
مسرور المراكشي :
ـ شواهد دكتوراه للبيع بالرخاء يا عباد الله :
بداية لا أعمم فهناك دكاترة شرفاء، يستحقون لقب دكتور عن جدارة و استحقاق، وهم داخل الجامعات في الوطن و خارجه، على قلتهم لكنهم شرفوا بلادي أيما تشريف و في كل التخصصات، وهم من منحوا شهادة الدكتوراه قيمة مضافة، لكن مع الأسف الشديد نجد في المقابل دكاترة مزورين، وهذا يشكل خطرا كبيرا على الوطن والمواطنين معا…
في بلادي توسع ميدان التجارة الحرة ولله الحمد، وصار يشمل شواهد الدكتوراه بكل أنواعها و تخصصاتها، أما مسألة أن تكون ذكيا أو غبيا فالأمر سيان، أن تستحق أو لا تستحق هذا ليس أمرا ذا بال، المهم كم في جيبك من دراهم و هل عندك رصيد بنكي محترم، تسلم النقود( كاش ) ثم تستلم شهادة الدكتوراه “بيو”، و ها أنت بالسلامة حصلت على لقب دكتور، مع وظيفة محترمة تدر عليك الملايين، بلا تعب أو صداع الراس مع تقليب البحوث والمراجع، أما فيما يخص مسألة الثمن المطلوب لنيل الشهادة، فأنت و شطارتك و قدرتك على إدارة المفاوضات، مع تاجر الشواهد عفوا ( الأستاذ ) الجامعي..!!، فهو الوكيل المعتمد لذى شركة”دكتوراه حلال”، التي توزع الشواهد تحت شعار : (اعطيني نعطيك) بتشلحيت ( افكاس يفكاك )، التسعيرة تختلف حسب نوع الشهادة المرغوب فيها، حيث تشمل كل أصناف الشواهد ( مهندس ـ طبيب ـ محامي ـ قاضي ـ الماستر… )، المهم هو أن تنال الشركة رضا الزبائن، باختصار زوروا موقعنا و فروع الشركة، المتواجدة بكل الكليات و الجامعات المغربية، ما يكون غير خاطركم المهم ديرو النية الحاجة راها مقضية، والسؤال الذي حيرني ولم أجد له جوابا، هو كيف تم ضبط وكيل الشركة الأستاذ المحترم “لمقيلش” متلبسا بتسليم الشواهد..؟ مع العلم أن له تجربة 13 سنة في ميدان التزوير، و تم كذلك ضبط مبلغ مالي يقدر بـ 8 مليار في حساب زوجته، و يروج أن ثمن الشهادة يبدأ من 15 مليون فما فوق، وهذا الأستاذ الجامعي ياحسرة يقدم هذه الخدمة منذ سنين، ( إيوا اجمع لحساب يا بالمعطي..)…
_ كوارث الدكاترة المزورين :
المشكل ليس في المدعو ( مقيلش ) و معاونيه فقط، لكن الخطورة هي في عدم ضبط مافيا تزوير الشواهد، وذلك في كل الجامعات على الصعيد الوطني، في جامعة ابن زهر اكتشف التزوير بعد مرور أزيد من 10 سنوات، فكم من الوقت يلزم لكشف باقي المزورين في الجامعات الأخرى..؟ أين السلطات المختصة أين تطبيق القانون و الحكامة الجيدة..؟ قد يتم اعتقال”مقيلش” ومن ساعده في تزوير الشواهد، لكن هذا ليس كافيا لأن هناك عشرات المفسدين، ممن يحملون لقب “دكتور” زورا و بهتانا، يعيثون في الوطن فسادا بلا حسيب ولا رقيب، يحب تجريدهم من لقب “دكتور”، لأن هؤلاء المحتالين يستغلون هذه الشواهد العلمية، في النصب وإيقاع الضرر المادي و المعنوي في حق الوطن والمواطنين، تخيل معي أن مجموعة من المجرمين الخطيرين، فروا من السجن ولم يتم اعتقالهم سيشكلون إذن تهديدا مستمرا لسلامة المواطنين، مثلا سائق حافلة أو طائرة أو “ارمورك” بشهادة سياقة مزورة، قد يتسبب في حوادث مميتة و عاهات مستديمة للمواطنين، و هذا نفس الأمر بالنسبة لمن يحمل شهادة مزورة، مثلا مهندس أو طبيب يمارس المهنة بشكل غير قانوني، فقد يتسبب المهندس المزور في انهيار مساكن و قناطر، وكذلك الطبيب المزور فقد يزهق أرواحا بريئة و السبب دائما “خطأ” طبي..!!، أنا أقترح على الشرطة العلمية و السلطات المختصة، أثناء البحث عن المتسبب في الحوادث والجرائم المميتة، إدراج افتحاص شواهد المسؤولين عن تلك الحوادث، من أطباء و مهندسين و مسؤولي الصيانة و غيرهم، فقد يجدون الكوارث فهناك أشخاص مثلا لا علاقة لهم بالمهنة، لا من قريب أو بعيد ومع ذلك يزاولونها منذ سنين بشكل غير قانوني..
ـ تزوير بلا حدود من السياسي إلى العلمي :
لقد تعود المغاربة على تزوير الانتخابات منذ ستينات القرن الماضي، حيث تمر الانتخابات في جو من النزاهة و الشفافية، حسب تصريح معالي وزير الداخلية بعد نهاية كل حملة انتخابية، لقد أصبحت هذه “النزاهة” عادة و أمرا مألوفا ولله الحمد. و التزوير على العموم يمر تحت شعار ( الله يستر العيب )، هذا في الميدان السياسي و المصيبة هنا أخف نسبيا، ببساطه لأن (السياسة فـي هذه البلاد ما فيها “سياسة”..!!)، الأن الأمور محسومة سلفا والسياسي عبد مأمور دوره ( تنشيط البطولة )، لكن بيع الشواهد العلمية أمر بالغ الخطورة، يبدو لي والله أعلم أن تأثير منطق السوق الحرة هو السبب، و كذا تحرير التجارة مع غزو السلع الصينية للأسواق المغربية، وهم أساتذة في تزوير الماركات وهذا هو سبب تزوير شواهد الدكتوراه، لقد كنا نسمع منذ سنين عن فضائح تسريب أسئلة”الباكالوريا”، وذلك لصالح أبناء الطبقة البرجوازية المحظوظين، لكن اليوم الأمر أخطر إنها شهادة الدكتوراه يافلان، تحكي الأسطورة : ( أن الأسد ملك الغابة غضب، وطالب باعتقال كبير الخراف لقتله جديا صغيرا، لكنه فشل في اعتقاله رغم كثافة الحواجز الأمنية المنصوبة، والسبب هو تزوير البطاقة الوطنية لهذا الكبش، فهذا الأخير بدل التصريح بهويته الأصلية ادعى أنه حمار.. )، إن الوطن يشبه التفاحة عندما تظهر على قشرتها بقعة سوداء، فاعلم عندها أن الداء قد بلغ أقصاه، يكفي فقط شق التفاحة نصفين ليظهر تعفنها جليا، جامعة ابن زهر هي النقطة السوداء و الجامعة المغربية هي التفاحة…!!!
_ خلاصة :
إذا أردت تدمير دولة و إسقاط نظام الحكم فيها، لا تحتاج إلى جيش منظم أو طائرات ولا صواريخ، فقط زور شواهد كبار المسؤولين عن تسيير شؤونها، ضع الأغبياء غير المؤهلين مكان النجباء و الأذكياء، يعني أن تقدم السيد “السطل” المحترم لتولي المناصب الحساسه، وهذا سبب هجرة الأدمغة و الكفاءات إلى الخارج منذ سنين، باختصار وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، حيث يغدو انهيار الدولة وسقوط نظامها أنذاك مسألة وقت فقط، إن فساد النخب السياسية والعلمية يضرب الدولة في مقتل، لقد اشتعل المصباح الأحمر منذ مدة ليست بالقصيرة، والكرة اليوم في مرمى الوطنيين المخلصين من أجل إنقاذ الوطن، و تصويب البوصلة من جديد ..





