24 ساعةالواجهةمجرد رأي

الحاج ثابت… “ديال الميركان”.. رفقة المسيح الدجال؟ ولماذا تصمت الحركية النسوية العالمية والعربية عن انتهاكات النساء في “جزيرة الشيطان”؟

الحاج ثابت… “ديال الميركان".. رفقة المسيح الدجال؟ ولماذا تصمت الحركية النسوية العالمية والعربية عن انتهاكات النساء في “جزيرة الشيطان”؟

افهم يا الفاهم..!!

في عالم تتسابق فيه المنظمات الحقوقية لإدانة أبسط الانتهاكات، وتعلو فيه أصوات الحركات النسوية كلما تعلق الأمر بحقوق المرأة، يبرز صمت مريب حين يتعلق الموضوع بانتهاكات جسيمة، موثقة ومتكررة، تعرضت لها نساء في ما بات يُعرف إعلاميًا بـ“جزيرة الشيطان”.

الملف ثقيل، والوقائع صادمة، لكن التفاعل النسوي—عالميًا وعربيًا—يكاد يكون منعدمًا، وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا: هل أصبحت حقوق المرأة انتقائية؟ أم أن الجغرافيا والهوية السياسية تحددان من تستحق التعاطف ومن تُترك للنسيان؟

اسم “الحاج  ثابت”، الموصوف شعبيًا بـ”ديال الميركان”، لم يعد مجرد شخصية عابرة في سرديات السياسة والسلطة، بل تحول إلى رمز لمرحلة كاملة تختلط فيها المصالح الدولية بالخطاب الديني، ويُعاد فيها إنتاج الظلم بواجهات أخلاقية زائفة، ربط اسمه، مجازيًا، بـ“المسيح الدجال” ليس توصيفًا دينيًا بقدر ما هو استعارة سياسية، تشير إلى التحالف بين الخداع، والهيمنة، وتبرير الانتهاك باسم الأمن أو المصلحة العليا.

التقارير الحقوقية، وإن كانت قليلة التداول إعلاميًا، تحدثت عن انتهاكات جسيمة طالت نساء: اعتقال تعسفي، إذلال ممنهج، عنف نفسي وجسدي، وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية. نساء جُردن من أصواتهن، ومن حقهن في العدالة، ومن حتى حق أن يُذكرن في بيانات الشجب والاستنكار.

ورغم خطورة هذه الوقائع، لم نشهد حملات دولية واسعة، ولا بيانات قوية من أبرز المنظمات النسوية، ولا حتى ضغطًا إعلاميًا يوازي حجم المأساة.

هذا الصمت يفتح الباب أمام تساؤلات محرجة:

* هل تخضع الحركات النسوية لحسابات سياسية؟

* هل يُنظر إلى بعض النساء كـ“ضحايا غير مناسبات”؟

* أم أن الدفاع عن حقوق المرأة يتوقف حين يكون الجلاد قوة دولية كبرى أو حليفًا استراتيجيًا؟

إن العدالة التي تُجزّأ تفقد معناها، والنسوية التي تصمت أمام التعذيب والاعتقال والإذلال ليست حركة تحرر، بل خطابًا انتقائيًا فاقدًا للمصداقية.

القضية لا تتعلق فقط بـ”جزيرة الشيطان”، “ولا بحاج ثابت لميريكان” أو غيره من الرموز، بل بمنظومة عالمية تعيد تعريف الضحية وفق ميزان القوة، ويبقى السؤال معلقًا: متى تنتفض الحركية النسوية العالمية والعربية دفاعًا عن كل النساء، دون استثناء، ودون حسابات سياسية؟

إلى أن يحدث ذلك، ستظل بعض الجرائم بلا صوت، وبعض الضحايا بلا اسم، وبعض الصمت… شريكًا في الجريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى