
مسرور المراكشي :
تمهيد :
في الحقيقة يبقى أصل الإنسان واحد، لا فرق بين الأفارقة أو الأوروبيين أو الأمريكان، بغض النظر عن لون البشرة أو مكان التواجد على سطح هذا الكوكب، لا يمكن للإنسان أن ينسلخ من طبيعته البشرية، فهي تسكن أعماق وجدانه من حب السيطرة و التسلط و العجرفة و التكبر و الهيمنة..، فقد تجد من يدعون التحضر من أوروبيين و أمريكان، تصدر عنهم أفعال و أقوال تكشف عن عقلية الاستعمار، و هي على كل حال سلوكيات سلبية تظهر و تختفي، لكنها تستمر مع الفرد من المهد إلى اللحد، لكن يمكن الحد من تأثيرها وخروجها عن السيطرة، بالعلم والتربية أي استدعاء سلوكيات خيرة مضادة، والتي مدح الله عزوجل بها نبيه صلى الله عليه وسلم، حيث قال : (…وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ…)، مناسبة هذا الكلام هو تصريحات مستفزة لكبار رجالات الدولة الفرنسية، التي ظهرت في وسائل الإعلام بعد هزيمة الفريق الفرنسي لكرة القدم، على يد الفريق الوطني المغربي في مونديال التشيلي، حيث اعتبر المدرب الوطني للمنتخب الفرنسي ( ديدييه دوشامب )، أن هزيمة الفريق الفرنسي أمام نظيره المغربي، تعد إهانة تاريخية كبيرة للدولة الفرنسية، نعم هكذا تكلم هذا المتغطرس المغرور فعلا إنه يشبه “ديك ” منفوش الريش، وكأن النصر محفظ في اسم الفرنسيين وحدهم فقط..!!، وأن الهزيمة هي دائما من نصيب العرب و الأفارقة عجيب..!!، وهل المغاربة يا ( مسيو ) ليسوا أهلا لهذا النصر ولا يستحقونه..؟
ـ لن يصيح” الديك ” الفرنسي بعد اليوم…
اسمحلي ( مسيو ديدييه ) أن آخذك في رحلة تاريخية قصيرة، لتعرف من هم المغاربة في الماضي القريب والبعيد، يبدو لي أن شعورك بـالإهانة عند هزيمة الفريق الفرنسي، راجع إلى عقلية الاستعمار أي علاقة العبد بالسيد، وأن انتصار العبد على السيد إهانة لهذا الأخير وأمر غير مقبول، وقبل مغادرة ميدان الكرة أحب أن أذكرك بما حدث في قطر، وبالضبط مقابلة فرنسا مع المغرب في مونديال 2022، اعلم يا عزيزي” د يدييه ” أنه حتى تأهلكم للنهاية لم يكن نزيها، بل جاء بفضل مجهود الحكم المكسيكي الغشاش، وهذا لم يعد سرا لقد شهد به خبراء التحكيم الدولي، ومما يؤكد ذلك هو انهزام فريق فرنسا في مونديال التشيلي، حيث لم تسعف المدرب الفرنسي كل التغيرات التي قام بها، لكن بقي للمدرب تغير واحد كي تفوز فرنسا و تتأهل للنهائي، كان عليهم فقط تغير الحكم الإيطالي بالمكسيكي وها هي الماما فرنسا في النهائي، على العموم لقد تم ذبح “الديك” الفرنسي ولن يصيح مجددا والأيام بيننا…
ـ ” إهانة ” المغاربة لفرنسا وكل أوروبا هي” عادة “…
اسمع جيدا يا ( مسيو ديدييه ) أيها الديك المغرور، إن انتصار المغاربة وإهانة فرنسا وكل نصارى اوروبا، هذا ليس بأمر جديد ولا غريب عد إلى التاريخ، لقد اجتمعت كل جيوش أوروبا بقيادة البرتغال، و توحدت تحت قيادة الملك البرتغالي الشاب ( سيباستيان )، وكان الهدف من هذا الغزو هو ارتكاب الإبادة الجماعية بسم “الرب”، والتقى الجمعان في واد المخازن وقامت هناك معركة فاصلة، هي معركة ( الملوك الثلاث ) حيث كانت فيها هزيمة مذلة و تاريخية و”إهانة” كذلك لن تنسى، وفي القرن الماضي تلقت إسبانيا أكبر هزيمة عسكرية في تاريخها، على يد البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي في معركة أنوال المجيدة، وكانت هزيمة قاسية و ” إهانة ” كذلك قتل فيها أزيد من 20 ألف جندي، وعدد أكبر من الأسرى بينهم الجنرال الشهير “سلفستر ” الذي قضى في الأسر، أما جيش الماما فرنسا ( الفروج ) الرومي فقد تم نتف ريش ذيله، وذلك في معركة “لهري” المجيدة بخنيفرة في جبال الأطلس الشامخة، كما تلقت فرنسا هزيمة قاسية وإهانة في معركة ( بوݣافر ) المجيدة، قتل فيها عدد كبير من جنود العدو، على يد المقاومة بقيادة أسد الأطلس ( عسو با سلام )، ومن بين القتلى ضابط كبير برتبة جنرال ( المسيو بورنازيل )، أظن الآن أن المدرب الوطني للمنتخب الفرنسي ( مسيو ديدييه دوشامب)، قد فهم أن انتصار المغاربة في الحروب وفي كرة القدم، ليس صدفة ولا هو بشيء جديد، بل هو عادة عند المغاربة منذ فجر التاريخ، عليك فقط تقبل “الإهانة” بكل روح رياضية يا ( مسيو ديدييه)… و استعد لتلقي المزيد في المستقبل القريب بإذن الله، أراهن أن المغاربة سيذبحون ( الديك ) مرة أخرى ولن يصيح محددا.. وعلى رأي الفنانين المرحومين نورالدين بكر والداسوكين: ( الفروج مات الفروج مات، ميبقاشي يقول كوكعي كوكوعا…)
خلاصة :
إن كلمة ” إهانة ” لها تاريخ رمزي سيء في ذاكرة الجزائريين، لكن عند الفرنسي ( مسيو ديدييه) فقد تعني له الكثير..!!، ففي سنة 1827 وقعت حادثة ” ضربة المروحة ” المشهورة، والتي كانت السبب الغير مباشر في احتلال الجزائر لـ 132سنة، قتلت فيها فرنسا بدعم من نصارى أوروبا ما يقارب من 5 ملايين جزائري، ونفس الأمر كان من الممكن أن يحدث في المغرب، لكن الله سلم حيث انتصر المغاربة على جيوش أوروبا كلها في معركة واد المخازن، عودة إلى حادثة ( ضربة المروحة) التي اعتبرتها فرنسا “إهانة” في حقها، القصة باختصار هي عندما طالب الحاكم الجزائري ( الداي حسين )، من القنصل الفرنسي باستخلاص ديون الجزائر على فرنسا، لكن القنصل كان وقحا حيث استفز الداي حسين، وما كان من هذا الأخير إلا أن لوح بـ( المروحة ) في وجه القنصل، في إشارة إلى انتهاء اللقاء و طرد الفرنسي من المجلس، عندها اتخذت فرنسا الحادث ذريعة لغزو الجزائر، حيث اعتبرت فرنسا ( ضربة المروحة ) إهانة لا تغتفر، لقد تم حصار الجزائر لثلاث سنوات ثم كان الاحتلال في سنة 1830، واليوم عادت من جديد كلمة “إهانة” للواجهة، لكن هذه المرة في ميدان كرة القدم، بعد انهزام فرنسا أمام المغرب حيث اعتبر ذلك إهانة في حق فرنسا، لقد تم استبدال ( ضربة المروحة) بضربة “الجزاء”والنتيجة واحدة “الإهانة “، فهل ستكون ضربة”المقص ” للاعب الزبيري كافية لغزو فرنسا للمغرب و احتلاله من جديد…؟ أريد فقط تذكير الماما فرنسا أن المطبخ المغربي غني، وأكلة الرفيسة بلحم “الديك ” لذيذة و يعشقها المغاربة…. المهم تعددت الضربات والنتيجة واحدة ” الإهانة ” و الضربات هي كالتالي : ( ضربة المروحة ـ ضربة الجزاء ـ ضربة مقص ـ ضربة رأس …)





