رحيل المفكر احمد سعيد نوفل

أحمد سعيد نوفل.. رحيل مفكر “نقي صلب”
بقلم: علي سعادة
باحث أردني متخصص في العلوم السياسية، يصفه من عرفوه بـ” النقي والصلب” في الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية، وعن قضايا الأمة العربية.
كان يؤمن بأن “النضال الفلسطيني يعني أن تكون البوصلة فلسطين”، بحسب قوله.
برحيله فقد الأردن وفلسطين قامة وطنية وأكاديمية جامعة ومؤثرة، بقي طيلة حياته متمسكا بالثوابت الوطنية الفلسطينية.
ولد أحمد سعيد نوفل في عام 1947 في مدينة حيفا، وهو أصلا من بلدة بورين جنوب نابلس.
حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والإدارية من كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية بيروت، وعلى الماجستير في العلوم السياسية من جامعة السوربون بباريس عام 1976، والماجستير في العلوم السياسية والمنظـمات الدولية من جامعة السـوربون عام 1977.
ثم حصل على الدكتوراة من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة عام 1980، والدكتوراة من جامعة السوربون بباريس عام 1981.
وشارك في دورات تدريبية متخصصة، وله خبرات في مجالات عديدة.
عمل أستاذا محاضرا في جامعة الكويت، ثم عمل في مؤسسة فلسطينية “ولفير للتعاون” في جنيف بين أعوام 1984 و1990 والتي عمل فيها نوفل مديرا لتنمية الموارد وكانت تجمع بين رأس المال الوطني والمثقفين.
وعمل أستاذا زائرا في جامعة بير زيت الفلسطينية، وجامعة السوربون، وجامعة فرساي بفرنسا، وجامعة تورنتو الكندية.
انتقل في عام 93 إلى الأردن وعمل أستاذا محاضرا للعلوم السياسية في جامعة اليرموك طيلة 30 عاما.
أثرى المكتبة العربية بعدة مؤلفات كان من أهمها: “دور إسرائيل في تفتيت الوطن العربي” وهو أكثرها شهرة وتأثيرا، و”دراسات متخصصة في القضية الفلسطينية “، و”الآفاق المستقبلية للعلاقات العربية العربية” ويقدم هذا المجلد النقدي، والذي قام بتحريره غسان عبد الخالق وإبراهيم بدران، مجموعة من الدراسات المعمقة لأحمد سعيد نوفل وباحثين آخرين حول مستقبل العلاقات العربية البينية.
وأصدر أيضا: “الوطن العربي والتحديات المعاصرة”، و” أزمة حركات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط” وهو كتاب مشترك، وكتاب “مدخل إلى علم السياسة”، وكتاب مشترك “الأمن القومي العربي في منطقة البحر الأحمر”، إضافة إلى دراسات تتناول قضية اللاجئين وقضية القدس.
وكان نوفل عضوا في الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، الذي شارك في تأسيسه عام 2017، وفي عضوية مجلس أمناء مركز القدس للدراسات، والجمعية العربية للعلاقات الدولية في واشنطن، وعضو الهيئة الإدارية ومؤسس في الجمعية العربية للعلوم السياسية في القاهرة، وعضو في المؤتمر القومي العربي في بيروت، وعضو هيئة تحرير مجلة “الجمعية العربية للعلوم السياسية ” وهي مجلة علمية محكمة.
كما عمل رئيسا لتحرير دورية “دراسات سياسية” الصادرة عن المركز العلمي للدراسات بعمان، وعضو هيئة تحرير مجلة ” قضايا شرق أوسطية ” الصادرة عن مركز دراسات الشرق الأوسط في بعمان، وعضو لجنة مؤتمرات “القدس 5 آلاف سنة من الحقوق العربية ” بعمان، وعضو هيئة تحرير ومشارك في “الموسوعة الفلسطينية الميسرة ” بعمان.
يوصف نوفل بأنه متخصص في العلاقات الدولية والصراع العربي- الإسرائيلي وقضايا الوحدة العربية والإصلاح السياسي في الأردن وفلسطين والوطن العربي لذلك كان يؤمن بأن القضية الفلسطينية هي “قضية عربية كأساس وأن لا تترك للأنظمة العربية” لأنه مؤمن بجماهيرية القضية الفلسطينية وجماهيريتها العربية التي وحدها تحمي هذه القضية من الضياع.
وفي تقييمه الموقفَ الرسمي الفلسطيني كان يؤكد نوفل أن التفتت والانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية “تلام عليه السلطة الفلسطينية”، موضحا أن ” اتفاق أوسلو الذي كان بمثابة زلزال على القضية الفلسطينية أوصلنا لهذه المرحلة التي يزداد فيها الاستيطان والممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والتهويد ..إلى آخره” بسحب تصريحات صحافية سابقة له.
ويكشف نوفل أن قول السلطة الفلسطينية بأنها على “مقربة” من تحقيق الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس “خداع للشعب الفلسطيني بالداخل والخارج”.
ورغم سنوات القهر والقتل والخذلان، كان يؤمن بأن لدى الشعب الفلسطيني القدرة على إفشال مخططات التآمر على قضيته، والتي ستتوسع للتآمر على الوطن العربي بأكمله، يقول نوفل: “أنا مؤمن بأن وجود الكيان الصهيوني لا يهدد فقط الشعب الفلسطيني، ولكن هذا المشروع الاستعماري الامبريالي في المنطقة يهدد الأنظمة العربية واستقرار المنطقة”.
كان يراهن على استنهاض الأمة، بمفهوم الأمة العربية بشكل كامل، وبأن استنهاض الأمة يأتي بتضحيات عربية إلى جانب تضحيات الشعب الفلسطيني.
يتحدث بألم عن منظمة التحرير الفلسطينية، واصفا إياها بأنها “لم تعد منظمة لتحرير فلسطين” ولم تعد تشكل هذا الخطر على الكيان، وهذا بسبب اتفاقيات أوسلو.
مضيفا أن “هنالك عبئاً كبيراً على الفلسطينيين لإعادة بناء منظمة التحرير لتصبح «لتحرير فلسطين».. يسأل “هل يعقل أن حركة حماس والجهاد كفصائل مقاومة ولا يوجد لها تمثيل في المجلس الوطني وفي منظمة التحرير؟!”.
ولم يكن المفكر العروبي أحمد سعيد نوفل يثق بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وكان يرى سياستها تجاه الدول العربية والإسلامية “عدائية” و”متناقضة” مع القانون الدولي.
رحل المفكر القومي العميق عن 78 عاما في ظروف صعبة تمر بها القضية الفلسطينية وما يواجهه الشعب الفلسطيني من حرب إبادة وتهجير وقتل في قطاع غزة والضفة الغربية، لكنه رحيل مكتوب ومقدر له.




