نداء إلى السيد عامل إقليم الجديدة من أجل إنقاذ ساحة “الخرب” بالملاح وصون التراث الوطني من التطاول الذي مس معالمه
نداء إلى السيد عامل إقليم الجديدة من أجل إنقاذ ساحة "الخرب" بالملاح وصون التراث الوطني من التطاول الذي مس معالمه

تشهد مدينة الجديدة، في صمت مقلق، واقعة تثير الكثير من التساؤلات حول حماية الملك العام واحترام التراث التاريخي. فقد تحولت ساحة “الخرب”بالملاح، التي كانت إلى وقت قريب فضاء مفتوحا في وجه شباب المدينة لممارسة الرياضة والترويح عن النفس، إلى مشروع تجاري خاص دون سند قانوني واضح، وسط صمت غير مبرر من الجهات المعنية.
تقع ساحة “الخرب” بمحاذاة السور البرتغالي، إحدى المعالم التاريخية البارزة المصنفة ضمن التراث الوطني والعالمي. هذه الساحة كانت تشكّل متنفسا مهما للساكنة المحلية، خاصة الشباب الذين استخدموها كملعب للقرب، غير أن الأمور بدأت في الانزلاق عندما تقدم أحد المستثمرين الأجانب، الذي يملك فندقا مجاورا، بشكوى إلى العامل السابق معاذ الجامعي للإقليم بشأن ما اعتبره “ضوضاء” صادرة عن الفضاء.
ورغم أن الساحة لم تُفوت رسميا للمستثمر، إلا أن العامل السابق سمح باستغلالها مؤقتا، مع التزام واضح بأن تبقى مفتوحة ومخصصة للعموم، دون تغيير معالمها أو تغيير طبيعتها كملك عام، غير أن هذا الشرط لم يحترم، إذ أقدم المستثمر المذكور على ضم الساحة إلى مشروعه، وتسييجها، وبناء مطعم ومرافق صحية داخلها، في انتهاك صارخ للقانون.
والأخطر من ذلك أن هذا التوسع طال السور البرتغالي نفسه، حيث تم العبث بنوافذه التاريخية وإغلاقها، مما يعد مساسا مباشرا بتراث معماري لا يخص المدينة وحدها، بل يمثل جزءا من الذاكرة الوطنية الجماعية، المحمية بقوة القانون.
وأمام هذا الوضع المقلق، بات من الضروري والملح أن يتدخل السيد عامل إقليم الجديدة، السيد امحمد العطفاوي، لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، وذلك من خلال،فتح تحقيق شامل في كيفية استغلال الساحة وتحويلها إلى فضاء تجاري وتشكيل لجنة مختصة لمعاينة الوضع ميدانيًا والوقوف على كل التغييرات التي طالت الساحة والسور البرتغالي مع استرجاع الساحة للملك العمومي وإعادتها إلى وظيفتها الأصلية كفضاء مفتوح في خدمة الساكنة المحليةومتابعة كل من ثبت تورطه في التواطؤ أو الإهمال أو خرق القوانين المرتبطة بحماية التراث والملك العمومي.
إن ما حدث في ساحة “الخرب” لا يمس فقط بمجال عمومي، بل هو مس مباشر بالكرامة التراثية للمدينة، وبقوانين حماية المعالم التاريخية، مما يجعل الصمت تواطؤا، والمعالجة السطحية تكرّس الاستهتار بالمصلحة العامة.
إنقاذ ساحة “الخرب” هو اليوم مسؤولية جماعية، تبدأ من تدخل عامل الإقليم، ولا تنتهي إلا بإعادة الاعتبار لكل شبر من تراب هذه المدينة العريقة.















