أخبار الرياضةالواجهةمجرد رأي

قراءة في اسلوب عصام الشوالي وعلاقته بأخلاقيات مهنة الصحافة والتعليق الرياضي

التعليق الرياضي المنحاز: قراءة في اسلوب عصام الشوالي وعلاقته بأخلاقيات مهنة الصحافة والتعليق الرياضي

حميدة الجازي
باحثة في سلك الدكتوراه تخصص علوم الترجمة والاعلام والتواصل

هذا التحليل يخص مباراة المغرب والأردن، ويناقش أسلوب التعليق من زاوية تحليل الخطاب وأخلاقيات المهنة، مع كل التقدير والاحترام لاخوننا الاردنيين نحن نتحدث هنا بمنطق علمي صرف بعيدا عن العاطفة….

فلم يعد التعليق الرياضي مجرد نقل بسيط لما يحدث داخل رقعة الملعب ، واضفاء طابع الحماس على الاحداث، بل اصبح عاملا محوريا ومفصليا في توجيه وعي المشاهد وصناعة الانطباعات وبناء السرديات،فالمعلق، من خلال اللغة التي يتسخدم، ونبرة صوته باختيار طبقات متعددة، واختياراته اللفظية، قد يكون وسيطا محايدا ونزيها، وقد ينقلب الامر تماما ليتحول دون قصد او بقصد الى طرف مؤثر يميل بكفة الادراك لصالح فريق على حساب اخر. ومن هذا المنطلق المنطقي يمكن تقديم قراءة نقدية علمية لاسلوب عصام الشوالي في المباراة النهائية لنيل كأس العرب والتي جمعت المنتخب المغربي بنظيره الاردني، وما سأقوله هنا هو فقط تحليل لبعض ما قال لاني غضضت الطرف عن الكثير لما يتطلبه الامر من تحليل معمق والاكيد ان ما كنا سنقف عليه اسوء بكثير مما ورد في هدا المقال …

اول مظاهر الانحياز تتجلى في تكرار اسم الاردن بشكل ملحوظ مقارنة بالمغرب وفي تحليل الخطاب الاعلامي، التكرار لا يعد امرا بريئا، بل يسمى بالابراز، حيث يتم رفع حضور طرف معين في وعي المشاهد من خلال كثرة ذكره. وهنا يجب ان نركز على امر مهم هو ان هذا الاسلوب يخلق تهيئة ذهنية اذا صح التعبير تجعل المشاهد يتابع المباراة من زاوية فريق واحد، حتى وان كانت الجمل في ظاهرها وصفية وبريئة.

العنصر الثاني الاساسي يتمثل في استخدام سي عصام المعلق المفروض انه” مهني ” لعبارات مثل الهوية الوطنية مثل النشامى لا يستسلمون او الاردن يلعب بروح عالية. هذه العبارات لا تنتمي للتحليل الرياضي بصلة ابدا ولا للمهنية ، بقدر ما تنتمي للخطاب العاطفي المشحون . فهي تؤطر الاداء في قالب قيمي واخلاقي، وتمنح فريقا واحدا صفات الصمود والشجاعة دون غيره، بينما لا يمنح الطرف الاخر نفس الرصيد الوصفي. علميا، هذا يسمى التاطير القيمي، حيث يتحول الوصف الى تشجيع مبطن وهنا نطرح اكثر من علامة استفهام حول تعليق بهذا الوصف في قناة المفروض انها عربية

كما يظهر الانحياز من خلال القاموس اللغوي الذي استخدمه هذا المحسوب على الصحافة الرياضية المهنية، فالمحاولات الخاصة بالمنتخب الاردني توصف غالبا بعبارات ايجابية مثل الاصرار والشراسة والشخصية القوية، و كقوله مثلا النشامى لا يستسمون سيعودون …. بينما توصف افعال الخصم بالتراجع او التوتر او ارتكاب الاخطاء، او بتمييز ايجابي عادي خال من اي نبرة ايجابية واضحة، رغم ان السلوك التكتيكي قد يكون متشابها. هذا ما يعرف بالتقييم غير المتناظر، حيث يتم الحكم على نفس الفعل بمعايير مختلفة حسب الفريق ولغاية في نفس يعقوب,,,,,

وما يجب الانتباه اليه ايضا هو الجوانب الدقيقة ايضا طريقة تقديم الاحتمالات. فعندما يهاجم الاردن في الهجمات المرتدة خاصة، استخدم الشوالي لغة اليقين مثل الهدف قادم او الاردن قريب جدا، بينما تقدم فرص الخصم بلغة الشك مثل ربما او قد يفعل شيئا؟؟؟؟؟. هذا الاختلاف بين لغة اليقين ولغة الاحتمال او بغة الشك يصنع توقعا عاطفيا لدى المشاهد ويدفعه لاشعوريا للانحياز بشكل غير واعي وهنا نطرح علامات استفهام أكثر وأكثر؟؟؟؟

ولا يقل الانحياز الصوتي خطورة عن الانحياز اللغوي فالعارفون بهذا المجال يعلمون جيدا أن طبقات الصوت ونبرة الانفعال تختلف بوضوح حسب الفريق وهنا لاحظنا جميعا ارتفاع الحدة وتسارع الايقاع ومد الحروف عند فرص الاردن من طرف سي الشوالي الغريب العجيب ؟؟؟ مقابل نبرة اهدأ وتحليل بارد مثلج عند فرص الخصم المماثلة. والاصدقاء المتمكنين من علوم الاعلام والتواصل والمتخصصين في الدراسات الاعلامية يعلمون ان هذا يسمى الانحياز شبه اللغوي، وهو مؤثر جدا لان المشاهد يتلقاه دون وعي

اضافة الى كل ما سبق، هناك انتقائية واضحة لا تخفى في المعلومات المعروضة، حيث ركز الشوالي على دوافع الاردن وروحه وتاريخه ومعاناته، بينما يتم تقليل الحديث عن نقاط قوة الخصم او تنظيمه التكتيكي او اسباب تفوقه في بعض الفترات. هذا يسمى الانحياز الانتقائي، حيث لا يتم تحريف الحدث، بل يتم اختيار ما يقال وما يهمل.

الخلاصة ان الانحياز في التعليق الرياضي لا يكون دائما مباشرا او متعمدا، بل قد يتشكل من خلال التكرار، والتاطير، واختيار المفردات، ولغة الاحتمال، وطبقات الصوت، وانتقاء المعلومات. وعندما تجتمع هذه العناصر في تعليق واحد، يتحول التعليق من نقل مهني للاحداث الى مشاركة وجدانية مع طرف معين، قد تكون وبشكل واضح متعمدة وغير مهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى