سلا : بالوثائق: تصميمان مختلفان بتوقيع واحد.. كواليس التلاعب بالعقار في سيدي موسى

تعد مدينة سلا واحدة من أكثر المناطق حساسية فيما يخص تدبير الوعاء العقاري والتعمير؛ فهي لا تشكل استثناءً من ظاهرة الاستيلاء على المال العام فحسب، بل برزت كإحدى المدن التي شهدت تجاوزات جسيمة وتورطاً في ملفات فساد مالي.
وبفعل موقعها الاستراتيجي المتاخم للعاصمة الرباط، وتحت وطأة النمو الديموغرافي المتسارع وتمدد النسيج العمراني، تحولت المدينة إلى بيئة خصبة لنشاط شبكات متشعبة تضم وسطاء ومحامين وموظفين ومنتخبين. وهي منظومة تتقاطع فيها المصالح بين المال والسلطة، وتتعقد فيها مسارات القرار بعيداً عن الرقابة الفعالة.
لقد كانت سلا -ولا تزال- مسرحاً لعمليات “مافيا العقار”، من خلال التقييدات الاحتياطية المشبوهة أو التزوير في المحررات الرسمية، وهي ممارسات سبق أن حذرت منها المفتشية العامة لوزارة الداخلية، كما هو موضح في التقرير الذي نكشف تفاصيله في ختام هذا التحقيق، بالإضافة إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي سنعرضها لاحقاً.
هذه الاختلالات لا تقف عند حدود الخروقات التقنية، بل تُنتج واقعاً عمرانياً مشوهاً، تُصادر فيه الأراضي المخصصة للمصلحة العامة لتتحول إلى مشاريع سكنية ريعية، تخدم لوبيات العقار، وعلى رأسهم مسؤولون اؤتمنوا على خدمة المواطن وحماية المال العام.
وبعد تطرقنا في الحلقة الثانية لملف “دار الولادة” بسيدي موسى وما شابه من تزوير، نعود في هذه الحلقة للمنطقة ذاتها، لنكشف خروقات الرخصة رقم NE 533/02 الصادرة بتاريخ 11 نونبر 2002 المتعلقة بإقامة “الرحمان”. ففي الأصل، كان العقار مخصصاً لمنشأة رياضية (SP3)، لكنه بقدرة قادر تحول إلى إقامة سكنية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية (IGAT) أكد عدم الالتزام بالتصاميم المرخصة (R+4)، حيث تمت إضافة طابق خامس في خرق سافر للقانون. والمثير للدهشة أن التحقيق كشف وجود تصميمين مختلفين للرخصة ذاتها، يحملان توقيع الرئيس “لأزرق” في التاريخ نفسه.





