الذباب الإلكتروني لتلميع الفساد… وأزمور تؤدي الثمن
الذباب الإلكتروني لتلميع الفساد... وأزمور تؤدي الثمن

بوشعيب منتاجي
تعيش مدينة أزمور هذه الأيام على وقع موجة من الحملات الإلكترونية الممنهجة، يقودها أشخاص معروفين يختبئون خلف حسابات وهمية، هدفهم تلميع صورة مجلس بلدي يعيش واحدة من أكثر فتراته قتامة على المستوى التدبيري والتسييري. فبدل الانكباب على معالجة مشاكل الساكنة وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، اختار بعض المحسوبين على هذا المجلس أسلوب الهجوم على كل صوت حرّ يفضح الفساد وسوء التسيير.
مصادر محلية أكدت أن عدداً من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحوّلت إلى أدوات في يد بعض المسؤولين، تسخر للرد على المنتقدين بأساليب منحطة، تتراوح بين السبّ والشتم وترويج الأكاذيب. هذه الممارسات، بحسب المتتبعين، تعكس حجم الارتباك الذي يعيشه المجلس، ومحاولة يائسة للتغطية على واقع العجز والفوضى التي تشهدها المدينة في أكثر من قطاع.
مدينة أزمور، التي كانت إلى وقت قريب نموذجا في العمل الجماعي الجاد والمسؤول، أضحت اليوم ساحة لصراعات جانبية وحملات إلكترونية رخيصة تستهدف تكميم الأفواه الحرة. في المقابل، تبقى الملفات الحقيقية عالقة: الإنارة العمومية المعطلة، الأزقة المهترئة، البناء دون ترخيص ، وتعطل مصالح المواطنين بسبب شغور أربعة مناصب لنواب الرئيس، ما أثر سلباً على خدمات المرتفقين.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن لجوء بعض الأطراف إلى “الذباب الإلكتروني” لن يغيّر من الواقع شيئا، ولن يخفي مظاهر الفساد والتراجع التنموي الواضح الذي تعرفه أزمور. فبدل الانخراط في حملات تضليلية، كان الأجدر العمل على إصلاح ما يمكن إصلاحه وإعادة الثقة إلى الساكنة التي سئمت الوعود والشعارات.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
إلى متى ستظل مدينة أزمور رهينة الحسابات الشخصية والصراعات السياسية الضيقة، في وقت ينتظر فيه المواطن أبسط الخدمات ؟





