24 ساعةالواجهةمجتمع

المغرب بين مطالب جيل Z ورهان الإصلاح: التماس ملوّي من أجل مستقبل آمن ومستقر

المغرب بين مطالب جيل Z ورهان الإصلاح: التماس ملوّي من أجل مستقبل آمن ومستقر

تحرير ومتابعة/ سيداتي بيدا

منذ سنة 2011 شهدت المنطقة العربية تحولات كبرى، انزلقت خلالها بعض الدول إلى أزمات سياسية واجتماعية عميقة. بدأت بشعارات مطلبية، لكنها تحولت في مراحل معينة إلى مسارات مضطربة أهدرت فرص الاستقرار والتنمية.

واليوم، يطلّ على المشهد المغربي عنصر جديد متمثل في “جيل Z”، الذي عبّر من خلال حركية شبابية متزايدة عن مطالب مشروعة تتعلق بالصحة، التعليم، التشغيل، العدالة الاجتماعية والكرامة. وهي مطالب وطنية أساسية، لا يختلف حول مشروعيتها أحد. غير أنّ هذه الدينامية قد تواجه مخاطر إذا لم تجد الأطر المؤسسية الكفيلة باحتضانها، حيث يمكن أن تستغلها بعض التيارات أو الجهات لأغراض لا تخدم المصلحة الوطنية.

إن جوهر التحدي لا يكمن في المطالب ذاتها، وإنما في كيفية تدبيرها وضمان استيعابها بشكل إيجابي داخل المؤسسات. فالإصلاح ضرورة وطنية، كما أن الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية لا يمكن التفريط فيها.

لقد راكم المغرب في العقود الأخيرة مكتسبات مهمة في مجالات متعددة، بفضل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي عُرف بانفتاحه وديمقراطيته وتكوينه العلمي الرفيع، إلى جانب حرصه على توحيد الصف الوطني وتعزيز التنمية الشاملة. كما أن جلالته أحاط نفسه بكفاءات عليا، وأطلق مشاريع كبرى وضعت البلاد على سكة التحديث.

ورغم هذه الإنجازات، تظل بعض التحديات قائمة، خصوصًا ما يتعلق بضعف نجاعة بعض المؤسسات، وقصور بعض الهيئات السياسية عن الاستجابة الكاملة لانتظارات الشباب والمجتمع. وهي تحديات تفرض ضرورة تفعيل آليات الإصلاح والمحاسبة وتعزيز الشفافية، في أفق بناء ثقة متجددة بين المواطن والدولة.

وانطلاقًا من ذلك، وبكل تقدير، نرفع التماسنا إلى السدة المولوية: أن تحظى هذه المطالب الشبابية بالعناية السامية، وأن تتعزز التوجيهات الملكية الرشيدة بما يدفع نحو إصلاحات ملموسة تُعيد الثقة وتحصّن المكتسبات الوطنية.

جيل Z يمثل طاقة بشرية هائلة، إذا أُحسن إدماجها في المسار التنموي، يمكن أن تتحول إلى قوة دافعة لبناء مغرب حديث يوازن بين الإصلاح العميق وضمان الاستقرار. وهنا يبرز الدور التاريخي للمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن لوحدة الوطن واستمرارية مشروعه الإصلاحي.

إن المغرب اليوم يقف أمام فرصة تاريخية: إما تعزيز المكتسبات واستثمار طاقة الشباب في مسار وطني إصلاحي آمن، أو ترك المجال لفراغ قد تستفيد منه أطراف لا تخدم المصلحة العليا. والاختيار واضح: المضي في طريق الإصلاح المتدرج المسؤول بقيادة ملكية حكيمة ورؤية وطنية جامعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى