حمى الأسعار تلهب الأسواق: لحوم الإبل الحمراء تقفز إلى 135 درهماً وسط سخط المستهلكين
بقلم ذ محمد الأحمدي

شهدت أسواق اللحوم الحمراء في مختلف ربوع المملكة قفزة سعرية غير مسبوقة، حيث سجلت أسعار “الغنمي” ولحوم “الإبل” مستويات قياسية لامست حاجز 135 درهماً للكيلوغرام الواحد في العديد من نقط البيع بالتقسيط، ما أثار موجة من الاستياء والقلق بين الأسر المغربية التي وجدت نفسها أمام “فاتورة بروتين” تفوق قدرتها الشرائية.
من الجنوب إلى الشمال.. الغلاء “وحد” القلق
في أقاليمنا الجنوبية، وتحديداً في مدينة العيون، قفزت أسعار لحوم الإبل – التي تعد مادة أساسية في المائدة الصحراوية – من 80 درهماً لتستقر عند 135 درهماً، وهو ما وصفه مواطنون بـ “القفزة الجنونية”. أما في الحواضر الكبرى كالدار البيضاء والرباط، فقد تجاوزت أسعار لحم الغنم سقف الـ 130 درهماً، بينما يراوح لحم البقر مكانه فوق عتبة الـ 110 دراهم، وسط تراجع ملحوظ في الإقبال.
تحليل المهنيين: الأسباب والخلفيات
يعزو مهنيو قطاع اللحوم هذه الزيادات إلى تداخل مجموعة من العوامل البنيوية والظرفية:
نقص القطيع: تضرر القطيع الوطني جراء سنوات الجفاف المتتالية، مما أدى إلى تراجع العرض مقابل الطلب.
كلفة الأعلاف: استمرار ارتفاع أسعار المواد العلفية رغم التساقطات المطرية الأخيرة، مما يرفع تكلفة الإنتاج على المربي.
الوسطاء (الشناقة): يوجه المستهلكون أصابع الاتهام إلى كثرة المتدخلين والوسطاء الذين يرفعون الأسعار قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
موسم رمضان: تزامنت هذه الارتفاعات مع فترات ذروة الاستهلاك، ما وضع الحكومة أمام انتقادات واسعة بشأن نجاعة إجراءات “دعم الاستيراد”.
القدرة الشرائية في “غرفة الإنعاش”
وفي جولة استطلاعية بأسواق القرب، صرح أحد المواطنين قائلاً: “أصبح شراء كيلوغرام واحد من اللحم يتطلب ميزانية يوم كامل لشخص يتقاضى الحد الأدنى للأجور.. اللحم بات للفرجة لا للأكل”. من جهتهم، يرى جزارون أنهم ضحية لهذا الغلاء أيضاً، حيث تراجع حجم مبيعاتهم بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالسنوات الماضية.
خبراء اقتصاد: “إذا استمر المنحى التصاعدي للأسعار دون تدخل حازم لمراقبة سلاسل التوزيع وتوفير بدائل حقيقية، فإن اللحوم الحمراء ستتحول رسمياً من مادة استهلاكية أساسية إلى ‘منتج كمالي’ لا يقوى عليه إلا ذوي الدخل المرتفع.”





