
د. حسن المولوع
بانتهاء الولاية القانونية للمجلس الوطني للصحافة واللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، وعدم وجود سند تشريعي يمدد لها أو يضمن استمراريتها، يصبح المجلس بصفة عامة في حكم المنحل، أي كأنه لم يعد قائما من الناحية القانونية.. فمبدأ استمرارية المرافق العمومية، وإن كان مبدأً دستوريا، لا يمكن تفعيله خارج النص، ولا يجوز أن يُستعمل لتجاوز الآجال المحددة صراحة في القانون المحدث للمجلس.
وبالرجوع إلى القانون رقم 90.13 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، يتبيّن بوضوح أن الولاية محددة، وأن تجديد الهياكل يفترض وجود مرفق قائم قانونا وفي وضعية استمرارية.. أما والحالة هذه، فإننا لسنا أمام تجديد للهياكل، بل أمام فراغ مؤسساتي يقتضي تأسيس مجلس وطني جديد، لا إعادة إنتاج مجلس انتهت ولايته دون سند..
وفي هذا السياق، وبالنظر إلى أن بطاقة الصحافة المهنية تُعد وثيقة قانونية أساسية لممارسة المهنة، وأن القانون المنظم لها (خاصة القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين) يربط تسليمها بوجود جهة مختصة قانونا، فإن غياب مجلس وطني للصحافة قائم بصفة شرعية يفرض، استثناء ووفق منطق الضرورة القانونية، الرجوع إلى السلطة الحكومية الوصية، أي وزارة الشباب والثقافة والتواصل، لتولي مسطرة إصدار بطاقات الصحافة برسم سنة 2026..
هذا الإجراء لا يُعد مساسا باستقلالية المهنة، ولا تراجعا عن مكتسبات التنظيم الذاتي، بل هو حل مؤقت تفرضه حالة الفراغ، إلى حين إحداث مجلس وطني جديد وفق المساطر التي ينص عليها القانون، وبشرعية انتخابية ومؤسساتية كاملة..
وعليه، فإننا نكون أمام ولاية تأسيسية لا ولاية تجديدية، لأن التجديد يفترض الاستمرارية، والاستمرارية منعدمة في غياب الأساس القانوني.. ومن ثم، فإن المسؤولية اليوم ملقاة على عاتق فقهاء القانون والمشرّع والمؤسسات المعنية، من أجل ابتكار الصيغة القانونية الملائمة التي تضمن احترام القانون، وحماية المهنة، والخروج من هذا الوضع الاستثنائي دون اجتهادات ملتبسة أو حلول ترقيعية..





