
منقول
توفيق بوعشرين يكتب: بتدخله حول الملك الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال.
تصرّف الملك كحَكَم بين الحكومة وشباب Z.
لم يتدخل لحلّ البرلمان من أجل إسقاط الحكومة،
خوفاً على التوازنات الهشّة للبناء المؤسساتي في بلادنا.
لكن الملك أيضاً استمع، وأنصت،
لأصوات الشباب التي خرجت في 28 مدينة
تقول للحكومة: اللهم إن هذا منكر.
واستجاب الجالس على العرش لعدد من مطالب الشباب،
بوضع لمسات اجتماعية
على التوجهات الكبرى للميزانية العامة للسنة المقبلة،
خاصة في الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.
كما عمد الملك إلى إعطاء أوامره
لفتح الطريق لدخول الشباب إلى المعترك الانتخابي وإلى البرلمان،
في إشارة إلى أن الدولة مستعدة لاحتضان جيل Z سياسياً…
وليس اجتماعياً فقط.
وفتح الملك الطريق لتفعيل حق من حقوق المواطن
ظلّ مجمداً لمدة 14 سنة،
وهو الطعن في دستورية القوانين أمام المحكمة الدستورية.
هذا الحق سطّره الدستور،
وظلت القوى المعادية للخيار الديمقراطي
تعمل بالليل والنهار
لعرقلة خروج القانون،
لاعتبارات سياسية وسلطوية….
الملك قال بالمغربي الفصيح:
“لقد سمعت صوتكم… وتفهّمت قلقكم… واستوعبت آلامكم…
وها هي مساهمتي الأولى في حل الأزمة.
أما إسقاط الحكومة فموعدها شتنبر القادم.
أليس شتنبر بقريب؟”
كل ما أُعلن عنه في بلاغ الديوان الملكي
من إجراءات اقتصادية واجتماعية وسياسية وقانونية
لم يكن على جدول عمل الحكومة
ولا في برنامجها الحكومي.
الحكومة تعرضت لصدمة نفسية وسياسية كبيرة
بعد خروج الشارع ضدها،
فتسببت في المس بالأمن والاستقرار في البلاد.
وها نحن أمام أكثر من 600 شاب
إما معتقل،
أو محكوم بمدد طويلة،
أو معروض على أنظار القضاء في حالة سراح.
إنها أكبر حملة اعتقالات
بعد أحداث الإرهاب التي ضربت المملكة
في 16 ماي 2003.
هل هذا هو المغرب
الذي نحلم به؟
الذين كانوا يروّجون لنظرية المؤامرة،
والأطراف الخارجية،
التي حرّكت شباب Z،
ومخططات زرع الفتنة،
وما في معنى هذا القاموس التآمري البليد…
ماذا يقولون الآن؟
الملك فتح ذراعيه للشباب.
استجاب لعدد من مطالبهم.
واعترف بمشروعية دفتر مطالبهم.
فهل الملك يستجيب لشباب “متآمرين”؟
وخلفهم خلية انقلابية تريد سوءاً بالبلاد والعباد؟
أين سيضع غربان الشؤم رؤوسهم الآن هم ومن ؟
يحركهم؟
ومن يملي عليهم؟
وهم يرون كيف أخّر الملك موعد انعقاد المجلس الوزاري
إلى أن بقيت ساعات قليلة قبل انقضاء أجل
دخول مشروع القانون المالي إلى البرلمان.
كانت الأشغال والتحضيرات على أشدها
لِبَعث رسالة سياسية شاملة
لحركة Z
وللرأي العام الذي كان وما يزال يتعاطف مع الحركة العفوية
التي حرّكت الشارع.
وطبعاً… الرسالة أيضاً وصلت
لعموم المتضررين من حكومة رجال الأعمال
التي اغتنت عبر المزج بين القرار السياسي والقرار المالي،
في تضارب مصالح مريع.
:
عملياً…
وبعد أن تدخل الملك في أكثر من التوجهات الكبرى
لمشروع القانون المالي…
ووضع “السيروم” لحكومة أخنوش
حتى تُكمِل ولايتها… هذا إن أكملتها…
الملك وضع للحكومة برنامج إنقاذ استعجالي.
تدخل في قيمة التعويضات العائلية للأطفال،
وفي عدد المستشفيات التي ستُفتح أو تُصلح،
وفي عدد الأسر التي ستدخل إلى التغطية الصحية والاجتماعية،
وفي إعادة النظر في قانونين تنظيميين هامين:
القانون التنظيمي للأحزاب السياسية،
والقانون التنظيمي لمجلس النواب.
عملياً…
حوّل القرار الملكي الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال لمدة 10 أشهر.
وليست حكومة سياسية ببرنامج وأغلبية وقدرة على اتخاذ القرار.
وهذا هو ثمن تدخّل الملك
في ما عجزت الحكومة عن إنجازه:
تهدئة الشارع،
واستيعاب مطالبه،
وإطفاء حريق أودى بحياة ثلاثة شبان،
ودفع باسم المغرب إلى واجهات الإعلام الدولي
مقروناً بالنيبال ومدغشقر والبيرو للأسف الشديد .
هذه هي حكومة “موروكو مول”…
حكومة الأعيان…
وشراء الأصوات في الانتخابات…
كادت تهدم استقرار المغرب على كل من فيه.
وهذا أكبر درس يجب استخلاصه.
خاصة ووزارة الداخلية تعدّ لانتخابات جديدة،
هي نفس الوزارة التي أعدّت الانتخابات القديمة
التي أوصلت رجل أعمال غارق في ممارسات غير قانونية،
وفي تضارب المصالح، إلى رئاسة الحكومة.
العناد الذي دفع جهات معينة في الدولة
لتثبيت أخنوش والأحرار على رأس الأغلبية،
بعد أن قال المغاربة كلمتهم في استفتاء شعبي غير مسبوق،
عندما قاطعوا محطات “أفريقيا” لعزيز أخنوش،
فيما سُمّي بـ*“مسلسل المقاطعة”*،
كان يعني شيئاً واحداً:
الناس سئموا من خلط السياسة بالمال ،
وسئموا من اقتصاد الريع،
وسئموا من بزنس “الهمزة”.
ومع هذا الإنذار الصريح…
تم الدفع بأخنوش إلى رئاسة الحكومة.
وهذه هي النتيجة…
فتح المجال السياسي للشباب
عن طريق تسهيل الترشح للمستقلين
الذين كفروا بالأحزاب وأطرها القديمة،
خاصة في صورة:
• حزب ولد أحمد أولحاج،
• وحزب إدريس الرابع،
• وحزب ابنة الصالحين
التي اغتنت من وراء السياسة
أكثر مما اغتنى والدها الباشا في بلاط الشيخ زايد،
• وحزب “البركة” الذي لا يشتغل إلا بالبركة
وأعيان الصحراء،
وشعار: “استفاد، يستفيد، سيستفيد”
من مناصب الوزارات، والإدارات، والرخص،
والريع السياسي المتحصل من المشاركة في الحكومة.
فتح المجال السياسي واللعبة الانتخابية للجيل الشاب…
معناه: حكمٍ بالإدانة على جل الأحزاب السياسية
بتهمة الإفلاس…
وضعف المصداقية…
والمساهمة في صبّ الزيت على نار التوتر السياسي والاجتماعي.
إننا أمام ساعة حقيقة حزبية
عنوانها: الموت البطيء للأحزاب السياسية
بيد أصحابها…
وبيد الدولة أيضاً
التي حاربت الانتماء الحزبي لعقود،
وحاربت الأحزاب الجدية،
فوجدت نفسها الآن وجهاً لوجه
أمام شارع غاضب
بدون Garde-fou.
========
جزء من سكريبت برنامج كلام في السياسة رابط الحلقة في اول تعليق شاهد وعلق وشارك





