أخبار إقليم الجديدةالواجهةمجرد رأي

من يكرس الفقر التنموي بجماعتي أزمور وأولاد رحمون بإقليم الجديدة ؟

بقلم بوشعيب منتاجي

تطرح ساكنة مدينة أزمور وجماعة أولاد رحمون أكثر من علامة إستفهام حول واقع التنمية المحلية، وتتساءل بمرارة عن الأسباب الحقيقية التي تجعل منطقتين بهذا العمق التاريخي والموقع الإستراتيجي تعيشان حالة فقر تنموي مزمن، في وقت تنعم فيه جماعات قروية مجاورة بموارد مالية مريحة ومشاريع إقتصادية واعدة.

هل كتب على مدينة أزمور، رغم تاريخها العريق ومؤهلاتها المتعددة، أن تبقى رهينة مداخيل محدودة لا تكفي لتلبية أبسط الحاجيات التنموية؟
ولماذا لا تزال تعتمد على دعم الوزارات المركزية للمصادقة على مشاريع يمكن وصفها في أحسن الأحوال بـ“الترقيعية”، بينما كان يفترض أن تكون المدينة قاطرة للتنمية بإقليم الجديدة؟

لقد آن الأوان، بحسب العديد من المتتبعين، للقطع مع التقسيم الأمني الذي كان سائدا في الماضي، وإستبداله بتقسيم تنموي منصف يراعي الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية والإقتصادية لمدينة أزمور وجماعة أولاد رحمون، ويستجيب لتطلعات الساكنة في تنمية حقيقية مستدامة.

فالوضع الحالي، الذي يجعل جماعات قروية تتفوق ميزانياتها أضعافا مضاعفة على ميزانية مدينة حضرية مثل أزمور، لم يعد مقبولا في مغرب اليوم، مغرب الجهوية المتقدمة والمحاسبة والإنصاف في توزيع الثروة.

من غير المعقول أن تظل موارد المشاريع ذات المردود الضريبي محصورة في نطاق جماعات محددة، في حين يمكن توزيعها بشكل عادل يضمن توازنا ماليا وتنمويا بين جميع الجماعات.
فمنتجع مازاكان السياحي ومركزي تحلية المياه ومركز معالجة المياه العادمة مثلا يمكن أن توجه بعض مداخيلهم إلى دعم ميزانية مدينة أزمور، كما يمكن أن تستفيد جماعة أولاد رحمون من جزء من عائدات فندق بولمان ومشاريع أخرى قائمة داخل النفوذ الترابي للإقليم، في إطار عدالة مالية وتنموية تعيد الإعتبار إلى هذه المناطق المهمشة.

إن ساكنة أزمور وأولاد رحمون تنتظر من السلطات المعنية تدارك هذا الخلل التاريخي، وإعتماد رؤية جديدة ترتكز على مبدأ الإنصاف في التنمية وربط المسؤولية بالمحاسبة بعيدا عن منطق التهميش وسياسة “العصا والجزرة” التي عفا عنها الزمن.

فمغرب اليوم، كما دعا إلى ذلك جلالة الملك نصره الله هو مغرب العدالة الإجتماعية والتنمية المتوازنة، لا مغرب الإمتيازات والإعتبارات السياسية الضيقة.
ولن يتحقق ذلك إلا بإرادة سياسية حقيقية تعيد الإعتبار لأزمور وأولاد رحمون، وتجعل منهما فضاءين للتنمية والكرامة، لا بؤرتين للفقر والإقصاء.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى