الواجهةمجرد رأي

حزب “شين فين” وحركة حماس

مسرور المراكشي :
تمهيد :

بداية قد يتساءل البعض لماذا اخترت حزب”شين فين” من إيرلندا الشمالية، في مقابل حركة المقاومة الإسلامية حماس..؟ ببساطة لأن هناك نقاط تشابه كثيرة بين التنظيمين، إن الطرفين تجمعهما فكرة محورية واحدة، هي مقاومة الإحتلال بالكفاح المسلح، الذي تخوضه أجنحتهما العسكرية، كتائب الشهيد عز الدين القسام يمثل حركة حماس، و الجيش الجمهوري الإيرلندي يمثله حزب ” شين فين”، باختصار لكلا الطرفين جناح عسكري وآخر سياسي يعملان بالتوازي، ونقطة التشابه الأخرى هي دخول الطرفين في مفاوضات، لكن الإختلاف كان في نتائج تلك المفاوضات، وهذه النقطة سنعود للحديث عنها في هذا المقال، قبل ذلك هذه ورقة تعريفية مختصرة عن حزب ( شين فين )، إنه الجناح السياسي للمقاومة المسلحة، التي يقودها الجيش الجمهوري الإيرلندي ضد الاحتلال البريطاني، و المعروف اختصارا بـ( IRA ) تأسس في سنة 1919، حيث خاض صراعا مع الإحتلال البريطاني دام أكثر من قرن، المهم لن نسرد كل هذا التاريخ الطويل نكتفي فقط بذكر أحداث نهاية الصراع، حيث اضطرت بريطانيا أخيرا إلى التفاوض لإنهاء الصراع، وكان “جيرارد آدمز” رئيس حزب ” شين فين” هو قائد المفاوضات، التي انتهت بتوقيع اتفاق ( الجمعة العظيمة) كما سمي، الذي حققت فيه المقاومة أغلب مطالبها، و للإشارة يعد رئيس حزب ( شين فين ) المناضل الشهم “جيرارد آدمز”، مساندا للكفاح الفلسطيني و داعما له بقوة، يرتدي الكوفية الفلسطينية و يصرح في كل المهرجانات والندوات، بأن كفاح الشعب الفلسطيني من أجل نيل الإستقلال، يشبه كثيرا كفاح الشعب الأيرلندي في صراعه مع الإحتلال البريطاني، وأنتم تعلمون التشبيه يكون فيه المشبه والمشبه به و وجه الشبه، باختصار الإحتلال البريطاني يشبه الإحتلال الصهيوني.

_ نفاق الأوروبيين في التمييز بين سلاح و ٱخر وبين مفاوض و آخر..!! :

لقد أبدع الشعب المغربي حيث ضرب مثلا، ينتقد التميز العنصري بشكل طريف : ( ذئب حرام و ذئب حلال ) المنطقي هو كل الذئاب حلال أو كلها حرام، لكن
العجب هو كيف يكيل الغرب المنافق بمكيالين، ويدعي زورا النزاهة و الشفافية و الحياد، حينما يميز بين سلاح يحمله ذوي البشرة السمراء، و آخر تحمله أيادي بيضاء من أصحاب العيون الزرقاء، لا بل قد يصل التميز إلى المفاوض نفسه، عند الجلوس إلى طاولة التفاوض و البحث عن الحل الدبلوماسي، تجد المفاوض الأشقر صاحب العيون الزرق، يعامل باحترام تام وتصان كرامته أثناء التفاوض وبعده، في حين يهان صاحب الشعر الأسود و السحنة السمراء، صاحب العيون السود أو العسلية على رأي الفنان “مارسيل خليفه”، في الواقع لا فرق بين السلاحين فكلاهما صنع ليقتل، وكذلك لا فرق بين المفاوض الأسود أو الأبيض أو الأحمر، كلامي موجه إلى من يؤمن بـ( المساواة) أهم شعار في الثورة الفرنسية، إذا كنت من المخدوعين أو “المضبوعين” بتلك الشعارات الفارغة، يكفيك فقط العودة إلى أرشيف المفاوضات بين حزب “شين فين”، الذي يمثل الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإرلندي، بقيادة “جيرارد آدمز” في مواجهة الوفد البريطاني بمدينة “بلفاست”، و قارن بين المعاملة المهينة التي يقابل بها وفد حماس المفاوض، وانظر إلى حجم ضغوط كلاب الغرب المسعورة، التي تعمل ليل نهار بلا كلل ولا ملل لنزع سلاح هذه الأخيرة، و المضحك المبكي في نفس الوقت، هو ادعاء الوسيط الأمريكي التزام الحياد كذبا، وعليه أصبح المفاوض الفلسطيني كمن يضع شكوى تظلم، عند الأب الطاغية ضد إبنه الظالم راجيا منه الإنصاف، وتستمر المسرحية العبثية في انتظار استيقاظ ضمير الأب الطاغية…

_ اللهم أعز من أعز المجاهدين و أذل من أذلهم :

إن تحالف قوم المغضوب عليهم مع القوم الضالين، وقبائل المنافقين حشر المفاوض الفلسطيني في الزاوية، وأصبح وفد حماس المدافع عن سلاح المقاومة في غزة، دون دعم وفي موقف لا يحسد عليه، عموماً كل
المفاوضين الفلسطينيين من حماس أو غيرها، يصدق عليهم المثل التالي : ( أصبحوا أيتاما في مأدبة اللئام )، لكن اللوم على بعض حكام العرب الذين باعوا القضية، أما وفد حماس المفاوض فقد أبلى البلاء الحسن، بشكل يوازي ما فعله الجناح العسكري كتائب القسام في ساحة القتال، إن قصف مكان المفاوضات بطائرات F16، يعد قمة الإذلال ليس لمن يفاوض لكن لكل العرب والمسلمين، واليوم تتعرض المقاومة لضغوط هائلة كي تتخلى عن سلاحها، تلبية لمطالب الإحتلال الصهيوني المهزوم في معركة 7 من أكتوبر المجيدة،
لكن في المقابل نجد هناك تفهم كبير من الإحتلال البريطاني، فيما يخص مسألة نزع السلاح حيث
رفض الجيش الجمهوري الأيرلندي نزع سلاحه، وذلك في كل مراحل مفاوضات السلام، لا سيما بين عامي 2000 و 2005، حيث رفض وضع السلاح أو تسليمه وفق الشروط البريطانية. التي كانت تطالب بنزع السلاح كتعبير عن حسن نية أثناء التفاوض، لكن الجيش الجمهوري الإرلندي تشبث بموقفه الرافض لهذا الشرط، ورغم التزامه بوقف إطلاق النار أثناء البحث عن الحل الدبلوماسي، اعتبر هذا الأخير تسليم أسلحته “تنازلاً” أو استسلاماً، مفضلاً التخلص منها طوعاً عبر مراقبين مستقلين، وهو ما أخر مسار التسوية السياسية. وعند نجاح المفاوضات بتوقيع اتفاق (الجمعة العظيمة)، اشترط الجيش الجمهوري الإرلندي عدم تصوير عملية تسليمه السلاح، لأن ذلك فيه صونا لكرامة المقاومة المسلحة الإيرلندية، حيث اعتبروا تصوير العملية فيها نوع من الإذلال الإعلامي ..!! و قبلت كذلك بريطانيا بهذا الشرط طمعا في إنجاح المفاوضات، لكن مع الأسف الشديد سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة ( لا بواكي له )، مع الأسف تم التخلي عن الوفد الفلسطيني المفاوض و حيدا يواجه الضغوط، وقد ينجح الأعداء لا قدر الله في نزع سلاح المقاومة، لكنني أحببت أن أوجه لهم كلمة أخيرة : قد ينجح تحالف العدوان في نزع سلاح المقاومة، لكنه لن يستطيع نزع حب الجهاد و الإستشهاد، من قلوب الشعب الفلسطيني داخل فلسطين و في الشتات، وكذلك لن يستطيع تحالف العدوان، نزع حب المسجد الأقصى والأرض المباركة من قلوب العرب و المسلمين، بل لن يستطيع نزع حب أحرار العالم لأهل غزة ولكل فلسطين، فلسطين حرة ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى