زمور… فوضى شاحنات الجر تعمق أزمة التسيير وتستنزف جيوب المواطنين

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
تعيش مدينة أزمور منذ سنوات على وقع فوضى غير مسبوقة في قطاع نقل العربات والدراجات النارية عبر شاحنات الجر، وهي خدمة يفترض أن تخضع لضوابط قانونية واضحة ودفتر تحملات مضبوط يضمن مصلحة المواطن وينعش خزينة الجماعة، كما هو معمول به في مختلف المدن التي تحرص مجالسها على تدبير رشيد وعقلاني لمواردها.
غير أن الواقع المحلي يكشف صورة مغايرة ، فعدة مقاولات تشتغل في الخفاء وبدون أي تراخيص قانونية، مستفيدة من غياب المراقبة وضعف تدخلات الجهات المسؤولة، لتفرض على المواطنين تسعيرات “خيالية” مقابل جر عرباتهم لمسافات لا تتعدى كيلومترين، مما يثير إستياءا عارما وسط الساكنة. مصادر تشير إلى أن هذه المقاولات لا تساهم بأي شكل في مداخيل الجماعة، ولا تخضع لنظام مالي أو إداري واضح، مما يحرم المدينة من عائدات مهمة كان يمكن أن تدعم خدماتها العمومية.
الأخطر من ذلك، أن بعض سائقي شاحنات الجر لا يتوفرون حتى على رخص السياقة الملائمة لهذا النوع من المركبات، مما يشكل خطرا على سلامة المواطنين وممتلكاتهم. كما يتحدث مواطنون عن حالات تعسف تصل حد العنف اللفظي ، في الوقت الذي يتم فيه غض الطرف عن هذه الممارسات بدعوى “العلاقات الخاصة” التي تربط هذه المقاولة ببعض الجهات التي يفترض أن تتولى فرض إحترام القانون.
ويطرح هذا الوضع سؤالاجوهريا حول دور السلطة المحلية والمجلس الجماعي: كيف يمكن السماح باستمرار هذا التسيّب أمام أعين الجميع ؟.
وكيف تترك المدينة رهينة ممارسات تساهم في إستنزاف جيوب المواطنين وتعميق الفوضى في قطاع حيوي يمس الأمن الإقتصادي والإجتماعي للساكنة؟
إن إستمرار هذه الإختلالات، في غياب أي تدخل حازم، يعكس أزمة تسيير خانقة تعيشها أزمور، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة القطع مع شبكات الفساد والممارسات غير القانونية التي تبقي المدينة في دائرة العبث وتعيق أي مجهود لتنميتها.
ويبقى الأمل معقودا على مبادرات إصلاحية عاجلة تعيد تنظيم القطاع وفق ضوابط واضحة، وتضمن العدالة للمواطن ومداخيل حقيقية للجماعة، وتضع حدا لفوضى شاحنات الجر التي تحولت إلى رمز لمعاناة يومية يعيشها سكان أزمور.





