24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسانصحةمجتمع

الدروش التغطية الصحية في المغرب أعظم نكتة رسمية في زمن التواطؤ الجماعي

بقلم : عزيز الدروش

لا يمكن لأي مغربي اليوم أن يصدق الدعاية الرسمية حول التغطية الصحية الشاملة فهذه المنظومة التي فُتحت لها الميزانيات الضخمة، وروّجت لها الحكومة كأكبر إصلاح اجتماعي في عهدها تحوّلت إلى أعظم نكتة رسمية يتداولها المواطنون في المستشفيات قبل المقابر

كيف يمكن أن نتحدث عن تغطية صحية بينما المستشفيات مدمّرة والمواعيد بالطوابير والتجهيزات معطلة والمرضى يُرحّلون من مستشفى لآخر كأنهم كرات بشريّة بلا كرامة ولا حقوق

الدولة تُعلن إصلاحاً والواقع يعلن الفضيحة

التغطية الصحية اليوم بطاقة بدون خدمة حق بدون حماية ووعود بدون تنفيذ
ورغم هذا الخراب نجد صمتاً مطبقاً من الجهات التي يُفترض أن تكون صوت المواطن

الأحزاب السياسية منشغلة بالكراسي صامتة أمام انهيار أكبر قطاع اجتماعي

النقابات تفاوض على الامتيازات وتترك الممرض والطبيب والمريض وحدهم في المعركة

المجتمع المدني أغلبه يعيش من منح الوزارات فلا يجرؤ على قول كلمة حق

الإعلام جزء منه يلمّع صورة الحكومة بدل أن يكشف الكوارث

المثقف دخل مرحلة صمتٍ مريب وكأن انهيار الطب في المغرب لا يعنيه

هذه المنظومة لم تسقط وحدها أسقطوها بالتواطؤ الجماعي بصمتهم أو بانتظار التعليمات لفتح أفواههم

مليارات تُنفق
والمواطن يموت في الممرّات

كم من مرة سمعنا عن استثمارات ضخمة و ورش اجتماعي كبير
ومع ذلك، يدخل المواطن إلى المستشفى فيجد

السكانير معطلاً

الطبيب منهكاً

المستعجلات مكتظة

الدواء غير موجود

والعمليات الجراحية مؤجّلة إلى إشعار غير معلوم

أين تذهب هذه المليارات
من يستفيد من الصفقات
من يخطط
من يراقب
ومن يحاسب

فضيحة تستحق فتح تحقيق جنائي شامل

الوضع الحالي لم يعد يحتاج إصلاحاً تقنياً بل يتطلب فتح تحقيق جنائي عاجل للكشف عن

الاختلالات المالية

الصفقات المشبوهة

الفساد الإداري

الإهمال المهني

شبكات السمسرة داخل المؤسسات الصحية

ومحاسبة كل مسؤول سياسي أو إداري شارك في هذا الانهيار

إن ما يجري في قطاع الصحة ليس مجرد سوء تدبير إنه جريمة مكتملة الأركان في حق ملايين المغاربة الذين يموتون في صمت

هل نملك الشجاعة لإعلان الحقيقة كاملة

الحكومة تعرف الحقيقة
الأحزاب تعرف
النقابات تعرف
الإعلام يعرف
والمجتمع المدني يعرف

لكن الجميع يلتزم الصمت وصمتهم تواطؤ
وما لم يُفتح تحقيق شامل، ويُربط المسؤول بمنصبه وبجيبه وبقراراته سيستمر النزيف، وسيبقى المواطن يدفع الثمن من صحته وكرامته

الخلاصة التغطية الصحية ليست إصلاحاً بل فضيحة وطنية

إلى أن تتحرك الدولة بجدية وتكسر مافيات الصفقات واللوبيات السياسية والإدارية وتعيد هيكلة المستشفيات من الصفر، ستظل التغطية الصحية مشروعاً على الورق فقط وأعظم نكتة رسمية يتداولها المغاربة في زمن الارتباك السياسي والصمت الأخلاقي.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى

عزيز الدروش
فاعل ومحلل سياسي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى