بيع المأكولات الجاهزة بأزمور … صحة المواطنين على المحك

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
في الوقت الذي تعدّ فيه شروط النظافة وإحترام معايير تخزين وتحضير وعرض المأكولات من المتطلبات الأساسية للحصول على رخصة مزاولة نشاط بيع الوجبات السريعة، يكشف الواقع بمدينة أزمور عن صورة مقلقة، تفضح حجم التسيب الذي يهدد بشكل مباشر صحة وسلامة المواطنين.
فقد أصبح إنتشار عربات بيع المأكولات الجاهزة مشهدا يوميا بمختلف أحياء المدينة، حيث تنتشر عربات بأحجام وأشكال متعددة، يعد أصحابها وجبات سريعة التحضير تلقى إقبالا كثيفا من مختلف الفئات العمرية، دون أدنى تساؤل حول مصدر المواد المستعملة أو مدى مطابقتها لشروط الجودة والسلامة الصحية.
وهذا الإقبال المتزايد شجع عددا من الشباب وأرباب الأسر على ولوج هذا المجال، سواء عبر العربات المجرورة أو بعض المحلات التجارية، في محاولة لتفادي شبح البطالة والبحث عن مورد رزق سريع يضمن الحد الأدنى من متطلبات العيش. غير أن هذا الواقع الإجتماعي، على وجاهته، لا يمكن أن يكون مبررا لتعريض صحة المستهلكين لمخاطر جسيمة.
جولة بسيطة وسط عدد من الأحياء الشعبية كفيلة بكشف حجم التهديدات المحدقة بسلامة المواطنين، حيث تحضر الوجبات داخل محلات ضيقة تفتقر لأبسط شروط النظافة، بإستعمال أدوات مهترئة يعلوها الصدأ، مع تعريض الأطعمة لدخان السيارات والغبار المتطاير، في ظل غياب شبه تام للجان المراقبة المختلطة المكلفة بالتفتيش وحجز كل ما من شأنه الإضرار بالصحة العامة.
ورغم أن بعض أصحاب العربات المجرورة و”السناكات” المرخصة يحرصون نسبيا على معرفة مصدر اللحوم المستعملة وتفادي الغش، إلا أن طرق التخزين والحفظ تبقى، في حالات كثيرة، غير مطابقة للمعايير الصحية، ما يجعل هذه المأكولات تشكل خطرا حقيقيا على المستهلكين.
ويطرح هذا الواقع أكثر من علامة إستفهام، خاصة أمام بيع “سندويتش” بأثمان زهيدة في وقت تفوق فيه تكلفة المواد الأولية بكثير تلك الأسعار المعروضة … ورغم أن هذه الأثمنة المنخفضة تعد من أبرز عوامل الإقبال، فإنها في المقابل تثير شكوكا حول جودة المكونات المستعملة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعربات تشتغل في الهواء الطلق أو بمحلات عشوائية تحمل صفة “سناك” أو “مطعم”، في غياب شبه كلي لشروط النظافة والصحة، لتبقى سلامة المستهلكين، في نهاية المطاف، في خطر .
وتزداد هذه المخاوف مع تواتر حالات إعتقال أشخاص متورطين في بيع وجبات مغشوشة وخطيرة بعدد من المدن المغربية، وهو ما يكشف التداعيات الوخيمة لغياب التقنين والمراقبة الصارمة وغير الإنتقائية، حيث بلغ الأمر ببعض عديمي الضمير إلى إستعمال لحوم غير صالحة للإستهلاك في إعداد وجبات تعرض بأثمنة زهيدة، قد تتسبب في حالات تسمم تهدد حياة المواطنين.
ومن أخطر ما يثيره هذا الوضع، ما يعتبره متتبعون تواطؤا من قبل السلطات المحلية والإقليمية، عبر غض الطرف عن الإنتشار الواسع للعربات المجرورة لبيع المأكولات الجاهزة، رغم إستغلالها الواضح للملك العمومي وإحتلال الأرصفة وجنبات الطرق، في مشهد يطرح تساؤلات حقيقية حول جدية المراقبة وتطبيق القانون.
ولا يختلف الوضع كثيرا بالنسبة لبعض محلات “السناك” والمطاعم المفتوحة، التي يصعب فهم كيفية حصولها على التراخيص اللازمة في ظل غياب شروط السلامة الصحية بها، وهو واقع لم يعد حكرا على الأحياء الشعبية، بل أمتد ليشمل حتى بعض الأحياء الراقية بمدينة أزمور.
وأمام هذا الوضع المقلق، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح : متى تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا النزيف الصحي، وتفعيل مراقبة صارمة وفعالة تحمي صحة وسلامة المواطنين، بدل تركها رهينة للإستهتار والمغامرة؟





