المغرب : المواطن بين فكي “الكازوال” والغلاء: قفص الاتهام يطارد الأسعار والقدرة الشرائية في مهب الريح
بقلم ذ : محمد الأحمدي

أصبح حديث الساعه الساعة في المقاهي والبيوت يخرج عن معادلة صعبة الحل: كيف يمكن لمواطن بسيط أن يوازن بين “عداد المحطة” و”ميزان الخضار”؟ في مشهد بات يتكرر يومياً، يجد المستهلك نفسه عالقاً بين نيران أسعار الوقود التي تلهب الطرقات، وأسعار الخضر التي أصبحت تنافس “الفواكه” في غلائها.
ثمن التنقل.. الضريبة المضافة على مائدة الطعام
العلاقة بين أسعار الوقود (الكازوال والبنزين) وسعر “القفة” ليست علاقة عابرة، بل هي ارتباط عضوي. فكل زيادة في المحروقات تُترجم فوراً إلى زيادة في تكاليف نقل المنتجات الفلاحية من الضيعات إلى أسواق الجملة، ومنها إلى تجار التقسيط. البائع اليوم لا يرفع السعر “جشعاً” في كثير من الأحيان، بل لتعويض فاتورة النقل والشحن التي تضاعفت، مما يجعل المستهلك النهائي هو من يدفع “الضريبة الخفية” للزيادات الدولية والوطنية في أسعار الطاقة.
الخضر: من “سيد المائدة” إلى “ضيف عزيز”
تحت شعار “الوفرة موجودة والقدرة مفقودة”، تعيش الأسواق حالة من الركود رغم امتلاء الرفوف. الطماطم، البطاطس، والبصل – وهي التي كانت تُعرف تاريخياً بأنها ملاذ ذوي الدخل المحدود – باتت اليوم تتطلب ميزانية خاصة. هذا الارتفاع الصاروخي جعل المواطن يغير عاداته الاستهلاكية؛ فلم يعد الشراء بالكيلوغرام هو القاعدة، بل أصبحت “الحبة” هي وحدة القياس الجديدة في الكثير من الأحياء الشعبية.
القدرة الشرائية.. صمودٌ خلف خط الدفاع الأخير
خلف كل لافتة ثمن، تقف قصة عجز إنساني. القدرة الشرائية للمواطن لم تعد قادرة على مجاراة سرعة التضخم. وبينما تظل الأجور تراوح مكانها، تواصل تكاليف المعيشة (وقود، كراء، غذاء، دواء) رحلتها التصاعدية. هذا الوضع خلق ما يشبه “الحواجز النفسية” بين المواطن والأسواق؛ حيث أصبح دخول السوق عبئاً نفسياً ثقيلاً ينتهي غالباً بقفة نصف فارغة وقلب ممتلئ بالحسرة.
المضاربات الزيت الذي يُسكب على النار :
إلى جانب الوقود والمناخ، يبرز شبح “الوسطاء والمضاربين” كعامل حاسم في الأزمة. فالفرق الكبير بين سعر الخضار في الحقل وسعرها في يد المستهلك يؤكد وجود “حلقات مفقودة” تلتهم القوة الشرائية للمواطن وتراكم الأرباح على حساب معاناة الساكنة.
كلمة أخيرة:
إن حماية القدرة الشرائية لم تعد مجرد مطلب اقتصادي، بل أصبحت ضرورة اجتماعية ملحة. فالمواطن الذي يقف أمام صناديق الخضر عاجزاً عن الشراء، يبعث برسالة واضحة للمسؤولين: “أوقفوا نزيف الأسعار قبل أن تنفد طاقة الصبر





