24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانقرأت لكممجتمع

تدوينة شرطي متقاعد أعجبتني

وأنا أتنقل عبر صفحات العالم الأزرق أثارت انتباهي صورة شرطي بالزي الرسمي … ظننت في الولهة الأولى أنها تعزية قبل أن أكتشف أنها مخص لمعاناة رجل أمن بين فترة عمله وإحالته على التقاعد … نعم هي تدوينة بسيطة ولكن معانيها وأهدافها جد كبيرة .

فحساب الشرطي على فايسبوك يحمل إسم abdelkader echachakir وهذه تدوينته كما نشرها دون زيادة أو نقصان  :

الوظيفة تسرق الاعمار بلا فائدة :
اقبح شيء في هذا الوجود هو أن تكون موظفا مقبوض عليك من الثامنة والنصف صباحا إلى الرابعة والنصف بعد الزوال .
بينما تمر أشياء جميلة خارج مقر عملك لن تراها….حياتك ، كاملة ستمر في هذه الدوامة ..لن تستطيع التغيب إلا بإذن ولن تأخذ عطلة راحة إلا بإذن ، إذا مرضت لن يصدقك أحد حتى تدلي بشهادة طبية . وأحيانا لن يصدقوا حتى مرضك البادي على وجهك فيرسلونك الى الفحص المضاد .
لن تتمتع بنوم الصباح ..لن تتمتع بشبابك ورجولتك ستتيه وسط حروب تفرضها طبيعة شغلك .. ستجري عبر وسائل النقل لتكون حاضرا في الوقت الذي حددوه لك …ستعيش على أعصابك متوترا .تستهلك أقراصا مقوية واخرى ضد التوترات العصبية…ستظل تتمنى وتنتظر الزيادة في الأجور وترقيات الرتبة والسلم….. وتتابع الحوارات الإجتماعية والنقابات …….
لن يسمح لك بالمغادرة الا بعد ان تقضي تسعة وعشرين سنة في هذه الدوامة أو عندما تبلغ حد السن ..سيحتفل بك ….وبنهايتك…. وقرب موتك زملاؤك في العمل… يقولون كلمة وداع في حقك …سيبكي البعض ليس عليك بل على حالهم الذ ي يشبه حالك ..سيمنحك رئيسك المباشر شهادة وهدية بلا قيمة هي عزاء أمام حياتك التي سرقت منك ..ستعود الى البيت صامتا …وفي صباح أول يوم من تقاعدك ستنتبه أن الأولاد رحلوا عن البيت وأن شريكة حياتك هرمت وغشى الشيب رأسها تتمعن فيها تتساءل متى وقع كل هذا
حينها سينادي المنادي فيك …ان الوظيفة تسرق الأعمار بلا فائدة…سيعاتبك ضميرك أخر عتاب .. لماذا لم تغادرها وانت في كامل طاقتك لتستمتع بجمال زوجتك وابناءك وبالحياة ….ستجيب نفسك في آخر إعلان هزيمتك … لم تكن لدي الإمكانيات ولم يكن لدي خيار ثاني … ستستسلم آخر إستسلام …ستركن الى النوم ستصاب بالياس والاكتئاب وتبدأ رحلة علاجاتك ، سترحل دون ان يعلم احد بموتك .فمن عاش حاني الرأس يموت دون مقاومة …….. بينما سيتقدم العديد من الشباب بعد رحيلك الى مباراة تخص نفس وظيفتك وسيحلمون كما كان حلمك وانت في اوج شبابك…فتتكرر المأساة بينما …حياتك وحياتهم الجميلة لن تتكرر “.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى