الواجهةمجرد رأي

المطلوب رقم واحد..!!

 

مسرور المراكشي :

_ هذا الشخص مطلوب وعلى رأس لائحة الإغتيال ..!! :

وقد يأتي هذا البلاغ كذلك بصيغة مبحوث عنه (WANTED )، و يكون في الغالب مرفقا بعبارة حي أو ميت، طبعا مع مبلغ مالي محترم بالدولار مكافأة لمن يأتي به، كما كان في أفلام الويسترن عند مطاردة سارقي الماشية و الخارجين عن القانون، واليوم يعد الصهاينة الأكثر استعمالا لهذه العبارات، وهذا ليس مستغربا من كيان هو أصلا صنيعة الغرب وخاصة الأمريكان، ومن المفارقات العجيبة المضحكة المبكية في الوقت نفسه، هو اختلاف شعور الناس عند سماعهم كلمة ( أنت على رأس اللائحة)، حيث تتراوح هذه المشاعر بين الفرح والخوف الشديد ثم الاستبشار خيرا، بداية بأصحاب الفرح وهم المرشحين للانتخابات البرلمانية، ( رأس اللائحة) تعني لهم بداية تحقيق المجد السياسي، أي الخروج من دائرة الظل والتهميش إلى عالم الشهرة و الأضواء، وما يرافق ذلك من جني امتيازات مالية و سياسية من جاه وسلطة، ومن يدري فقد يتسلق هذا المحظوظ المراتب صعودا، من مجرد نائب مغمور إلى عمدة أو رئيس جهة ثم وزير أو رئيس حكومة، وقد يصل إلى مرتبة عليا هي “الأخنوشية” في ميدان السياسة، وهذه الأخيرة تعني عقد زواج رسمي، فيه اقتران السلطة بالمال ( أرا برع نص فربع )، وقليل من يصل إلى هذه الدرجة الرفيعة، و هذا شيء يعلمه كل الراسخون في علم ( التخلويض…)

_ الفئة الثانية :

الذين يصيبهم الرعب و الخوف الشديد عند وضعهم على رأس اللائحة، وهم طبعا كبار المجرمين من قتلة و مروجي المخدرات، رؤساء العصابات الإرهابية المسلحة الخارجين عن القانون، حيث يتخذون كل الاحتياطات الأمنية المشددة، لتفادي الوقوع في أيدي من وضعهم على رأس اللائحة، قد يصل الحال ببعضهم إلى القيام بعملية تجميل جذرية بملايين الدولارات، يمكن بعدها أن يصبح متحولا من جنس هو إلى جنس هي، حيث يصبح مسعود مسعودة، و يصبح ( مسيو ميشيل) ( مدام جولييت)، كل هذا فقط لينجو بجلده من العقاب، طبعا هم جبناء رغم محاولة إظهار عكس ذلك بالمبالغة والإفراط في استعمال العنف…

_ الفئة الثالثة :

هذه الفئة مختلفة تماما عن ما سبق من أصناف الفرحين و الخائفين، حيث يتميزون بالشجاعة و الثبات إلى النهاية مهما يكن، باختصار إنهم صنف من أصحاب المبادئ الملتزمين، الذين اتخذوا نهج المقاومة المسلحة لتحرير الأرض و الإنسان، و يسخرون من وضع العدو لهم على رأس لوائح الإغتيالات، وهم نوعان من المناضلين فيهم اليساريون و الإسلاميون، لكن القاسم المشترك بين الطرفين هو عدم الخوف من التهديد، مثلا عندما تصدر أمريكا أو الكيان الصهيوني لوائح المطلوبين، أو تضع قياداتهم على رأس لوائح الاغتيالات، لا يقيمون وزنا لهذه التهديدات، و تستمر المقاومة عندهم بل تزداد اشتعالا، تذكير : ـ نحن هنا نتحدث حصريا عن الشرفاء منهم فقط، أصحاب المبادئ عند الطرفين لاغير، أما فئة الانتهازيين المتملقين فهم غير معنيين بهذا الكلام، ملاحظة قبل أن أختم حديثي عن هذه الفئة المباركة من المناضلين، لابد من الإشارة إلى أن تيار الجهاد أكثر صمودا وثباتا، لأنه يتميز بخاصية الشهادة و الاستشهاد، أي طلب الجنة بعد مفارقة الحياة الدنيا الفانية، أي أن الاعتقاد بوجود حياة بعد الموت يعد رافدا أساسيا من روافد الصمود و التحدي، مع الأسف الشديد هذه ثغرة و شيء يفتقده اليسار وهو في نظري نقطة ضعف، لهذا كل مقاومي كتائب القسام على سبيل المثال، يستبشرون خيرا عند وضعهم على رأس لوائح الاغتيالات، لا بل يتلقو التهاني من رفاقهم في الكفاح، ويعتبرون ذلك منحة ربانية و جسر عبور إلى الجنة بل طريقا سيارا إليها…

_ نماذج ممن و ضعتهم أمريكا والكيان على رأس لوائح الإغتيالات :

في الحقيقة هناك نماذج كثيرة تحضرني الآن، لكن المجال لا يتسع لذكرها كاملة، لهذا أكتفي بذكر نموذجين فقط من اليسار و من الإسلاميين، وهكذا يمكن ذكر أسطورة الكفاح المسلح، في أمريكا اللاتينية ( ارنستو تشي جيفارا)، حيث كان المطلوب رقم واحد عند أمريكا في القرن الماضي، قاتل حتى مات في أدغال بوليفيا ولم يستسلم، ويعد أيقونة الكفاح المسلح من أجل التحرير، استفاد من معلمة الجهاد الأمير محمد بن عبد لكريم الخطابي، و اليساري الثاني من العالم العربي، وبالضبط من حزب البعث العربي الاشتراكي، إنه القائد الشهيد صدام حسين الذي واجه أمريكا، وكان على رأس المطلوبين عند الأمريكان، قاتل إلى النهاية ولم يتنازل عن مبادئه أو يتراجع قيد أنملة، يمكن اعتباره يساريا على سنة الله ورسوله، لأنه دعا إلى الجهاد وحمل المصحف و نطق الشهادتين قبل إعدامه، وبذلك ترك رسائل الصمود للأمة العربية و الإسلامية، وعند الإسلاميين نذكر قصة العالم الجليل المجاهد، يوسف القرضاوي رحمه الله و تقبله في الصالحين، لقد أفتى بجواز العمليات الاستشهادية في فلسطين المحتلة، وأنها ليست حرام كما يدعي علماء السلطان أي إلقاء بالنفس إلى التهلكة، مما أثار غضب الاحتلال وقرر الإرهابي ( أريل شارون )، جعل القرضاوي على رأس لائحة الاغتيالات، و اعتبره العدو الأول لدولة الاحتلال خارج حدود فلسطين، عندها اقترحت عليه دولة قطر زيادة حرسه الشخصي، لكنه رفض بشدة زيادة ولو عنصر واحد، قائلاً لهم : ( لم أتمكن من نيل الشهادة وأنا شاب، أتحرموني منها وأنا شيخ…)، لكن الله لم يمهل هذا الإرهابي طويلاً حتى ينفذ برنامجه الدموي، حيث أخذ الله “شارون” أخذ عزيز مقتدر، وبقي يوسف القرضاوي بعده سنين عديدة إلى أن مات على فراشه، وأخيرا العدو الأول الأمريكا المطلوب حيا أو ميتا، الشيخ أسامة بن لادن الذي اختار اللجوء إلى أفغانستان، وقامت حرب طاحنة بسببه دامت حوالي 20 سنة، النتيجة موت أسامة بن لادن ولم يعتقل أو يستسلم، كما انهزم الجيش الأمريكي و خرج يجر أذيال الخيبة …

خلاصة :
إن الصهاينة وأمريكا يمكنهم وضع من أرادوا من رجال المقاومة، على رأس لوائح الاغتيالات لكن الله هو من يقرر في النهاية، ولا راد لقدره سبحانه سواء بالموت أو الحياة…. ثقوا بالله وعليه توكلوا، مهما بلغ جبروت وقوة أية دولة على وجه الأرض، لن تستطيع قتل ولو نفس واحدة إلا بأجلها، الذي قدره الله لها قبل خلق السماوات والارض بخمسين ألف سنة، لهذا لا قيمة لهذا الهراء : ( رأس اللائحة أو وسطها أو في ذيلها وقعرها)، كل نفس ذائقة الموت لكن بأجل انتهى الكلام…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى