
بقلم الدكتور يوسف الوكيلي
تاريخ الخطاب: 30 يوليوز 2025
المناسبة: عيد العرش
المكان: تطوان
ألقى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خطابا ساميا موجها إلى الأمة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلائه عرش أسلافه المنعمين. ويُعد هذا الخطاب امتدادا لتقليد مؤسساتي راسخ، يُكرسه جلالته كآلية دورية لتقييم السياسات العمومية، وتحديد التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة، واستشراف مستقبلها السياسي والاجتماعي والاقتصادي في ظل التحديات الوطنية والدولية الراهنة.
ويكتسي هذا الخطاب أهمية استثنائية بالنظر إلى الظرفية الإقليمية والدولية المعقدة، والتي تتسم بتعدد الأزمات والتحديات، مما يمنح لمضامينه دلالات استراتيجية بالغة التأثير.
أولًا: تعزيز الثوابت الوطنية وترسيخ التماسك الداخلي
في مستهل خطابه، توقف جلالة الملك عند الرمزية العميقة لعيد العرش، باعتباره لحظة وطنية متجددة يجدد فيها الشعب المغربي ولاءه للعرش العلوي المجيد، ويؤكد تمسكه بالوحدة الوطنية. وأكد جلالته على ضرورة صون الثوابت الراسخة التي يقوم عليها النموذج المغربي، والمتمثلة في الإسلام المعتدل، والوحدة الوطنية والترابية، والنظام الملكي الدستوري، والاختيار الديمقراطي، باعتبارها مرتكزات أساسية لهوية الدولة المغربية الحديثة.
ثانيا: مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية
سلط الخطاب الضوء على أولوية تعميم الحماية الاجتماعية، داعيا إلى تسريع وتيرة تنزيل هذا الورش الوطني داخل الآجال المحددة، مع ضمان فعاليته واستدامته. كما شدد جلالة الملك على أهمية تحسين مناخ الاستثمار، ودعم الرأسمال الوطني، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وذلك في سياق التعافي الاقتصادي بعد الأزمات العالمية المتعاقبة.
وفي الشق الاجتماعي، حظي قطاع التعليم باهتمام خاص، حيث دعا جلالته إلى إصلاح جذري وشامل للمنظومة التعليمية، من خلال تبني مقاربات مبتكرة تضمن الإنصاف والجودة والنجاعة، وتسهم في تأهيل الرأسمال البشري الوطني.
ثالثا: الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية
على المستوى الدبلوماسي، أعاد الخطاب التأكيد على التزام المغرب بمبادئ حسن الجوار، وعلى ضرورة إقامة علاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول الشريكة. وجدد جلالة الملك التشديد على أن قضية الصحراء المغربية تظل في صلب السياسة الخارجية للمملكة، وأن طبيعة الشراكات الدولية للمغرب تُبنى على أساس احترام سيادته ووحدته الترابية.
رابعا: تعبئة وطنية ورؤية استباقية
دعا صاحب الجلالة مختلف الفاعلين الوطنيين ، من أحزاب سياسية ونقابات وهيئات المجتمع المدني ، إلى الانخراط الفعلي والمسؤول في مسار الإصلاح الوطني، مؤكدًا على ضرورة ترسيخ ثقافة المسؤولية والالتزام الجماعي، والعمل المشترك لإنجاز المشاريع الهيكلية الكبرى، وبناء مغرب يسوده الإنصاف والازدهار والشمول الاجتماعي.
خاتمة
يمثل الخطاب الملكي ليوم 30 يوليوز 2025 خارطة طريق استراتيجية للمرحلة المقبلة، تعكس إرادة ملكية راسخة في تثبيت دعائم نموذج تنموي وطني متجدد، قائم على الثوابت الجامعة ومفتوح على رهانات العصر. كما يُعد هذا الخطاب دعوة صريحة لمختلف الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين إلى التفاعل الجاد والمسؤول مع مضامينه، في أفق تحقيق تعبئة وطنية شاملة ومندمجة حول مشروع مجتمعي يستجيب لتطلعات المغاربة ويعزز مكانة المملكة في محيطها الإقليمي والدولي.
المراجع :
الخطاب الملكي السامي، 30 يوليوز 2025، تطوان.
دستور المملكة المغربية (2011).
تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالحماية الاجتماعية وإصلاح التعليم.





