24 ساعةأخبارالواجهة

لهيب الأسعار في المغرب: هل تستغل شركات المحروقات تقلبات السوق الدولية؟

تواجه المنظومة الطاقية في المغرب خلال شهر أبريل 2026 تحديات مركبة تضع ملف مخزون الغاز وأسعار المحروقات تحت مجهر الرأي العام والمؤسسات الرقابية îعلى حد سواء.

فبينما تسعى المملكة لتعزيز أمنها الطاقي عبر تنويع مصادر الإمداد والاعتماد المتزايد على التدفق العكسي للغاز الطبيعي المسال من إسبانيا، يبرز التساؤل الملح حول مدى تماشي الأسعار في محطات التوزيع مع التقلبات الحقيقية للسوق الدولية. وتكشف المعطيات الراهنة أن المخزون الاستراتيجي للمواد البترولية والغازية يغطي حالياً ما يتراوح بين 51 و55 يوماً من الاستهلاك الوطني، وهي نسبة توصف بالآمنة نسبياً لكنها تظل عرضة للاهتزاز أمام أي تصعيد جيو-سياسي مفاجئ في منطقة الشرق الأوسط أو مضيق هرمز، مما ينعكس فوراً على تكاليف الشحن والتأمين.

​وفي ظل هذا الوضع، يتصاعد الجدل حول شبهات “التلاعب” التي تطال هوامش أرباح شركات التوزيع، حيث تشير تقارير مجلس المنافسة الأخيرة إلى وجود اختلالات في سرعة استجابة الأسعار المحلية لانخفاضات السوق العالمية. فالملاحظ أن الزيادات تُطبق بآلية فورية بمجرد ارتفاع سعر البرميل عالمياً، بينما يسود “التراخي” عند التراجع، مما يغذي الشكوك حول وجود تفاهمات ضمنية تهدف لتعظيم الأرباح على حساب القدرة الشرائية للمواطن. هذا التفاوت وضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع المطالب الشعبية بضرورة تسقيف الأرباح أو فرض ضريبة استثنائية على “الأرباح الفاحشة” لشركات الطاقة، خاصة وأن الفجوة بين سعر الاستيراد وسعر البيع النهائي لم تعد تبررها فقط تكاليف التخزين واللوجستيك.


​على صعيد آخر، يمثل رفع الدعم التدريجي عن غاز البوتان (البوطا) ضمن قانون مالية 2026 تحدياً اجتماعياً كبيراً، حيث يحاول المغرب الموازنة بين تقليص عجز الميزانية وحماية الطبقات الهشة عبر الدعم الاجتماعي المباشر. ومع ذلك، يرى مراقبون أن بعض الأطراف في سلسلة التوريد قد تستغل هذه المرحلة الانتقالية لتمرير زيادات إضافية غير مبررة، مستغلة ضبابية الأسعار العالمية واضطرابات خطوط الإمداد. إن استقرار الأمن الطاقي المغربي اليوم لا يتوقف فقط على توفر المخزون الكافي في المستودعات، بل يرتبط بشكل عضوي بمدى قدرة الدولة على ضبط إيقاع المنافسة ومنع أي ممارسات احتكارية قد تزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مستقرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى