24 ساعةالواجهةلحظة تأمل

ما بين الفقد والفرح: قلب أم يتأرجح بين دمعة حزن وزغاريد حرية”

ما بين الفقد والفرح: قلب أم يتأرجح بين دمعة حزن وزغاريد حرية"

بقلم: رشيدة باب الزين باريس

في لحظة واحدة، انقسم قلب أم إلى نصفين؛ نصفٌ احترق ألماً على ابنها الذي غُدر به، ونصفٌ ارتجف فرحًا بخبر حرية ابنها الثاني بعد عامين من الأسر، مشاعر متناقضة لا يجمعها إلا قلب أم، ذاق من الحياة أقسى تقلباتها في يوم واحد.

كانت تنتظر خبرًا عن ابنها الأسير منذ شهور، تُحصي الأيام، وتنام على أمل وتستيقظ على دعاء، وفي لحظة انتظار الفرج، جاءها خبران متتاليان: أحدهما كان كفيلاً بأن يُنهي صبر السنين، والآخر كفيلاً بأن يُنهي قلبها.

خبر استشهاد ابنها الأكبر وصل أولًا؛ مغدورًا، لا يحمل سلاحًا، بل حُلمًا وأمانًا، ارتجفت يداها، شهقت روحها، ولم تصدق في البداية كيف يُغدر بشاب لا يعرف من الحياة إلا طُهرها؟! كيف يُغدر بمن كان يحلم فقط أن يحيا بكرامة؟

لم تكتمل فاجعتها، حتى جاءها خبر ثانٍ: ابنها الأصغر، الذي غاب عنها خلف القضبان لعامين كاملين، قد أُفرج عنه، كان من المفترض أن يكون هذا الخبر عيدًا، لكن كيف يحتفل القلب بنجاة أحدهم، والآخر قد غاب إلى الأبد؟!

تقول بصوت مكسور:

“لم أعرف أأبكي أم أفرح… كنت أضم صورة أحدهما، وأركض لحضن الآخر… كل شيء داخلي كان متناقضًا… قلبي لم يعد يعرف كيف ينبض.”

هذا المشهد، ليس نادرًا. ففي أرض تُمزقها النزاعات ويثقلها الظلم، كثير من الأمهات يتقاسمن مشاعر الحيرة بين فقدٍ ونجاة، بين فجيعةٍ وأمل.

هي ليست قصة خاصة، بل حكاية أم من آلاف الأمهات في عالمٍ لا يعترف بعدل السماء، بل بواقعٍ يفرض على الأمهات أن يُصبحن أقوى من الحرب، وأصلب من الألم.

لكن رغم كل شيء، ما زالت تقف، لم تنهار، ولم تستسلم، تستقبل ابنها العائد بدموع الفقد، وتُخبئ وجعها في صدرها حتى لا تُعكر فرحة اللقاء، أما قلبها، فقد اعتاد أن يُقسم بين أبنائها… واليوم، أصبح يحمل في أحد جانبيه صورة شهيد، وفي الجانب الآخر يد حرّة خرجت من العتمة.

ما أقسى الحياة على قلب الأم حين يُختبر في أعظم ما يملك: أولاده؛ لكنها، ورغم كل جراحها، تبقى هي النبض الأصدق، والحضن الأوفى، والقصيدة التي لا تنتهي في زمنٍ تُغتال فيه الأحلام وتُعتقل فيه الأماني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى