24 ساعةالواجهةعالم السياسةمجرد رأي

السياسة بين التفكير و الغوغائية

بقلم عزوز شرحبيل

يقول الغزالي: ” انا لا أخشى على الإنسان الذي يفكر وان ضل، ولكني أخشى على الإنسان الذي لا يفكر وإن اهتدى ”
إن أزمة السياسة في المغرب، ليست أزمة نخب فقط، ولكن أزمة تفكير، فلا سياسة و لا ديمقراطية حقيقية يمكن أن تتجدر دون فكر سياسي مهما اختلفنا حوله، لأن النكسات الديمقراطية المتوالية لا يمكن أن يجنيها تدبير ينهض على هذا الفكر.بل تنمو تربتها في اللا فكر ، وهو ما يجعلنا لا نكترث للشعبوية وامتدادها أمام فوضوية وانحسار حدود بل ومحدودية من يحاولون اللعب في ساحة السياسة مهما اختلفت الادوار المنوطة بهم مما جعلنا أمام غوغائية سياسية في الخطاب الجماهريري والاعلام تحاول تلميع الأشخاص وتزيينهم وتأليههم دون نقاش سياسي فكري من شأنه إنتاج نخب مما يجعل الحاكم يتماهى مع غوغائية سياسية، بل يحاول اكتساب مساندتها بل على الاقل تحاشيها ، وهو امر ليس بطارئ على السياسة العربية .،يحكى أن رجلا دخل على المهدي ببغداد وهو يتابط نعلا ملفوفا بمنديل قائلا هذا نعل رسول الله وهو هدية مني لامير المؤمنين، فاخدها المهدي منه واكرمه . وبعد خروجه خاطب المهدي الحضور قائلا انها ليست لرسول الله ولكن خشيت أن رديتها عليه أن يقول للعامة اني رددت عليه نعلا لرسول الله فيصدقه الغوغاء.

أن تهافت العامة على السياسة وموت الفكر السياسي يجعلنا امام اوليجارشية حقيقية، اي بروز طبقة من المنتفعين ارباب المال والمصالح وتضاربها، لأن الذين سيمبسون الشعبظاهريا لن يمثلوا إلا مصالحهم الذاتية .

فمقولات: الحاج الله يعمرها دار، فلان شبعان ميسرقش ،وتمجيد بعض السياسيين المحليين، وإظهار محاسنهم في الوقت الميت من الفترة الانتدابية من قبل المنتفعين والاميين وراقصات الاعلام وحمل بعضهم لتزيينهم أمام الجماهير التي غابوا عنها ردحا من الزمن، يجعل الناخبين أمام خيارات ثلاث :
المال ، الاوليجارشية ، أجهزة الدولة السرية .
وهو ما يفضي إلى انتخابات تعبر نتائجها عن الرفض السياسي بدل الخروج بتمثيلية ديمقراطية،.
اننا اليوم أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى أبعاد الغوغاء عن النقاش السياسي لأنها أخطر من الشعبوية.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى