أخبار الرياضةالواجهة

مقاربات نقدية لظاهرة الهوس الكروي

عبد الرحمن الغندور يكتب:
حين أكتب مقاراباتي النقدية لظاهرة الهوس الكروي التي تجتاح المجتمع المغربي تزامناً مع منافسات كأس إفريقيا، فإن مواقفي الرافضة لهذا الاندفاع المبالغ فيه لا تنبع من رغبة في الوصاية على آراء الآخرين أو سعياً لإفساد لحظات فرحهم العابرة، بل هي تعبير حر عن قناعة شخصية لا تهدف سوى إلى التذكير بواقع الأشياء والتحذير من المآسي التي تلوح في الأفق. ورغم هذا الطرح السلمي، تواجهني بعض ردود فعل هجومية من بعض المهووسين تصل إلى حد استخدام لغة بذيئة وتعبيرات ساقطة تعكس ضيقاً بالاختلاف، وهو ما يدفعني للتأكيد على أن مواقفي تلزمني وحدي ولا أفرضها على الآخرين. وكل هدفي هو استشراف واقعي حزين، مفاده أن الضجيج الاحتفالي الحالي ليس سوى قناع مؤقت سيتمزق فور انتهاء المنافسات، حيث ستبرز التحديات الواقعية المرة بقسوة بالغة، وحينها لن يجد هؤلاء المندفعون بداً من مواجهة خيباتهم، داعياً إياهم إلى استرجاع لغتهم القاسية وتوجيهها نحو واقعهم بدلاً من توجيهها نحو من يحذرهم من الانغماس في الأوهام.
ولذلك أؤكد مرة أخرى أني حين أكتب وأفضح وأعري، ما وراء الصخب الكروي الذي يستبد بالأرواح، لا يكون قصدي كسر مرايا الفرح أو اغتيال تلك الغبطة العابرة التي يتشبث بها الناس كقشة غريق، بل هو بوح ذاتي لا يطلب مريداً ولا ينشد إقناعاً. رغم أن هذا الصدق الهادئ يرتطم أحياناً بأمواج من الغضب المنفلت، وكأن الجهر بالرأي في زمن الحشود خطيئة لا تغفر. إن هذه المواقف ليست قيداً يوضع في أعناق الآخرين، بل هي نبوءة لغدٍ يتربص خلف الهتافات، فما إن تخمد جمرة الملاعب وتكف الصافرة عن الصفير، حتى يستيقظ الواقع من سباته ليعلن عن وجهه الكالح وقسوته التي لا ترحم. وفي تلك اللحظة الفاصلة، حين يتبخر الضجيج وتنكشف أستار الوهم، لن يتبقى لأولئك الذين استلوا ألسنتهم بالسوء سوى أن يتجرعوا مرارة الخيبة، وأن يدركوا أن الكلمات التي قذفوها في وجه الحقيقة كانت أولى بها انكساراتهم العميقة التي ستطفو على السطح بعد انقشاع سحابة الكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى