أخبار دوليةالواجهة

الحملة العالمية لمقاومة الاحتلال و داعميه

تنسيقية مقاومة الصهيونية والتطبيع، والحملة العالمية لمقاطعة الاحتلال وداعميه.
” لا يختلف اثنان على أن التطبيع جريمة إلا إذا كان أحدهما خائن لدينه وعروبته ووطنهالمطبّعون إلى مزبلة التاريخ والمستقبل للأحرار التطبيع مع الكيان الصهيوني ..هو تنازل عن مقدسات الامة .. وعن المسجد الاقصى المبارك”قبلة المسلمين الاولى” .التطبيع يسقط الأقنعة عن المتسترين بنصرة القضية الفلسطينيةالتطبيع مع الصهاينة والاعتراف بهم جريمة من وجوه؛ فهو أخلاقياً خيانة، وفقهياً تنازل محرم وبيع لما لا نملك، وسياسياً انتحار وإفناء وجود، وتاريخياً تزييف وعار .التطبيع: هو أن تعترف بحق اللص الذي سرق بيت أخيك وطرده هو وعائلته إلى الشارع، وتفتح له بيتك ليقوم بسرقتك وطردك مع عائلتك فيما بعد المقاطعة شكل من أشكال مقاومة التطبيع فقاطع ما استطعت التطبيع عبارة عن خسارة الشرف والكرامة، وهو استسلام للإحتلالمهما فعل الاحتلال، سيبقى جرثومة في هذه المنطقة، سيحاصره جهاز المناعة (مقاومة التطبيع) فيها، ليلفظه في الوقت المناسب.التطبيع .. أعلى درجات الخيانة”

المقدمة:
بعد عامين على العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، يقف العالم اليوم أمام مرحلة دقيقة تفرض على الأمة والعالم الحرّ إعادة النظر في أدوات الفعل والمواجهة.
فوقف إطلاق النار، وإن كان مطلبًا إنسانيًا عاجلًا، لا يعني انتهاء الصراع، بل انتقاله إلى ساحات جديدة: ساحة الوعي، وساحة المقاومة الشعبية، وساحة المواجهة الثقافية والإعلامية والسياسية.
وهنا يتجلى السؤال الجوهري: ما هو دور الشعوب بعد وقف النار؟ وكيف يمكن الحفاظ على زخم نصرة غزة والقضية الفلسطينية ومنع محاولات إعادة تلميع الاحتلال عبر موجات تطبيع جديدة؟
أولًا: وقف إطلاق النار بين الواقع والرهان ودور الشعوب في تثبيت السردية الفلسطينية:
وقف إطلاق النار لا يجب أن يُقرأ بوصفه نهاية للحرب، بل محطة لإعادة بناء موازين الوعي والموقف.الاحتلال يسعى إلى توظيف الهدنة لترميم صورته وفرض وقائع سياسية جديدة، فيما تحاول بعض القوى الإقليمية استثمارها لفرض حلول ناقصة تتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية.
لكن الشعوب هنا تمثل الضمانة التاريخية لاستمرار الوعي المقاوم؛ فالتظاهرات المليونية، والمواقف الشعبية، والمبادرات الشعبية الداعمة لغزة كانت هي العامل الحاسم في إفشال محاولات فرض “سلام زائف”.
وعلى الشعوب أن تستثمر وقف النار لشن معركة الوعي: نشر الرواية الفلسطينية، فضح الجرائم بالصوت والصورة، واستمرار الضغط الشعبي على الحكومات لعدم الانزلاق في مشاريع تطبيعيه جديدة في المنطقة.
ثانيًا: التحديات السياسية والإنسانية بعد الحرب ودور الشعوب في إعادة البناء:
مرحلة ما بعد الحرب تشهد سباقًا بين إرادة المقاومة في إعادة الإعمار وبناء الذات، وبين إرادة الاحتلال في إعادة فرض الوصاية والهيمنة.ولأن الاحتلال يسعى لتحويل غزة إلى منطقة “منزوعة السيادة” تحت رقابة دولية، فإن مسؤولية الشعوب العربية والإسلامية تتعاظم في دعم إعادة الإعمار الوطني المقاوم.
ويبرز هنا دور الجمعيات، والمنظمات الإغاثية الشعبية، والمبادرات الشبابية في توجيه الدعم مباشرة نحو المؤسسات المحلية في غزة، بعيدًا عن قنوات الضغط السياسي.
كما يجب على الشعوب أن تبقى يقظة أمام مشاريع “الإعمار مقابل نزع السلاح” أو “الإغاثة مقابل التطبيع”، فهذه المشاريع ليست إلا محاولة لإعادة إنتاج السيطرة الصهيونية بشكل ناعم.
ثالثًا: موجات التطبيع القادمة ودور الشعوب في كسرها:
الاحتلال يدرك أن سلاحه الأقوى ليس القنابل بل التطبيع؛ أي محو وعي الشعوب بجرائمه وتحويله إلى كيان طبيعي في المنطقة. فبعد الحرب، بدأت تظهر دعوات لإعادة “دمج إسرائيل” في الإقليم عبر الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن، في حين تمارس بعض القوى الغربية ضغوطًا على الأنظمة للانخراط في مشاريع “سلام اقتصادي”.
لكن الشعوب هي الدرع الأخير في مواجهة التطبيع. فقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الإرادة الشعبية قادرة على تعطيل اتفاقات ومشاريع كبرى حين يتجسد الرفض الشعبي في المقاطعة، والاحتجاج، وحملات الوعي.
وعليه، يجب أن تتحول مقاومة التطبيع إلى عمل جماهيري مؤسسي، تتبناه النقابات المهنية، والجامعات، والمؤسسات، لتصبح ثقافة رفض واستقلال حضاري، لا مجرد ردّ فعل مؤقت على الأحداث.
رابعًا: أدوار الشعوب والنخب والمجتمع في مشروع التحرير:
في زمن تتراجع فيه مواقف الأنظمة الرسمية، تتحول الشعوب إلى القوة المحركة للموقف الأخلاقي والسياسي.
لقد أثبتت حملات المقاطعة الشعبية العالمية أنها أداة فعّالة في كسر الهيمنة الاقتصادية والثقافية للاحتلال، كما شكّلت الجامعات وحركات الطلبة جبهة متقدمة في محاصرة رواية الاحتلال وكشف زيف دعايته.وفي مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، ينبغي على الشعوب أن تنتقل من رد الفعل إلى الفعل المنظم، عبر إنشاء شبكات تنسيق بين الحركات الشعبية، وتحويل التضامن إلى مشاريع دائمة مثل المنصات الحقوقية، والمراكز البحثية، والصناديق الإغاثية المستقلة.إن النخب الفكرية والعلمية مطالبة اليوم ببلورة مشروع وطني عربي وإسلامي لمقاومة التطبيع ودعم المقاومة، قائم على المعرفة والبحث والتوثيق والمرافعة القانونية والإعلامية.
خامسًا: البعد الدولي ودور الشعوب في إعادة تعريف العدالة العالمية
لقد عرّت حرب غزة المنظومة الدولية وكشفت ازدواجية معاييرها، غير أن الشعوب العالمية من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا وآسيا وإفريقيا، خرجت في حراك إنساني غير مسبوق رفضًا للعدوان.وهذا الحراك الشعبي الدولي يشكل فرصة لإعادة تعريف العدالة خارج أطر القوى الكبرى.
إنّ دور الشعوب هنا يتمثل في استمرار الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لتفعيل المساءلة القانونية ضد الاحتلال، ومساندة الدعاوى أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
كما يجب توسيع دوائر التحالف مع حركات التحرر في العالم، لبناء جبهة إنسانية أممية تعتبر التطبيع والتواطؤ مع الاحتلال مشاركةً في جريمة الحرب، وتؤكد أن العدالة لا تتحقق إلا بزوال الاستعمار الاستيطاني الصهيوني.
رسالتنا:
إننا في تنسيقية مقاومة الصهيونية والتطبيع نؤكد، بعد وقف إطلاق النار في غزة، أن المعركة لم تنتهِ، بل انتقلت إلى ميدانٍ جديد، حيث تختبر الأمة صدق مواقفها ووعي شعوبها.لقد أثبتت غزة بصمودها أن الاحتلال ليس قدرًا، وأن الإرادة الشعبية أقوى من جيوش الإعلام والتضليل، وأن المقاومة ليست فعلًا عسكريًا فحسب، بل مشروع وعيٍ ونهضةٍ تحرريةٍ ممتدة.
ندعو جميع أحرار الأمة، من مثقفين وإعلاميين وشباب وناشطين، إلى تحويل الغضب إلى فعل، والمأساة إلى وعي، والتضامن إلى مشروع دائم يواجه التطبيع بكل أشكاله السياسي والثقافي والاقتصادي والإعلامي، لأن التطبيع هو الوجه الناعم للاحتلال، وأخطر أدواته لاختراق وجدان الأمة.إن التحرر يبدأ من الوعي، والمقاومة تبدأ من الرفض، والانتصار يبدأ من الوحدة.وغزة اليوم ليست مجرد جغرافيا محاصرة، بل رمز للكرامة الإنسانية وضمير الأمة الحي.فلنحوّل وقف النار إلى انطلاقة جديدة نحو التحرير، ولنثبت أن الشعوب الحرة لا تهدأ، وأن فلسطين ليست قضية تضامن موسمي، بل هوية أمة ورسالة أبدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى