الواجهة

لابد من معالجة الإشكالات البنيوية التي تعرفها البنية السياسية والانتخابية ببلادنا.

بثينة قروري: 

أكدت بثينة قروري، أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن المدخل الحقيقي لتعزيز التمثيلية النسائية في المؤسسات المنتخبة هو مدخل أخلاقي وسياسي، وذلك عن طريق معالجة الإشكالات البنيوية التي تعرفها البنية السياسية والانتخابات ببلادنا.
وأضافت قروري في ندوة منتدى الثلاثاء لمنظمة نساء العدالة والتنمية، حول موضوع “التمثيلية النسائية في أفق الاستحقاقات المقبلة”، و”كذلك عن طريق تعزيز الترسانة القانونية وعلى رأسها الرفع من التمثيلية النسائية عن طريق اللوائح المحلية”.
وقدمت رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية في عرضها تحليلا لمسارات المشاركة السياسية للنساء ببلادنا، والتي انتقلت من التهميش إلى التمثيل، حيث أشارت إلى أن التمثيلية النسائية ارتبطت بتطور المفاهيم عبر العصور.
وأوضحت، ففي التجربة الفرنسية والإنجليزية مثلا، نجد أن مفهوم المواطنة نفسه بقيت المرأة محرومة منه، وفي المقابل، نجد في عصر النبوة أن النساء بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الأولى، وبالتالي فإن مشاركة النساء عبر التاريخ ظلت مرتبطة بالبيئة التي كانت تحتضنها.
وفي المغرب، تردف قروري، “لم تلج المرأة البرلمان إلا بعد مرور ثلاثين سنة عن التجربة البرلمانية بالمغرب، لأن تلك المرحلة كانت موسومة بصراع سياسي حول الحكم وطريقة الحكم وتأسيس الدولة وترسيم الحدود”.
وأردفت، إلى سنة 1993، حيث ولجت امرأتيان للبرلمان عن حزبي الاستقلال وحزب الإتحاد الاشتراكي، وبقي الأمر كما هو عليه حتى سنة 2002، حيث تم اعتماد نمط الاقتراع اللائحي وتم النضال من طرف الحركة النسائية على مقتضى لائحة نسائية بثلاثين مقعدا عن طريق نظام “الكوطا” والذي سيكون من نتاجه ولوج بعض النساء للبرلمان في 2007 عن طريق اللوائح المحلية.
وقالت قروري، إن دستور 2011 أتى ليمأسس للكوطا النسائية وإعطاء مفهوم المناصفة إطارا معياريا حسب الفصل19 من الدستور، وأشارت إلى أن المشرع الدستوري يجعل تكافؤ الفرص والمناصفة هدفا ومبدأ.
وتابعت، وبهذا الإجراء تمكنا من الوصول إلى تمثيلية نسائية برلمانية عبر اللائحة الوطنية إلى 22 بالمائة ووصلنا إلى 30 بالمائة عبر اللوائح المحلية، بعد ذلك تم الانتقال إلى اللوائح الجهوية وفق القانون 04.21، والتي لم تكن فقط مخصصة للنساء وإنما تم التنصيص على المرتبة الأولى والثانية في بعضها.
وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن هذه التمثيلية تبقى دائما مؤطرة بما يسمح به الدستور، وما تسمح به الآليات الانتخابية، وعلى رأسها التقطيع الانتخابي الذي تحدده وزارة الداخلية بمرسوم، مشددة أنه آن الأوان ليكون محددا بقانون.
واعتبرت الأستاذة الجامعية أن هذا مطلب وجب النضال عليه لإعطاء جرعة من النفس الديمقراطي للعملية الانتخابية، ومحاولة تخليصها من عملية الضبط القبلي.
وبالنسبة للوائح الجهوية، تضيف قروري، فقد كانت لها أهداف أخرى كضمان تمثيلية بعض الأحزاب الصغرى كما حدث في البرلمان الحالي.
وفي تحليلها لهذا المسار أشارت أنه قبل دستور 2011 انتقلنا من 1 بالمائة إلى17 بالمائة، لكن بعد ذلك نلاحظ تباطؤ المسار، والذي كان من المفروض أن يكون العكس، فالكوطا كآلية تدريجية مؤقتة لتحسين التمثيلية النسائية بدأت تعرف مجموعة من الاختلالات، حيث أصبحت ريعا حزبيا بترشيح العائلات والأقارب، فضلا عن بعض الظواهر المسيئة تسللت إلى التمثيلية النسائية كظاهرة الترحال السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى