نهاية موسم الجني تكشف مفارقة الزيتون بالجديدة: ندرة في السوق ووفرة في مناطق الإنتاج وغياب التساؤلات حول التموين

بقلم محمد الصابوني/حمودة
تشهد أسواق مدينة الجديدة خلال هذه الفترة وضعاً استثنائياً يتمثل في شبه غياب الزيتون الخام (غير المصبر) من أغلب نقط البيع، رغم أن هذه المادة تعد من المكونات الأساسية في المائدة المغربية اذ يعبر تصبر الزيتون “الترقاد” واحدا من عادات و تقاليد المغاربة عامة وساكنة دكالة على وجه التحديد، حيث تسر بعض الأسر على اقتناء الزيتون الخام خلال الموسم من أجل ترقيده وتحضيره داخل المنازل بطرق تقليدية متوارثة.
ويأتي هذا الوضع في وقت نعيش فيه نهاية فترة جني الزيتون، وهي الفترة التي عرفت هذه السنة تأخراً ملحوظاً بسبب أمطار الخير وسوء الأحوال الجوية التي أثرت على وتيرة الجني في عدد من مناطق الإنتاج، قبل أن تتسارع العملية خلال الأسابيع الأخيرة مع تحسن الظروف المناخية.
والمفارقة التي تطرح أكثر من علامة استفهام، هي أن هذا النقص المسجل في أسواق الجديدة يتزامن مع وفرة كبيرة للزيتون في عدد من مناطق الإنتاج القريبة، خاصة بالحوز والشياضمة والسراغنة وبني ملال، حيث يتراوح ثمن الزيتون الأخضر بين 3 و7 دراهم للكيلوغرام في المصدر، بينما يبدأ ثمن بيعه في بعض محلات الخضر بالجديدة من 11 درهماً. أما الزيتون الأسود، فيتراوح ثمنه في مناطق الإنتاج بين 10 و12 درهماً للكيلوغرام، في حين يبدأ ثمنه داخل المدينة من 13 درهماً، ما يعكس فارقاً واضحاً بين المصدر وسوق الاستهلاك.
ولا يقتصر الإشكال على ارتفاع الأسعار فقط، بل يمتد أيضاً إلى ندرة المنتوج وجودته، حيث يؤكد عدد من المستهلكين أن الزيتون المتوفر حالياً يتميز بجودة متوسطة إلى ضعيفة مقارنة بزيتون مناطق الإنتاج، في وقت يكاد يقتصر توفره داخل المدينة على محل واحد بسوق لالة زهرة، وسط طلب متزايد من الأسر التي تسعى لاقتناء كميات لتحضيرها منزلياً.
وفي ظل هذه الوضعية، يطرح متتبعون تساؤلات حول دور السلطات وجمعيات حماية المستهلك في تتبع تموين الأسواق ومراقبة مسارات التوزيع ومحاربة المضاربة وضمان احترام هوامش الربح القانونية، خاصة في حالات تسجل فيها وفرة في مناطق الإنتاج مقابل ندرة في أسواق الاستهلاك. كما ينتظر من جمعيات حماية المستهلك لعب دور أكبر في رصد الاختلالات والتنبيه إليها والدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين عبر التوعية والترافع لدى الجهات المختصة.
ويخشى مهتمون بالشأن الاستهلاكي أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى التأثير على بعض العادات الغذائية المرتبطة بتحضير الزيتون داخل البيوت، إضافة إلى الضغط على ميزانية الأسر، في انتظار تحسن التموين خلال ما تبقى من نهاية الموسم وعودة التوازن الطبيعي للأسعار وجودة المنتوج داخل الأسواق المحلية.





