
جميلٌ أن يتم استقدام المؤثرين والإعلاميين من مختلف أنحاء العالم، وأن تُرصد لهم ميزانيات ضخمة: أكلوا، شربوا، استمتعوا، أنجزوا محتواهم، ثم غادروا.
لكن السؤال الجوهري الذي يظل مطروحًا بعد كل ذلك: من بقي؟
الذين بقوا هم أبناء هذا الوطن، الصحافيون والإعلاميون المغاربة، الذين لم يُوفَّق بعضهم في الولوج إلى الملاعب، ولم تتح لهم فرصة التغطية من الداخل، ورغم ذلك ظلوا في قلب الحدث. اشتغلوا من خارج الملاعب، تابعوا التفاصيل، نقلوا الصورة، ودافعوا عن سمعة بلدهم بصدق ومسؤولية، لأنهم يعتبرون ما يقومون به واجبًا وطنيًا قبل أن يكون ممارسة مهنية.
ومن باب الإنصاف، فإن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا كان في مستوى عالٍ ومشرّف، بشهادة الجميع، ونجح في تقديم صورة حضارية عن البلاد. غير أن هذا النجاح لا يجب أن يحجب واقع بعض الصحافيين الذين وجدوا أنفسهم خارج الملاعب، دون أن يمنعهم ذلك من أداء واجبهم الإعلامي بكل وطنية والتزام.
المفارقة المؤلمة أن الأضواء غالبًا ما تُسلَّط على القادم من الخارج، بينما يظل الإعلامي المحلي، ابن هذا البلد، يعمل في الظل، ويُستدعى عند الحاجة، ثم يُطوى اسمه مع نهاية التظاهرة.
إن الإعلام الرياضي القوي لا يُبنى فقط بالمناسبات الكبرى ولا بالوجوه العابرة، بل يُبنى بدعم الإعلام الجاد، وبالاستثمار في الصحافي الوطني، وبمنحه الثقة والوسائل التي تمكّنه من أداء رسالته كما ينبغي.
ادعموا الإعلام الوطني،
وطوّروا الإعلام الرياضي،
وآمنوا بأبناء جلدتكم…
فهم من يبقون حين تنتهي التظاهرات، وهم من يحملون صورة الوطن في كل الأوقات، لا عند الأضواء فقط.
بقلم: هشام زريري
صحافي وإعلامي مغربي





