محبوب واحدادو كاتبان وكتابتان في كتاب

بقلم: عبد الكريم برشيد
فاتحة الكلام
بخصوص هذا الاحتفالية التي ملأت الأوراق بحبر العلم والفكر والفن والمعرفة والحكمة والصناعات الإبداعية يقول الاحتفالي ما يلي:
هي احتفالية ما وراء طبيعية وما فوق واقعية، قدرها ان تعيش في الحياة وفي ما وراء الحياة وفي اليومي وفي ما وراء اليومي، وان تكون في التاريخ صفحة من صفحات التاريخ، وان يكون وجودها مشروطا بوجود الحياة و الأحياء، و بوجود الإنسان والذي هو في الأصل حيوان احتفالي، وهو كائن ثقافي، وهو مواطن مدني، وهو مواطن كوني ينتمي الى كوكب الأرض
وهذه الاحتفالية، في إنسانيتها ومدنيتها وفي حياتها وحيوتها، قد يوجد اليوم من لا يعرف حقيقتها، ومن لا يعرف معناها، ولا يعرف دورها في حياة الأفراد والجماعات و المجتمعات، ومن حقنا ان نقول البوم، بان ذلك العقل الوثني القديم، والذي تمثل الله في حجرة، او في شجرة او في مظاهر معينة في الطبيعة، هو نفس العقل الأسطوري الذي مازال يجسد هذه الاحتفالية في اجساد، و يشخصنها في اسماء اشخاص وشخصيات، و يخطئ اليوم كل من لا يعرف بان الاحتفالية ليست هي الاحتفاليين، وان هذه الاحتفالية القديمة الجديدة، وعبر التاريخ، تظل في حاجة متجددة لمن يناقشها ولمن يجادلها، ولمن يتحداها بالأفكار الأخرى، وبالتصورات والأحلام الأخرى، وبالاختيارات الفكرية والجمالية والأخلاقية الأخرى
ومن سوء حظ هذه الاحتفالية انها قد وجدت في مجتمع يسمع اكثر مما يقرا، ويتبع اكثر من يبدع، ويتكلم اكثر مما يفكر، و يختلق اكثر مما يخلق، ويصدق اكثر مما يشك، حتى استحق ان يقال عنه بحق بانه ظاهرة صوتية، ولعل هذا هو ما يفسر غربة الاحتفالي والاحتفالية في أمة تكتفي بان تردد كثيرا من الشعارات اللفظية، والتي قد لا يكون لها اي معنى، وان تخاصم الاجتهاد و المجتهدبن، وان ترفع شعار التجريب ولا تجرب،
وهذه الاحتفالية، والتي هي أساسا حركة افكار وهي صيرورة تصورات واختيارات، قد تمثلها الدارسون و الباحثون والنقاد المسرحيون المغاربة والعرب وهي مجرد جسد مادي موجود بين حدين اثنين؛ حد الحضور وحد الغياب وبين حد الوجود وحد العدم، وهم اليوم، تماما كما كانوا بالأمس، مازالوا، وبحس وثني، مازالوا يجسدون هذه الاحتفالية في اجساد وفي اسماء وفي اشخاص معينين، وهذا هو ما يفسر هذه الحرب العبثية على الاحتفاليين، والذين هم مجرد حملة الأفكار و المبادئ الاحتفالية،والتي هي افكار إنسانية كونية لها وجود في كل زمان ومكان وفي كل المجتمعات الإنسانية في التاريخ
كتابة تقيم في الأوراق وكتابة تسكن الأرواح:
لقد تعودنا ان لا نرى إلا ما تراه العين، مع ان الأصدق والأخطر هو ما تراه الأرواح، وهو ذلك الخفي الذي لا تدركه العيون، ولقد افترضنا الحضور والغياب في الأجساد المادية فقط، والتي لها مسكن مادي تسكنه وتقيم فيه، إما هنا او هناك، او في اي مكان من الأمكنة، او في اي زمان من الأزمنة، واعتقد انه لا يعقل ان نختلف في ان هذه الاحتفالية ليست جسدا من الأجساد ولا شيئا من الأشياء، وعليه، فقد امكن لنا ان نقول ما يلي، ما لا تدركه كثير من العقول في النقد المسرحي المغربي والعربي هو ان هذه الاحتفالية هي مجرد افكار رمزية، وهل للأفكار طول وعرض ولها سكن تسكنه، غير يكنى الروح والعقل والوجداني والخيال طبعا؟
ان الأفكار الكبيرة، كما يؤكد الفنان الاحتفالي، لها وجود فقط في العقول الكبيرة وفي الأرواح الكبيرة وفي السياقات التاريخية الخطيرة، هي جمال رمزي له وجود رمزي في العقول المفكرة وفي الأرواح الحية، وفي النفوس الإنسانية الجميلة والنبيلة دائما، وهي حضور يرانا ولا نراه، ولكن مولانا التاريخ يعرفه ويراه بكل تاكيد، وفي هذا المعنى يقول مولانا جلال الدين الرومي
(ومن كان في حنايا الروح مسكنه
فلا فرق إن راته العين او غاب)
وكذلك هي هذه الاحتفالية، والتي لها مسكن قائم و دائم في حنايا الروح، وليس روح الأفراد والجماعات بكل تاكيد، ولكن روح الحياة وروح الأيام والليالي، وروح الأفكار و المعاني، وروح التاريخ وروح الوجود، وهي بهذا اكبر وأخطر من كل الأسماء ومن كل المسميات العابرة في التاريخ العابر
ومن المعقول ان تخاصم الأشخاص، ولكنه من العبث ان تحارب الافكار وروح الافكار، وهم اليوم في المغرب، وفي كثير من جهات العالم، (يقتلون) الاحتفاليين بدم بارد، و ينتظرون ان تموت الاحتفالية الأم، وهذا هو العبث وهو الحمق وهو اللامعقول، وهم بحكم سلطتهم وتسلطهم يبعدون هذه الاحتفالية إلى الربع الخالي، حيث لا حياة ولا احياء، ومع ذلك تظل هذه الاحتفالية قريبة و حاضرة و فاعلة ومنفعلة ومتفاعلة ومؤثرة ومشاغبة ومشاكسة و عصية على الغياب والتغريب وعلى الغربة والتغريب وعلى النفي و المنفى
يقول الاحتفاليون، وهم في الأصل حملة افكار و حملة مبادئ و حملة قيم انسانية كونية، ان من يريد ان يبني اي بيت، على اسس قوية وسليمة، فإن عليه ان يحفر في الأرض أولا. وان يبدا من اعماق هذه الأرض ثانيا، وان يقيم بناءه في مجال الصناعات الابداعية على اسس فكرية وجمالية و اخلاقية متينة، وان يعلم ان كل بيت مرسوم على سطح الأوراق لا يمكن ان بعمر طويلا
والمطلوب من هذا الاحتفالي المؤسس ان ينصت لروح الاحتفاليين الصادقين في العالم، وفي التاريخ، وان يتبع خطى المؤسسين، وان يضيف اعلمهم علما، وأن يضيف لفنهم فنا، وان يضيف لحكمتهم حكمة، وان يضيف لكلامهم كلمة، وقد تكون كلمة واحدة صادقة اخطر من مليون كلمة بلا معنى
وفي النفس السابق من هذه الكتابة تحدثت عن واحد من حملة الأفكار الاحتفالية، والذي هو المخرج والشاعر والباحث الاحتفالي عبد المجيد فنيش، وتواصل في هذا النفس الجديد نفس الحديث عن حكماء الاحتفالية وشهودها، وذلك من خلال اسمين هما، الأستاذ الكاتب رضوان احدادو والباحث المسرحي محمد محبوب، و ذلك من خلال كتاب جمعهما، وهو الكتاب الذي اعطاه كاتبه عنوان (رضوان احدادو و رهان التأريخ للمسرح بالشمال) والذي سعدت بان كتبت بان كتبت له التقديم
وشعار هذا الاحتفالي المتفائل، جسدته العيطة المغربية الشعبية التي تقول بلسان كل المتفائلين في العالم ( إلى خيابت دابا تزيان) نعم، والى (زيانت) فإن المطلوب ان تستمر في (زينها) وان تزداد جمالا وجمالا مع الآتي من الأيام والليالي و الأعوام
و(مهنة) الاحتفالي ـ اذا جاز ان تكون الاحتفالية مهنة ـ هي ان يبشر كل اهل الارض، في كل زمان ومكان، بان الفرح ممكن، وبان العدل ممكن، وبان التغيير ممكن، وبان المدينة الفاضلة ممكنة الوجود، وبان الأجمل والأكمل في حياتنا و اعمارنا ليس هو الذي مضى، ولكنه ذلك الذي سوف ياتي، والذي ينبغي ان ياتي، وهذا الاحتفالي هو الذي اختار ان يكون متطوعا، وان ينشر ثقافة الفرح، وان يحرض على الجمال، وان يؤسس الجميل، وان يوقد في الظلام شمعة، من غير ان يشتم الظلام، ومن غير ان يدين الظلاميين وان يلعن تجار الظلمة وتجار الظلامية، لأن هذه المهمة ليست مهمته، ولكنها مهمة التاريخ، واخر كلمة نتركها دائما سلطة التاريخ العادلة والمنصفة
محبوب و احدادو
كاتبان و كتابتان في كتاب:
وبخصوص الكتاب الذي جمع بين قمتين في الكتابة وفي الإبداع وفي الأخلاق الإنسانية العالية، رضوان احدادو. محمد محبوب، فقد قلت وكتبت في تقديم الكتاب و الكاتبين معا ما يلي:
في البدء اقول، نحن الذين نكتب الكتابة، او تنكتب بنا هذه الكتابة، هل نعرف حقا ما معنى الكتابة؟
وفي الإجابة عن هذا التساؤل أقول، هي الحياة في معناها الحقيقي كتابة، وهو الموت كتابة، وهي الأعمار كتابة، وهو الوجود كتابة، وهو التاريخ كتابة، وهل يكون القدر او المكتوب إلا كتابة؟
وبهذا فقد امكن لنا ان نقول، في مدخل هذا التقديم ما يلي :
ان هذه الكتابة، والتي نحيا فيها وبها، وتحيا بروح الصادقين منا، ليست فعلا آليا وتقنيا فقط، كما قد يظن بعض أهل الظن، وهي ليست فعلا ميكانيكيا، يمكن ان يتم بالأيدي التي ترسم الحروف السوداء على الأوراق البيضاء فقط، والكتابة الحقيقية هي روح قبل كل شيء، وكل كتابة بلا روح هي كتابة ميتة او هي كتابة محنطة، او هي تيه في متاهات الوجود ومتاهات التاريخ، وكل من لا يعرف سر وسحر وفقه هذه الكتابة، فإنه لا يمكن ان تكون له اية علاقة يجوهر وبروح وبفقه الكتابة
وبحثا عن تلك الكتابة الأخرى،والحرة والحيوية الصادقة دائما، انفق الاحتفاليون الصادقون كل اعمارهم، ولعل أهم ما يميز هذه الكتابة الاحتفالية الحيوية هو انها كتابة حية، وانها كتابة فاعلة، وانها كتابة متفاعلة، وانها كتابة منفعلة، وانها كتابة عاشقة، لاجمل وأنبل في روح وعقل ووجدان الإنسان، وانها عاقلة ومفكرة وحكيمة وجديدة ومجددة ومتجددة، والمطلوب في هذه الكتابة هو ان تكون كتابة صادقة دائما، وذلك مع الصادقين الأوفياء لفلسفة وحكمة الكتابة العالمة، وأن تكون مسكونة بالبلاغة وبالتبليغ، وموثثة بالبيان وبالتبيين المبين، وذلك باقلام الكتاب الذين بتحقق بهم المعنى الحقيقي لفعل الكتابة
وهذا التأمل الحر، بكل اسئلته ومسائله الفكرية، اوحى لي به اليوم صدور كتاب كبير، عن كاتب مسرحي كبير، هو الأستاذ رضوان احدادو، والذي كتبه بعشق صوفي باحث ومؤرخ مسرحي كبير هو الأستاذ محمد محبوب، وعن هذا التلاقي، الروحي والفكري، والذي تم في هذا الكتاب على مستوى القمة، اقول ما يلي:
انه عندما نكتب عن الكبار وعن المواضيع الحقيقية الكبيرة بصدق، فإنه لابد ان نزداد رفعة وعلوا، وهذا هو اول البنود الأساسية والحيوية في قانون الكتابة الحيوية
يقول امير الشعراء احمد شوقي في مدح المصطفى الأمين في بائيته التي تغنت لها أم كلثوم
مدحت المالكين فزدت قدرا
فحين مدحتك بلغت السحابا
واعتقد ان هذا هو نفس ما فعله د. محمد محبوب عندما كتب هذا الكتاب الكبير بوعي كبير عن كاتب انساني كبير، بقيمة وقائمة الأستاذ رضوان احدادو، لقد كتبه وهو يعرف انه اختار اجمل المواضبع وانبلها، وبذلك فقد امكن ان نقول عنه نفس ما قاله احمد شوقي في نفس القصيدة :
فما عرف البلاغة ذو بيان إذا لم يتخذك له كتابا.
نعم، هما كاتبان اثنان، أحدهما يقرا الآخر، يجمع بينهما الطريق وصحية الطريق، وبينهما حوار فكري مسموع، بنفس اللغة الفردوسية الاحتفالية، وهو مكتوب بنفس الكتابة الحيوية الصادقة والناطقة والعاشقة
ورضوان احدادو ليس كاتبا واحدا، وهو حزمة ارواح في جسد واحد، وقلبه الذي يسع كل الناس ليس قلبا واحدا، وعقله الذي فكر في كل قضايا الناس، واستحضار اسئلتهم الوجدية والسياسية والفكرية والاخلاقية، ليس عقلا واحدا
هو كاتب ومسرحي واستاذ ومناضل وطني وقومي وكوني، وهو كاتب بنزعة إنسانية، وهو حين يكتب، لا يكتب إلا بلغة يعشقها وتعشقه، ويكلمها وتكلمه، وهو احد مؤسسي المسرح المغربي والعربي في طبعته الجديدة والمجددة والمتجددة
اما د محمد محبوب، فهو الكتب القارئ، وهو استاذ ومربي وناقد وباحث جاد ومجدد في فنون وعلوم وأداب وفكر وصناعة المسرح, وقبل هذا وذاك هو فقيه في فقه الحياة، وفي فقه العلاقات الإنسانية الجميلة والنبيلة، وهما معا، الكاتب والقارئ، بنتميان إلى نفس النظام الوجودي الإنساني والكوني، وينتميان الى نفس المنظومة الفكرية والجمالية والأخلاقية، والتي يمكن اختزاله في كلمة واحدة، او في مصطلح فكري وجمالي واخلاقي واحد، هو الاحتفالية
وهما معا ايضا، ينطلقان من نفس الأرض الاحتفالية، ويحلقان عاليا في نفس السماء الاحتفالية، ويؤمنان بان المسرح بيت ومدرسة وحمام وجداني وفكري وروحي، وانه طريق السالكين الى المعرفة، وانه طريق الباحثين عن الحق وعن الحقيقة وعن الجمال وعن الكمال
وفي حق هذه الاحتفالية يقول د محمد محبوب ما يلي
(ستظل الاحتفالية متمنعة على الترويض، مشاكسة ورافضة للحذاء الصيني، باحثة عن أفق للتجديد، ونابذة للتخندق السياسي والحزبي والقبلي والعرقي. وهذا مايمنحها الحرية في التفكير والقدرة على الإبداع غير مؤطرة بتصورات جاهزةوايديولوجية مسبقة أو فكر مدرسي دغمائي يجعل المثقف يتنازل عن حقه في المساءلة و التموقع خارج إرادة المجموعة/ العصابة التى ترعى الفكر القطيعي الذي يصادر حرية الأشخاص في التعبير خارج المرجعية المحددة سلفا)
وهما معا مع الحرية، ومع فعل التحرر في الإبداع وبالإبداع،
وبالنسبة لهذه الاحتفالية الحرة والصادقة والناطقة بالحق، فقد اقتنع الجميع في الوطن العربي الكبير، بانها اكبر واخطر من مجرد كتابة مسرحيات، لتقنيات خاصة، لأنها اساسا صناعة مسرحية جديدة ومجددة، وهي مسيرة مسرح مغربي عربي وهو في درجة التاسيس وإعادة التأسيس، مسرح يبحث عن نفسه في مرايا ذاته. ويبحث عن حقيقته في مرايا الواقع، ويبحث عن مستقبله في مرايا التاريخ وفي مرايا التراث الانساني الخالد والمتجدد، و هو ايضا، دائم البحث الجاد، عن الغني الفكري وعن الغنى الوجداني وعن الغنى الجمالي وعن الغنى الأخلاقي، وهو يبحث في ذاته وفي ذات التاريخ المستقبلي عن الجمال، وعن الحق، وعن الحقيقة، وعن الفضيلة الممكنة الوجود، سواء في الأجساد أو في النفوس أو في الأرواح الحية، والبحث ايضا عن هذه الفضيلة في المدن الفاضلة، وفي الحقب التاريخية الفاضلة، والتي قد لا يكون لها اليوم وجود، ولكنها بالتاكيد غير مستحيلة الوجود، والبحث ايضا عن الفرح، مع التاكيد على الحق في الفرح
عن جغرافية الكتاب:
اصل هذا الكتاب، كما اعرف، وكما اخبرني الكاتب د. محمد محبوب بعد ذلك، انه مجموعة مقالات نشرت تباعا في الملحق الثقافي لجريدة العلم، ذلك الملحق الذي كان مدرستنا الأولى، خصوصا مع الكبير عبد الجبار السحيمي رحمه الله، والذي كان عنوانا للصدق والمصداقية، وايضا، لقبول مبدا التعدد والاختلاف، والحق في التجربة والتجريب في الكتابة
ورغم أن هذا الكتاب هو أساسا مقالات متعددة، فهي مع بعضها تشكل رؤية فكرية وجمالية متكاملة ومتناغمة ومتجانسة، مما يجعل منه كتابا واحدا، له رؤية واحدة، وله خط واحد يسير فيه، وله مقصد واحد يسعى إليه، ابتداء إلى المقدمة إلى الخاتمة خاتمة
وفي الفهرست نقرا العناوين التالية، والتي تؤكد على العلاقة بين رضوان الفنان والأديب,ورضوان احدادو المؤرخ، وفيه نجد العناوين التالية
(رضوان احدادو ورهان التأريخ للمسرح بالشمال)
و(رضوان احدادو من الكتابة الدرامية إلى التأريخ للحركة المسرحية بالشمال)
و(رضوان احدادو ورهان التأريخ للمسرح بالشمال
من سؤال الكينونة والتأسيس إلى سؤال الهوية)
و( قراءة في كتاب فرجات البساط في شمال المغرب)
و(رضوان احدادو والتأريخ للمسرح بالشمال: الممثلة ثريا حسن:جرأة الريادة وتحدي التأسيس)
و(محمد الدحروش والمسرح : التأسيس ، التجديد والعشق الأبدي)
و(التأريخ للمسرح بالشمال وترميم الذاكرة المعطوبة: قراءة في المنهج التأريخي لرضوان حدادو)
و(احدادو والتاريخ للمسرح )
وبخصوص هذا الغوص في تاريخ المسرح بشمال المغرب نجد الكاتب محمد محبوب بعتبر هذا الحفر التاريخي بانه مغامرة، وفعلا هو مغامرة، او هو مخاطرة، لأنه فعل تاسيسي غير مسبوق، وهو فعل يبني تصورا جديدا للمسرح في شمال المغرب ، او يعيد بناء ما تم بناؤه، وفق رؤية اكثر واقعية واكثر علمية، وفي هذا النبش التاريخي يتم التذكير بما تم نسيانه، كما انه يعرف بما تم جهله او تجاهله، وهو بهذا يعيد قراءة وكتابة ورسم الخرائط الحقيقية لمسار المسرح المغربي عبر كل محطاته التاريخية والجغرافية، بعيدا جدا عن الاحكام المدرسية التي يرددها الجميع، من غير الاستناد إلى الوثائق التي تمثلها النصوص المسرحية، وتمثلها البنايات المسرحية القديمة، والتي مازال بعضها قائما الان، وتمثلها قصاصات صحف الشمال، وتمثلها الصور والملصقات والمحكبات والمرويات الحية، وبهذه الكتابة التاريخية والتوثيقية، والتي شككت في كثير من المسلمات، استطاع ذ رضوان احدادو ان ينصف نصف تاريخ المسرح بالمغرب، وفعلا فقد كانت هذه التجربة التاريخية (رائدة في التعريف بالمنجز الدرامي المغربي وخاصة بالشمال، و أعادت قراءة تاريخ المسرح المغربي لتصحيح مجموعة من المغالطات وتخليصه من التصورات الجاهزة التي مثلت مسلمات راسخة، و ذلك في غياب التوثيق المتكامل والاحتكام إلى قواعد البحث العلمي القائمة على التوثيق و الأرشفة و التصنيف و غيرها من الأدوات الكفيلة بحفظ المنتوج الابداعي. كما أن المؤرخ رضوان احدادو رسم بهذا الاختيار الطريقة الأمثل لإرساء منهجية تقود إلى استخلاص النتائج و رسم أفق تطور الظواهر الفنية و الابداعية عامة)
ثم بعد ذلك ينتقل بنا الكاتب الى رضوان احدادو الكاتب المسرحي وذلك من خلال العناوين التالية:
(الكتابة الدرامية لرضوان احدادو : الخصائص والمميزات )
و(قراءة في نماذج من المنجز الدرامي لرضوان احدادو)
ثم يدرس هذا الابداع المسرحي تحت عنوان فلسفة الكاتب ويكشف عن (تجليات الاغتراب وغواية البحث عن وهم الفردوس المفقود في مسرحية ” طارق الذي لم يعبر ” )
ثم يقرا لنا مسرحية: “مات المسرح….عاش المسرح” بين رهانات المساءلة وهاجس المغايرة الفنية)
قراءة في احتفالية الموت …احتفالية الحياة:
ثم يدرس مسرحية بطلها شاعر هو الشاعر العربي الكبير المتنبي وذلك من خلال ممقالة بعنوان (المتنبي وسؤال الهوية: قراءة في مسرحية ” المتنبي يخطئ زمنه ” )
وعن طبيعة الكتابة الدرامية عند الكاتب ذ. رضوان احدادو، وذلك في بنيتها المتحركة بين حد الواقعية وحد الرمزية، وبين حد المادية وحد المثالية، يكتب د. محمد محبوب عن (الكتابة الدرامية لرضوان احدادو من الواقعية النقدية إلى الصوفية الرمزية) وذلك من خلال قراءة في مسرحية : “الطريق أو تيرينا لم تمت”)
ثم يضع ( الكتابة الإبداعية لرضوان احدادو في ميزان النقد:
قراءة في كتاب”مظاهر المدينة في النص الدرامي المغربي. لرضوان احدادو نموذجا “للدكتور حسن صغيري)
وبفعل هذا التكامل والتناغم بين كل انفاس هذا الكتاب، فقد استطاع د. محمد محبوب ان يجعل منه كتابا واحدا، وان يجعله بنية فكرية وعلمية متماسكة
وبهذا الكتاب، الجاد والجديد، يكون الكاتبان، رضوان احدادو ومحمد محبوب، قد أعادا للكتابة المسرحية، المغربية والعربية معا، كثيرا من مقومات الكتابة الحقيقية التي ضيعتها، سواء في الإبداع او في النقد او في التنظير الفكري، أو في التأريخ والتوثيق العلمي.






