24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةأخبار وطنيةالواجهةعالم السياسة

تضارب المواقع يحرج الإدارة…منتخبة بمجلس جماعة الجديدة موظفة بباشوية الجديدة قادمة من جماعة اولاد احسين

خ. أحمد المسؤول عن القسم السياسي بالجديدة نيوز

في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، برز إلى السطح وضع إداري – سياسي غير مألوف يتعلق بموظفة تتقاضى أجرها من الجماعة الترابية أولاد احسين، في الوقت الذي تزاول فيه مهامها داخل باشوية الجديدة، بالتزامن مع حملها لصفة عضوة منتخبة بجماعة الجديدة. معادلة ثلاثية الأبعاد تضع مفاهيم الحياد وتكافؤ الفرص أمام اختبار حقيقي.

القضية، كما يتداولها مهتمون بالشأن المحلي، لا تتوقف عند حدود “إلحاق إداري” تقني، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال جوهري حول مدى احترام مبدأ فصل الوظيفة الإدارية عن الفعل السياسي. فوجود منتخبة داخل فضاء إداري تابع للسلطة المحلية، يمنح – موضوعياً – موقعاً متقدماً في الاحتكاك اليومي بالمواطنين، وتلقي الطلبات والشكايات، والاطلاع على ملفات ذات طابع حساس، وهو ما قد يُفهم كأفضلية غير متاحة لباقي الفاعلين السياسيين.

عدد من المتابعين يعتبرون أن الإشكال لا يتعلق بشخص المعنية بالأمر بقدر ما يرتبط بطبيعة الوضعية في حد ذاتها، لما تحمله من شبهة تضارب مصالح محتمل، حتى وإن لم يثبت أي استغلال فعلي. فالقاعدة في مثل هذه الحالات، حسب خبراء في الحكامة الترابية، تقوم على تجنب كل وضع يمكن أن يُفسَّر على أنه خلط بين النفوذ الإداري والحضور الانتخابي.

من زاوية قانونية وأخلاقية، يظل المبدأ المؤطر للعمل العمومي واضحاً: الإدارة فضاء محايد، والمنتخب فاعل سياسي يخضع لمنطق التنافس وتكافؤ الفرص. وأي تقاطع غير مضبوط بين المجالين قد يُضعف صورة المؤسسات ويغذي الشكوك لدى الرأي العام، خاصة في سياقات يشتد فيها التنافس السياسي.

وعليه، فإن معالجة هذا الملف – إن ثبتت عناصره كما يتم تداولها – تقتضي مقاربة حاسمة توازن بين النص القانوني وروح الأخلاقيات الإدارية، عبر إعادة ترتيب الوضعية بما يضمن وضوح الانتماء الوظيفي ومكان ممارسته، ويبعد كل لبس محتمل حول استغلال الموقع الإداري لخدمة موقع انتخابي.

في زمن يتعاظم فيه الخطاب حول تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تظل مثل هذه الحالات اختباراً عملياً لمدى قدرة المؤسسات على حماية مبدأ الحياد، ليس فقط بالقانون، بل أيضاً بالحرص على تجنب كل ما من شأنه أن يضعف ثقة المواطنين في الإدارة وفي العملية السياسية على حد سواء.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى