التوظيف المشبوه يلاحق تحويل شركة المحطة الطرقية بالجديدة … ومطالب بتدخل عامل الإقليم لوقف العبث

يتزايد الجدل بمدينة الجديدة حول طريقة تدبير مرحلة تحويل شركة المحطة الطرقية للمسافرين إلى شركة للتنمية المحلية، خاصة بعد المصادقة على نظامها الأساسي، وما رافق ذلك من حديث عن قرارات وتوظيف مشبوه تم داخل الشركة القديمة في ظرف قانوني انتقالي يفترض فيه التحفظ والاقتصار على تصريف الأعمال الجارية.
فمن الناحية القانونية، فإن أي شركة توجد في طور التحويل أو إعادة الهيكلة تصبح صلاحياتها محدودة، ولا يمكنها اتخاذ قرارات استراتيجية أو ترتيب آثار إدارية ومالية دائمة، خصوصًا ما يتعلق بالتوظيف، لأن ذلك يرتبط مباشرة بالهيكلة المستقبلية للشركة الجديدة واختصاصاتها. كما أن الاجتماعات التي تعقد في هذه المرحلة تظل مؤطرة بمبدأ تصريف الأعمال، ولا يمكن أن تتحول إلى منصة لاتخاذ قرارات ذات طابع دائم أو ملزم.
غير أن ما يتم تداوله محليًا حول توظيف شخص تجمعه صلة قرابة برئيس المجلس الإداري للشركة القديمة، إن ثبتت صحته، يشكل خرقًا صريحًا لمبادئ تكافؤ الفرص والشفافية وتضارب المصالح، ويضرب في العمق الفلسفة التي أُحدثت من أجلها شركات التنمية المحلية، القائمة على الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة واعتماد الاستحقاق بدل العلاقات الشخصية.
فالتوظيف داخل شركة مرتبطة بتدبير مرفق عمومي لا يمكن أن يتم خارج مساطر قانونية واضحة: إعلان، تنافس، معايير موضوعية، ومراقبة مؤسساتية. وأي إجراء خارج هذا الإطار لا يسيء فقط لصورة المؤسسة، بل يضع قراراتها تحت طائلة الطعن القانوني، ويقوض الثقة في ورش التحول نحو شركة التنمية المحلية قبل أن ينطلق فعليًا.
أمام هذه المعطيات، يبرز دور عامل إقليم الجديدة باعتباره سلطة وصاية على الجماعات الترابية وضامنًا لاحترام القانون وحسن سير المرافق العمومية، من أجل التدخل العاجل لفتح تحقيق إداري والتثبت من مدى احترام المساطر القانونية في هذه المرحلة الانتقالية، ووقف أي قرارات قد تمس بمبدأ الشفافية أو ترتب التزامات غير مشروعة على الشركة الجديدة.
فالأمر لا يتعلق بخلاف إداري عابر، بل بمصداقية مشروع مؤسساتي يراد له أن يشكل نموذجًا في التدبير الحديث للمرافق العمومية. وأي تساهل مع ممارسات يُشتبه في قيامها على القرابة أو النفوذ سيحوّل هذا المشروع إلى مصدر فقدان للثقة بدل أن يكون رافعة للتنمية المحلية.
إن حماية مرفق حيوي بحجم المحطة الطرقية للمسافرين بالجديدة تبدأ من احترام القانون في تفاصيله، وعلى رأسها التوظيف. ولذلك فإن تدخل السلطة الإقليمية لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان مرور هذا التحول في إطار سليم، ووضع حد لكل ما من شأنه أن يُفهم كعبث أو استغلال للمرحلة الانتقالية لفرض أمر واقع خارج منطق الشفافية وتكافؤ الفرص.





