24 ساعةأخبار وطنيةالواجهة

خطبة الجمعة: بين الإيمان الصادق وفساد السياسة

الحمد لله رب العالمين، أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان، وجعل الحق أساس الملك، وحذّر من أكل أموال الناس بالباطل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في كتابه العزيز: “ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار”، وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، القائل: “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”.
أما بعد، عباد الله،
إن من يؤمن بالله حق الإيمان، ولو ذرةً صغيرة، لا يمكنه أن يقبل بالظلم، ولا أن يساوم على الحق، ولا أن ينخرط في منظومة فاسدة تقوم على الكذب والتواطؤ وخيانة الأمانة. لأن الإيمان ليس كلمة تُقال، بل موقف يُتخذ، وسلوك يُترجم، وثبات على الحق مهما كانت التضحيات.
أيها المؤمنون،
لقد تحوّلت السياسة عند كثير من أهلها اليوم إلى سوقٍ للنفاق، ومجالٍ لتبادل المصالح، ومنظومةٍ تُدار ضد الشعوب لا من أجلها. منظومة تُفقِّر الغني وتُجَوِّع الفقير، تُقصي الشرفاء وتُقرِّب الانتهازيين، تُكافئ الفاسدين وتُحارب الأحرار.
أين هي الأمانة التي حملها المسؤولون؟ أين هو العدل الذي أمر الله به؟ أين هي كرامة المواطن التي يتغنون بها في الخطب والشعارات؟
لقد أصبح الصدق جريمة، وأصبح قول الحق فتنة، وأصبح من يرفع صوته ضد الظلم يُتَّهم بالخيانة أو العمالة، ويُهدَّد بالسجن والتشويه. وهذا، عباد الله، هو قلبٌ للموازين، وانحرافٌ خطير عن منهج الله.
إن أخطر ما في هذه المنظومة، أنها لا تكتفي بنهب خيرات البلاد، بل تعمل على تربية الإنسان على الخنوع، وتدجينه لقبول الذل، وإقناعه أن الفساد قدر لا يُغيَّر، وأن الظلم واقع لا يُقاوَم. وهذا والله هو الاستعباد الحقيقي.
أيها الإخوة الكرام،
إن السكوت عن الظلم مشاركة فيه، والرضا بالفساد تزكية له، والتبرير للطغيان خيانة للأمة. والله تعالى يقول: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
فلا إصلاح بدون جرأة، ولا عدل بدون مواجهة، ولا كرامة بدون مقاومة سلمية واعية، أساسها الحق والقانون والعدل.
إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية: إما أن نكون مع الحق، أو نكون شهود زور على باطلٍ يدمّر وطننا ومستقبل أبنائنا.
عباد الله،
السياسة في أصلها رسالة نبيلة، لكن حين تُختطف من طرف الفاسدين، تتحول إلى أداة للهيمنة والقمع. ولذلك، فإن الواجب ليس ترك السياسة، بل تطهيرها، وإعادتها إلى أصلها الأخلاقي، وربطها بالقيم التي جاء بها الإسلام: الصدق، الأمانة، العدل، وخدمة الناس.
وفي الختام،
أقولها بوضوح وجرأة: كل مسؤول لا يخاف الله في شعبه، ولا يحترم كرامة مواطنيه، ولا يحاسب نفسه قبل أن يُحاسَب، فهو خائن للأمانة، مهما كانت مكانته أو سلطته.
اللهم إنا نعوذ بك من الظلم وأهله، ونسألك أن تُطهّر أوطاننا من الفساد، وأن تُولي علينا خيارنا، وأن ترزقنا الجرأة في قول الحق، والثبات عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توقيع: عزيز الدروش
مرشح للأمانة العامة لحزب التقدم والاشتراكية

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى