شؤون بيئية

المنتزهات الوطنية: جمال طبيعي ينتظر الاستثمار

أزلو محمد:

تختزن المنتزهات الوطنية في المغرب ثروات طبيعية هائلة من تنوع بيولوجي، ومناظر خلابة، ومساحات خضراء تمتد على آلاف الهكتارات، تجعل منها كنوزًا بيئية وسياحية لا تُقدّر بثمن. غير أن هذا الجمال البري، الذي يغري عشاق الطبيعة من داخل المغرب وخارجه، لا يزال في كثير من الأحيان مهمشًا، في انتظار رؤية استثمارية تُحسن تدبيره وتجعله رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.

من منتزه توبقال في الأطلس الكبير، إلى منتزه سوس ماسة في الجنوب، ومنتزه تالاسمتان في الريف، تزخر هذه الفضاءات الطبيعية بتنوع نادر من الحيوانات والنباتات، بعضها مهدد بالانقراض، وتشكّل بيئة مثالية للبحث العلمي، والسياحة البيئية، والتربية البيئية. إلا أن البنيات التحتية الضعيفة، والولوج الصعب، وغياب الخدمات المرافقة، تجعل من هذه الكنوز مناطق مهجورة أو غير مؤهلة للاستقبال.

كما أن غياب استراتيجية واضحة للاستثمار في المنتزهات الوطنية يجعل فرص التنمية المستدامة تضيع، رغم أن هذه الفضاءات يمكن أن تخلق فرص شغل خضراء، وتشجع على السياحة الداخلية، وتحمي التنوع البيولوجي، وتحد من الهجرة القروية.

المطلوب اليوم ليس فقط حماية هذه المنتزهات بالقانون، بل الرهان على استثمار ذكي ومستدام، يحترم البيئة، ويشرك السكان المحليين، ويوفر فضاءات للترفيه والتعلم والسياحة. المغرب بحاجة إلى أن ينظر لمنتزهاته الوطنية كأصول طبيعية قابلة للاستثمار البيئي، لا مجرد مواقع معزولة تُذكر في المناسبات.
فهل يتحول هذا الجمال الطبيعي إلى مورد اقتصادي فعلي؟ أم سيظل حبيس الإهمال؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى