نقاد “هرناطيون”.

عبد المالك اجريري يكتب :
في كل منعطف كروي، يطل علينا قوم لم تطأ أقدامهم عشب الملعب قط، ولم يفتحوا يوما كتابا في الخطط أو التكتيك، لكنهم فجأة يتحولون إلى محللين عظام، يوزعون الأحكام كما توزع النشرات الجوية. لا يرون في كرة القدم إلا النتيجة، ولا يفهمون من التدريب إلا الصراخ على المدرب عند أول تعثر (التعادل).
هؤلاء يطالبون بالكمال في لعبة عنوانها الخطأ، وينسون أن وليد الركراكي لم يهبط من السماء، بل صنع مجده بالعمل والصبر، جاء من أسرة ربها كان يشتغل في البناء لا من أسرة بنشقرون أو البناني.. واستطاع كتابة اسمه في تاريخ الكرة المغربي لاعبا ومدربا، حين كان كثير من هؤلاء لا يعرف الفرق بين الضغط العالي وبناء اللعب. لكن الذاكرة عندهم قصيرة، لا تحتفظ إلا بما يخدم لحظة غضب عابرة.
فهم كمن يحاكم البحار وهو في قلب العاصفة، لا لأن السفينة غرقت، بل لأنها تمايلت. ينسون أن كرة القدم مشروع دائم الحركية، أحيانا يحتاج إلى الهدم ثم إعادة البناء، وأن النقد إن لم يبن على معرفة صار عبئا لا قيمة له، وضجيجا يعلو دون معنى.
وتأسيسا عليه، يبقى وليد الركراكي في الميدان، يعمل ويخطئ ويصيب، بينما يبقى هؤلاء في المواقع الافتراضية أو “أصحاب *6″، أبطال الكلام، عاجزين عن الفعل، يبخسون الإنجاز بدل أن يدعموه.
خلاصة القول، لقد أصاب الصحافي التونسي، حينما قال: “لقد ركرك الركراكي “، فقد أعاد الرجل صناعة مجد الكرة المغربية، رغم خروج بعض الزواحف من جحورها في عز المطر ، غير أنها سرعان ما ستعود إليها؛ بعدما سيرفع وليد والبقية الكأس ليلة الأحد البارد.





