24 ساعةأخبار دوليةالواجهةمجرد رأي

حين يسقط ميزان الكرامة : أنظمة صامتة … وقوى كبرى تتاجر بالدم

بقلم عزيز الدروش

لم يعد السؤال اليوم ماذا يفعل بنيامين نتنياهو أو ماذا خطط له دونالد ترامب، فمشاريع الهيمنة واضحة، ومنطق القوة فاضح، والدعم الأمريكي للكيان الصهيوني إسرائيل ثابت لا يتزحزح.
السؤال الأخطر: أين تقف الأنظمة العربية والإسلامية؟
أيُّ معنى للسيادة إذا كانت القرارات المصيرية تُتخذ في عواصم أخرى؟
أيُّ كرامة لأمةٍ تُفتح أجواؤها، وتُستنزف ثروات شعوبها ، وتُحوَّل أراضيها إلى منصات صفقات، بينما شعوبها ترزح تحت الفقر والبطالة والتهميش والتفاهةوالإحتقارو الجهل؟
لقد تحوّل بعض الحكام إلى شهود زور على مرحلة تاريخية تُسفك فيها الدماء أمام الكاميرات و على المباشر، ثم يكتفون ببيانات “قلق” باردة لا تسمن ولا تغني من عدالة. بل إن بعضهم تجاوز الصمت إلى التطبيع المجاني، والتنسيق الأمني، والارتماء في أحضان مشاريع لا ترى في المنطقة سوى سوق سلاح ومخزن طاقة ومجال نفوذ و نهب خيرات و تروات الشعوب.
أليست هذه خيانة أخلاقية قبل أن تكون خطأً سياسيا؟
القرآن واضح في ميزان المسؤولية:
“لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت”.
فإذا سكت أصحاب القرار، وتحوّلوا إلى جزء من منظومة الظلم و القتل و الدمار، فإنهم شركاء فيه بقدر صمتهم أو تواطئهم.
وليس الغرب وحده من يتحمل المسؤولية.
فـ روسيا والصين، اللتان تقدمان نفسيهما كقوتين موازنتين للهيمنة الأمريكية، تكتفيان غالبا بلغة المصالح الباردة. صمتٌ محسوب، بيانات دبلوماسية، وحسابات طاقة وتجارة.
لا أحد منهما مستعد للتضحية بمصالحه الاستراتيجية من أجل عدالةٍ حقيقية في المنطقة. فالعالم اليوم لا يُدار بالقيم و المبادئ، بل بعقود الغاز و البترول والممرات البحرية وصفقات السلاح.
إنها براغماتية بلا ضمير إنساني.
أما الأنظمة العربية والإسلامية، فبدل أن توحّد كلمتها، غرقت في صراعات جانبية، وحروب بالوكالة، وتنافس على رضا القوى الكبرى.
استُنزفت المليارات في شراء السلاح لا في بناء الإنسان.
أُغلقت أبواب الإصلاح الداخلي خوفا من صوت شعبي حر.
وتمّ خنق كل خطاب مقاوم للفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى أو التبعية باسم الاستقرار.
أي استقرار هذا الذي يُبنى على الخوف؟
وأي أمن هذا الذي يقوم على كتم أنفاس الشعوب؟
الحقيقة المُرّة أن أكبر خدمة قُدمت لمشاريع الهيمنة لم تأتِ من الخارج فقط، بل من الداخل؛ من أنظمة فقدت شرعيتها الأخلاقية و الشرعية حين قدّمت بقاءها على حساب كرامة شعوبها.
قال تعالى: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
والتغيير هنا ليس فوضى، ولا دعوة للعنف، بل استعادة للوعي، وبناء لمجتمعات حرة، ومحاسبة سياسية حقيقية، وربط للشرعية بالعدل لا بالقوة.
إن الشعوب العربية والإسلامية ليست عاجزة، لكنها مُقيَّدة.
وليست جاهلة، لكنها مُبعَدة عن القرار.
وليست راضية، لكنها مُحاصَرة بين استبداد داخلي وهيمنة خارجية.
ومع ذلك، يبقى ميزان التاريخ دقيقا.
كل نظامٍ ساهم في تكريس الظلم سيُسأل عنه.
وكل قوةٍ صمتت حفاظا على مصالحها ستدفع ثمن اختلال العدالة العالمية.
فالحق لا يُقاس بعدد حاملات الطائرات،
ولا بعدد الاتفاقيات،
ولا بعدد القمم الدبلوماسية.
الحق يُقاس بميزان العدل.
ومن اختار الاصطفاف مع الظلم، ولو بالصمت، فقد اختار موقعه في سجل التاريخ.

 

ولا غالب إلا الله.

عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى