الواجهةمحكمة

“الهوس الهوياتي”

مصطفى عنترة يكتب: 
يرى المفكر حسن أوريد أن المرحلة الراهنة تشهد ما يسميه ب “الهوس الهوياتي”؛ أي انتقال الهوية من عنصر ثقافي غني ومتعدد إلى عقيدة مغلقة تستعمل لتحديد من ينتمي ومن يقصى. أي عندما عندما تصبح الهوية سؤالا سياسيا متوترا لا سؤالا ثقافيا مفتوحا.
فبفعل العولمة الزاحفة وضعف المرجعيات الجامعة والتحول الرقمي السريع، تختزل المجتمعات هويتها في عنصر واحد وتدافع عنه بمنطق المواجهة، فتتحول اللغة والتاريخ والذاكرة…إلى ساحات صراع رمزي. والنتيجة تراجع المواطنة كأفق مدني حقوقي يستوعب كل الاختلافات، ويتقدم سؤال: “من نحن؟” على سؤال “كيف نعيش معا؟”. 
تجليات “الهوس الهوياتي” يبرز في طريقة التعامل مع  الاختلاف الثقافي نفسه،  من خلال تحويل اللغة إلى معركة وجود،  وتحويل التاريخ إلى محكمة، وتحويل الذاكرة إلى أداة إدانة، وقراءة الحاضر بمنطق المظلومية الدائمة.
هنا تتحول الهوية من ذاكرة مشتركة إلى سلاح رمزي.
لذلك يرى المفكر أوريد ضرورة تحرير الهوية عبر الاعتراف بالتعدد وجعل المواطنة إطارا أعلى، حتى تصبح الهوية فضاء للتعايش لا سببا للنزاع والصراع وشيطنة الآخر. بمعنى عدم إلغاء الهوية، بل تحريرها من القلق عبر الاعتراف بالتعدد بدل البحث عن النقاء، وجعل المواطنة إطارا أعلى وافقا يسمو على كل الانتماءات، وفهم الهوية كمسار تاريخي لا كجوهر ثابت، وتحويل الذاكرة إلى مصالحة لا إلى محاكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى