24 ساعةالواجهةعالم السياسة

الدروش يكتب : حين يعترف أحدهم بالحقيقة … الأحزاب كواجهة فمن يحكم المغرب فعلًا ؟

حين يخرج وزير سابق وعضو في المكتب السياسي لحزب يقود الحكومة، ليُقِرّ—صراحة أو تلميحًا—بأن الأحزاب السياسية ليست سوى ديكور ديمقراطي، وأن التحكم الحقيقي في أموال وخيرات الوطن بيد ما يُسمّى بالدولة العميقة، فإننا لا نكون أمام زلة لسان، بل أمام اعتراف سياسي خطير يهزّ ما تبقى من مصداقية الحياة الحزبية بالمغرب.
هذا الكلام، إن صحّ، لا يطعن فقط في تجربة حزب بعينه، بل ينسف مجمل المسار السياسي منذ الاستقلال، ويحوّل الحكومات المتعاقبة إلى مجرد واجهات تقنية لتنفيذ قرارات تُتخذ خارج المؤسسات المنتخبة. وهنا يطرح السؤال الجوهري:
إذا كانت الأحزاب تعلم أنها لا تحكم، فلماذا شاركت؟ وإذا كانت تعلم أن القرار ليس بيدها، فلماذا كذبت على الشعب؟
الأحزاب: من أدوات نضال إلى أدوات تزيين
الأحزاب السياسية وُجدت تاريخيًا لتأطير المجتمع، والدفاع عن مصالحه، ومساءلة السلطة، لا لتبريرها. لكن ما وقع في المغرب هو انزلاق خطير:
أحزاب قبلت طواعية أن تتحول من فاعل سياسي إلى مقاول انتخابي، ومن حامل لمشروع مجتمعي إلى مزيّن لواجهة النظام.
الأسوأ من ذلك، أن هذه الأحزاب لم تُجبر فقط، بل استفادت:
استفادت من التمويل العمومي
استفادت من الامتيازات
استفادت من المناصب
وفي المقابل، تخلّت عن دورها التاريخي في الدفاع عن الشعب
الاعتراف الذي يستوجب التحقيق
حين يقول مسؤول سياسي إن الدولة العميقة تتحكم في الثروة والقرار، فذلك يستوجب:
فتح تحقيق سياسي ومؤسساتي
توضيح من يحكم ومن يُحاسَب
تحديد المسؤولية: من كان يعلم؟ ومن صمت؟ ومن تواطأ؟
أما الصمت، فهو مشاركة في الجريمة السياسية، لأن أخطر ما في الاستبداد ليس وجوده، بل تطبيعه وتسويقه عبر أحزاب ونخب تدّعي الديمقراطية.
الخديعة الكبرى: انتخابات بلا سلطة
كيف يمكن إقناع المواطن بالتصويت، إذا كانت الأحزاب نفسها تعترف أن السلطة الحقيقية ليست بيدها؟
وكيف يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي في ظل حكومات تُقدَّم للشعب كحكّام، بينما هي في الواقع مجرد منفذين؟
إن ما قيل أو ما فُهم ليس إساءة للدولة، بل إساءة للشعب، لأنه يكرّس فكرة أن صوته بلا قيمة، وأن مشاركته مجرد طقس شكلي.
خلاصة القول
المشكل في المغرب لم يعد فقط في الدولة العميقة، بل في الأحزاب التي قبلت أن تكون ظلًا لها.
أحزاب فقدت الشجاعة، وباعت الوهم، وشاركت في مسرحية سياسية طويلة، كان ضحيتها المواطن المغربي.
وإذا كانت هناك إرادة حقيقية للإصلاح، فإن البداية تكون بالصدق:
من يحكم؟ من يقرّر؟ ومن يملك الثروة؟
أما الاستمرار في هذه اللعبة المضللة، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من العزوف، ومزيد من الغضب، ومزيد من فقدان الثقة.
والتاريخ لا يرحم خصوصًا المتواطئين.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى .

عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى