24 ساعةأخبارالواجهةمجرد رأي

الدار البيضاء على وقع أكبر عملية هدم في توقيت دراسي مثير للجدل

الدار البيضاء على وقع أكبر عملية هدم في توقيت دراسي مثير للجدل

حين تُهدَم البيوت وتُعلَّق أحلام الطفولة… أين كرامة الإنسان؟

تعيش مدينة الدار البيضاء هذه الأيام على إيقاع واحدة من أكبر عمليات الهدم التي أثارت موجة واسعة من الجدل والاستياء، ليس فقط بسبب حجمها وآثارها الاجتماعية، بل أيضًا بسبب توقيتها الحساس الذي يتزامن مع فترة الفروض والامتحانات المحلية للتلاميذ، في غياب أي بدائل حقيقية تحفظ كرامة الأسر المتضررة وحقوق الأطفال في الاستقرار والتعلم.

ففي الوقت الذي يفترض أن ينصب فيه اهتمام التلاميذ على التحصيل الدراسي والاستعداد للاختبارات، وجد المئات منهم أنفسهم فجأة أمام واقع صادم: منازل مهدمة، أسر مشتتة، وأجواء نفسية مضطربة لا تمت بصلة لبيئة تعليمية سليمة، حقائب مدرسية بجانب أنقاض، ودموع أطفال اختلطت بغبار الهدم، في مشهد يلخص حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها هذه العملية.

تؤكد الأسر المتضررة أنها لم تُوفَّر لها بدائل سكنية فورية، ولا حلول انتقالية تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار، معتبرة أن ما وقع لا يمس فقط حق السكن، بل يضرب في العمق كرامة الإنسان، ويقوض حقوق الطفل التي تكفلها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، وعلى رأسها الحق في التعليم والحماية النفسية والاجتماعية.

ويطرح هذا الوضع أسئلة حارقة حول منطق تدبير مثل هذه العمليات:

هل يعقل تنفيذ قرارات الهدم دون مراعاة الزمن المدرسي؟
وأين التنسيق بين السلطات المحلية والقطاع التعليمي؟
وهل تُقاس التنمية الحضرية بعدد الجرافات أم بمدى احترامها للإنسان؟

يرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن التنمية لا يمكن أن تكون على حساب الفئات الهشة، محذرين من الانعكاسات النفسية الخطيرة على الأطفال، والتي قد تترك آثارًا طويلة الأمد على مسارهم الدراسي والاجتماعي، كما يؤكدون أن أي تدخل عمراني يجب أن يسبقه حوار، وتخطيط اجتماعي، وحلول بديلة واقعية، لا أن يُفرض بالقوة وفي لحظات حرجة من السنة الدراسية.

إن ما تعيشه الدار البيضاء اليوم ليس مجرد عملية هدم، بل اختبار حقيقي لمدى احترام السياسات العمومية لكرامة الإنسان وحقوق الطفولة، فحين يُجبر طفل على مراجعة دروسه تحت صدمة التشريد، وحين تُترك أسرة لمواجهة المجهول دون سند، يصبح السؤال مشروعًا أكثر من أي وقت مضى:

أليس ما يحدث حطًّا من كرامة الإنسان والطفولة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى