحقوق.
لكن، أن يتحلق أشخاص حول أحد الأعيان الأثرياء الذي يحركه طموحه في نيل منصب معين، فإن الأمر لا يتعلق هنا بحزب بمعناه السياسي و الأخلاقي و الأكاديمي. ذلك أن الفكرة تصبح هي تمكين الزعيم الثري من الوصول الى كرسي المسؤولية، و المناضل يصير أجيرا، لا متطوعا من أجل الصالح العام، و بالتالي ، فنحن أمام مشروع شخصي لصاحبه يستثمر فيه أمواله من أجل جني الربح الشخصي!
الأعيان الأثرياء في منطقتنا و في المغرب عموما، يتميز سلوكهم السياسي بأمور لا علاقة لها بالفعل السياسي النبيل، منها مثلا الترحال الحزبي و التملق للسلطة و استعمال المال و الوعود الفارغة، و الخواء الفكري و الفقر الديمقراطي و ضعف التواصل، و غياب البرنامج، دون الحديث عن فضائح الفساد التي يتناقل أخبارها الجميع.
العاجز عن إنتاج جملة سياسية واحدة، و فكرة واحدة، و موقف واحد، و بلورة برنامج يستحق هذا الاسم، و الذي لا يؤمن بشيء غير الكرسي الذي يضمن له نفوذا و ريعا و تحصينا للمصالح.. ليس مناضلا، و لا سياسيا و لا هم يحزنون.. بل تاجر انتخابات، يتحول خواؤه و ضعفه حين الحصول على بعض السلطة الى ظلم و فساد و طغيان، و قد وجد في جهل الناس و بؤسهم و و حاجتهم، فرصة للوصول الى مراكز النفوذ و الريع.. و الأسف كل الأسف، أن يستطيع هؤلاء الأعيان، بكل هذا البؤس المبين الذي انفضح للجميع، استقطاب جزء من النخبة المثقفة! أسفي على نخبة هذا الزمن الرديء !
لن أنسى ما قاله لي، ذات نقاش، صديق صحفي متمرس عارف بأحوال المنطقة : ” مشكلتكم في دكالة تكمن في طغيان توجه عام لا يرى إمكانية لعمل حزبي دون أموال، مما نتج عنه ظاهرة عبادة الأصنام السياسية التي تمتلك المال، لكنها تفتقر للأخلاق و الوطنية و المعرفة، و هي لم تنجح في النهاية إلا في تفقير الناس و إفساد المؤسسات و تخريب القيم” و أنا هنا متفق معه تماما، لذلك فالتغيير المنشود لن يكون سهلا و متاحا، ما لم يرتبط أساسا بالوعي و الكثير من الصبر و التضحيات و الأمل.





