24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنساننقابات

نقابيون في جلباب سماسرة : حين يتحول الدفاع عن المهنيين إلى تجارة في المأذونيات بالجديدة

تحوّل ملف استغلال سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة الجديدة، في السنوات الأخيرة، إلى مجال خصب لممارسات مشبوهة، يقف خلفها أشخاص يُفترض فيهم الدفاع عن حقوق المهنيين، فإذا بهم يرتدون جلباب النقابة ويشتغلون بمنطق السمسرة والابتزاز.

فبدل أن يكون العمل النقابي أداة للترافع الجاد وتحسين أوضاع السائقين، انزلق بعض “النقابيين” إلى لعب أدوار غير معلنة داخل ردهات القسم الاقتصادي بعمالة الجديدة، حيث لا يغادرون المكان إلا لقضاء مصالحهم الخاصة، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقات التي تربطهم ببعض المستفيدين من المأذونيات.

الحديث داخل أوساط المهنيين لم يعد خافتًا، بل صار صريحًا عن بيع وشراء في الذمم، وعن تحويل عقود الاستغلال من يد إلى أخرى بناءً على “من يدفع أكثر”، في ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص، وتكريس لوضع شاذ تتحكم فيه شبكات غير مرئية.

الأخطر من ذلك، أن معالم الثراء السريع بدأت تطفو على السطح، من سيارات فارهة وممتلكات مفاجئة، لا تنسجم مع الخطاب النقابي الذي يرفعه هؤلاء، ولا مع أوضاع السائقين الذين يرزح أغلبهم تحت وطأة الهشاشة والديون وضغوط المعيشة اليومية.

إن استمرار هذا الوضع يسيء أولًا إلى العمل النقابي الشريف، ويقوّض الثقة في المؤسسات، ويحوّل قطاعًا منظمًا بقوة القانون إلى سوق سوداء تُدار بمنطق النفوذ والولاءات، بدل الشفافية والاستحقاق.

وأمام هذا الواقع، يطرح الرأي العام المحلي أسئلة مشروعًة منها : من يراقب من ؟ وأين هي آليات المحاسبة ؟ وهل ستبقى عمالة الجديدة والقسم الاقتصادي مكتفية بدور المتفرج، أم أن الوقت قد حان لفتح تحقيق جدي يُعيد الاعتبار للقطاع وينصف المهنيين الحقيقيين ؟

فالسكوت عن الفساد تواطؤ، واستمرار هذا العبث لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان وضرب ما تبقى من ثقة في العمل النقابي والمؤسساتي بالمدينة.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى